الخميس , 2 يوليو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الإرهاب أداة لنشر النفوذ في إفريقيا
الإرهاب أداة لنشر النفوذ في إفريقيا

الإرهاب أداة لنشر النفوذ في إفريقيا

24/6/2020

مع تزايد تحرکات الجماعات الإرهابية في القارة الإفريقية، فإن رصد نشاطات تنظيم داعش الإرهابي، يشير إلی محاولات هذا التنظيم لتعزيز فروعه في هذه القارة.

هذا في حين أن الموجة الجديدة من تحرکات الجماعات الإرهابية قد ظهرت في القارة السمراء في الأشهر الأخيرة، في الوقت الذي شهدنا فيه إضعاف العديد من هذه الجماعات في إفريقيا.

وبناءً على ذلك، يبدو أن بعض هذه الجماعات الإرهابية تدعمها بعض الدول من أجل تحقيق أهداف محددة.

إفريقيا أرضية مناسبة للجماعات الإرهابية

بينما تواجه معظم البلدان الإفريقية الأزمات الاقتصادية، وشهدت بعض الدول المهمة في القارة حالات من عدم الاستقرار السياسي في السنوات الأخيرة، فقد توافرت الظروف المناسبة للجماعات الإرهابية لتجنيد القوات التكفيرية في هذه القارة.

من ناحية أخرى، خلقت الحرب الأهلية في ليبيا، وكذلك النظم السياسية الضعيفة في بعض البلدان الأفريقية، هذه المساحة للجماعات الإرهابية للعب دور نشط عبر الحضور في هذه البلدان.

وفي هذا الصدد، شهدنا الوجود النشط لجماعات قريبة من القاعدة وداعش في ليبيا، وفي بعض الدول الإفريقية الأخرى مثل “مالي”، اندلعت هنالك اشتباكات دامية ومتقطعة بين الجيش والجماعات الإرهابية.

وفي الوقت نفسه، فإن فشل الجماعات الإرهابية في منطقة غرب آسيا، وتفاقم الأزمة الليبية التي أدّت إلى انتقال أعداد كبيرة من القوات المرتبطة بالجماعات الإرهابية النشطة في سوريا إلی هذه المنطقة، قد لفت انتباه معظم الجماعات الإرهابية إلى أفريقيا أكثر من أي وقت مضى؛ باعتبار هذه القارة قاعدةً للنمو والحركة لتحقيق أهدافهم.

التنافس الصهيوني-العربي في القارة الإفريقية

بالنظر إلى الأرضية المواتية لنشاط الجماعات الإرهابية في إفريقيا، تحاول بعض الدول، وتحديداً الإمارات والسعودية، إلى جانب الكيان الصهيوني، زيادة نفوذها في هذه القارة، عبر استغلال الظروف الحالية ونتيجةً لعدم قدرة بعض الدول في القارة على مواجهة الجماعات الإرهابية.

في غضون ذلك، يسعى الکيان الصهيوني إلى زيادة نفوذه في القارة السمراء لتحقيق عدة أهداف محددة، وبعضها:

1. تقليص دور وقوة الدول العربية علی لعب دور في إفريقيا.

2. الخروج من العزلة السياسية والأمنية: في الواقع، ينوي الکيان الصهيوني الحد من العزلة السياسية والأمنية التي يعيشها نتيجةً لکونه محاطاً بالمنطقة العربية والإسلامية، من خلال التواجد في هذه القارة، وتحقيق التوازن في التهديد مع الدول العربية، وخاصةً مصر.

3. السعي لتأمين البحر الأحمر: بسبب عزلته الجيوسياسية، لا يمكن للکيان الصهيوني أن يكون لديه اتصال آمن مع العالم الخارجي سوى عبر البحر، ولذلك يعتبر هذا الکيان دائمًا أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي ومضيق باب المندب جزءاً من مصالحه الاستراتيجية في المنطقة.

4. تقديم نوع من الدور في هذه القارة كفاعل وسيط وقوي في حل النزاعات بين البلدان الأفريقية؛ وعلى وجه الخصوص فيما يتصل بالخلافات حول الموارد، وخاصةً موارد المياه العذبة، وفي هذا السياق، يراهن الکيان الصهيوني بشکل خاص على تقنيات معالجة المياه.

5. الحصول علی مساعدة الدول الإفريقية بهدف دعم الكيان الصهيوني في المنظمات الدولية.

دور السعودية والإمارات

من ناحية أخرى، تعتبر الإمارات والسعودية لاعبين نشطين آخرين في هذه القارة، يحاولان تحسين دور وموقعهما في القارة الإفريقية. وفي هذه الأثناء، بالإضافة إلى التنافس الموجود بين البلدين، فإنهما يتنافسان بجدية أكبر مع الکيان الصهيوني.

وفي هذا الصدد، يحاول البلدان لعب دور أكثر بروزاً في المناطق الاستراتيجية للقارة، من خلال السيطرة على ساحل البحر الأحمر، وتنوي الإمارات علی وجه الخصوص السيطرة على ساحل البحر الأحمر ومن ثم السيطرة على مضيق «باب المندب»، لتعوِّض عن المساحة الجيوسياسية الضيقة التي تعيشها.

وبالإضافة إلى الأهداف السياسية والأمنية والاقتصادية التقليدية التي تسعى إليها الإمارات والسعودية في هذه القارة، يراهن البلدان بشکل خاص علی جذب المرتزقة من الدول الإفريقية، وخاصةً السودان، للقتال في جبهاتهما، ويتوقّعان تجنيد قوات من هذه البلدان كمرتزقة مقابل المساعدات المالية.

والنقطة المهمة في هذا الصدد هي، أن ما يوفر الأرضية لنفوذ هذين البلدين والکيان الصهيوني في القارة الإفريقية، هو استمرار الأزمات وانعدام الأمن في هذه القارة. ولذلك، من الطبيعي أن تعمل هذه الجهات علی إذكاء نيران الاضطرابات في هذه القارة من جهة، والسعي لإبرام اتفاقيات أمنية وعسكرية مع الدول الأفريقية من جهة أخرى.

لذلك، بالنظر إلى التحركات الأخيرة للجماعات الإرهابية، ومع الأخذ بعين الاعتبار سجل هؤلاء اللاعبين في مناطق أخرى، يمكن الاستنتاج بأن الموجة الجديدة لنشاط الجماعات الإرهابية في إفريقيا تجري بدعم بعض البلدان خارج القارة، لتمهيد الطريق لتوسيع وجودها ونفوذها في إفريقيا، من خلال التوقيع على اتفاقيات أمنية وعسكرية مع الدول الإفريقية.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد