الخميس , 2 يوليو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 الموقف الحركي 10 حديث الوطن : ضم غور الأردن وشمال البحر الميت بين الفعل ورد الفعل
حديث الوطن : ضم غور الأردن وشمال البحر الميت بين الفعل ورد الفعل

حديث الوطن : ضم غور الأردن وشمال البحر الميت بين الفعل ورد الفعل

بقلم أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح العدد :734 )

– ضم غور الأردن يعد استيلاءً اغتصاباً واستكمالاً لنتائج حرب 1948  

– استثمار لاتفاق أوسلو وتوظيفه في خدمة المشروع الاستعماري–الاستيطاني, ويندرج في إطار (صفقة القرن).

في الأول من تموز القادم سيقدم العدو الصهيوني ممثلاً  بحكومة نتنياهو – غينتس على ضم غور الأردن وشمال البحر الميت لكيانهم الغاصب, تحت عنوان تطبيق القوانين (الإسرائيلية) في هذه

المنطقة متجنباً استخدام مصطلح الضم لأنه يعني فيما يعني الاستيلاء على أراضي الغير, وغور الأردن في منطوقهم هو أرض (إسرائيلية) وهو جزء من يهوذا والسامرة حسب تسميتهم للضفة الغربية, وأنه من حقهم فرض القوانين وبسط السيادة حيثما شاؤوا, والاستيطان في كل بقعة وحيثما أرادوا.

وهذه الخطوة من جانب الكيان ليست جديدة فالمخططات الصهيونية منذ احتلال الضفة الغربية في حرب 1967، أي قبل 53 عام وضعت هذه المنطقة في أجندتها لحين توفر الظرف المناسب, وهو أمرٌ مجمع عليه داخل الكيان من مختلف الاتجاهات السياسية فلقد كان في صلب مشروع ألون في عام 1967، الذي حدد منطقة غور الأردن من نهر الأردن وحتى المنحدرات الشرقية لجبال نابلس وجنين لتبقى تحت السيادة (الإسرائيلية) وهذا الأمر أكد عليه جميع رؤوساء وزراء الكيان الصهيوني.

ولا بد من الإشارة أن هذا المخطط ليس نهاية المطاف فلا زال في جعبة العدو الصهيوني وصفقة القرن رصاص كثير ومخططات متلاحقة, فليس هناك في أجندة العدو الصهيوني وسيده الأمريكي قضية أسمها قضية فلسطين وبالتالي لا وجود لهذا الشعب فالأمر محصور بسكان وليس شعب ذو شخصية مستقلة وله حقوق تاريخية في وطنه وله الحق في تقرير المصير والتمتع بالسيادة على أرضه ووطنه, وبالتالي فإن النظر للسكان ينحصر في الجانب الاقتصادي الذي يجري الترويج له عبر حملة من الخداع والتضليل الذي يذّكر شعبنا بحملة الخداع الكبير الذي ترافق مع توقيع اتفاق أوسلو بتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة الى هونغ كونغ وسنغافورة.

ومهما قيل عن أهمية الغور كونه يشمل حوالي 28% من مساحة الضفة الغربية وله أهمية اقتصادية كبيرة وخاصة في المجال الزراعي وأن هناك اعتبارات أمنية تقتضي السيطرة عليه, فإن هذه الاعتبارات جميعها ليست الدافع للقيام بهذه الخطة, فالدافع الصهيوني الأساسي هو التوسع والاستيلاء على الأرض واغتصاب واستكمال مخططات حرب 1948، لوضع اليد على كامل حدود فلسطين التاريخية, فهي ملكهم تاريخياً بل منذ بدء الخليقة وأن الشعب الفلسطيني وأجداده الكنعانيين ما هم إلا غزاة فإما أن يرحلوا أو يرضخوا لعصا الطاعة, ومما لا شك فيه أن العدو الصهيوني في هذه الخطوة لا ينفذ صفقة القرن التي تنص على ضم غور وشمال البحر الميت فحسب, بل يستثمر بشكل صارخ أتفاق أوسلو الذي كان من شأنه إخماد المقاومة ولو على مراحل وملاحقة المقاومين واعتقالهم بل وتسليمهم أحياناً لأجهزة العدو الأمنية في إطار التعاون والتنسيق الأمني مع العدو ووظيفته الأساسية منع أي نشاط مقاوم في إطار الترويج للحلول السلمية من خلال المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات بل وزرع ثقافة (الحياة مفاوضات).

وتعد هذه المخططات العدوانية التصفوية تحدياً صارخاً للشعب الفلسطيني في الوقت الذي يستثمر العدو الصهيوني علاقاته مع بعض الحكام العرب بل وما هو أكثر من علاقات لأن بعضها يرتقي الى مستوى التحالف السياسي والأمني والعسكري في مواجهة محور المقاومة بشكل عام والجمهورية الإسلامية الإيرانية على نحو خاص وهو بهذا يسعى لتعميم حالة الإحباط واليأس في صفوف شعبنا وفرض سياسة الأمر الواقع.

وأمام هذا التحدي فإن النقطة الجوهرية والسؤال الكبير الذي يضغط بقوة على حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني وقضية فلسطين برمتها, هل يمكن مجابهة هذا التحدي وهذا الخطر الدائم وهذا العدوان المتواصل بغياب إستراتيجية وطنية شاملة وأن يقتصر الأمر على رد الفعل لنشهد المزيد من عبارات الشجب والإدانة والاستنكار ومطالبة المجتمع الدولي للضغط على الكيان لوقف إجراءاته أو خطاباَ بائساً على شاكلة أن هذا يقضي على (حل الدولتين), فتصبح المعادلة والحالة هذه فعل صهيوني يقابله رد فعل لا يساويه بالقوة وهذه سياسة صهيونية اتبعها مرات ومرات, عند ضم القدس, وعند الإعلان أنها العاصمة للكيان الغاصب, وعند اعتراف أمريكا بذلك, وعند بناء الجدار العازل, وعند مشاريع التهويد والاستيطان إلى جانب العديد من مخططات وممارسات العدو التي لم تتوقف طيلة سنوات الاغتصاب والاحتلال ويقيناً أنه إذا لم تكن مجابهة هذه الخطة في إطار مجابهة المشروع الاستيطاني برمته ووجوده على أرض فلسطين فإن الفوز في هذه الحالة هو للعدو الصهيوني.

لقد دخلت قضية فلسطين مرحلة جديدة عنوانها التصفية من خلال وقائع على الأرض بما في ذلك تصعيد دموي لاغتيال قادة المقاومة وارتكاب جرائم وحشية بغية خلق حالة من الرعب وإضعاف المعنويات وكسر الإرادة وشرط نجاح هذه المخططات التصفوية هو إخماد المقاومة الفلسطينية, فلقد باتت المرحلة تقتضي أن يدرك الكل الفلسطيني أننا أمام عدو غاشم لم يتراجع يوماً عن مشروعه الاستعماري الاستيطاني وأن الواجب الوطني هو مجابهة هذا المشروع والعمل الحثيث على امتلاك إستراتيجية وطنية وبناء جبهة مقاومة وطنية متحدة ترسخ وحدة شعبنا وإعادة الاعتبار لمرحلة التحرر الوطني وقوانينها وإرسال رسالة للعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني لا زال يخوض غمار مرحلة التحرر الوطني في مقاومة آخر أشكال ونماذج الاستعمار الاستيطاني في العالم,  وأن أي حديث عن سلام ما هو إلا استسلام.

والثقة بشعبنا الذي لم تفتر عزيمته ولن تضعف إرادته, فالواجب الوطني حماية قضية فلسطين من براثن التصفية عبر المقاومة فهي طريق الشعوب التي واجهت الغزاة وقاومت المستعمر وحققت النصر, فالمقاومة معقود في نواصيها النصر, وإننا لمنتصرون.

عن علي محمد

مدير التحرير