الإثنين , 1 يونيو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 بيانات 10 الذكرى الـ (72) لاغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني نضال متواصل من جيل إلى جيل, وثقة أكيدة بحتمية النصر مهما غلت التضحيات
الذكرى الـ (72) لاغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني نضال متواصل من جيل إلى جيل, وثقة أكيدة بحتمية النصر مهما غلت التضحيات

الذكرى الـ (72) لاغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني نضال متواصل من جيل إلى جيل, وثقة أكيدة بحتمية النصر مهما غلت التضحيات

بقلم: أبو فاخر:  أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

  • رغم مضي أكثر من سبعة عقود على اغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني ومرارة النكبة فإن قساوة ومرارة النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني لم تقعد الشعب عن المطالبة بحقوقه ولم يكن بمقدورها أن تكبل شعبنا وتسلبه إرادته, ولم تنجح في أن تحول شعبنا الى جموع هائمة ضائعة, فاقدة لهويتها, راضخة ومستسلمة لمشيئة الأعداء.
  • المقاومة الفلسطينية هي التي حمت القضية من براثن التصفية, وكلما اشتدت تعمقت أزمات العدو الصهيوني وكلما جرى التراجع وتقدم مسارات التسويات والمفاوضات تشتد وتتعاظم مشاريع التهويد والاستيطان والإخضاع, واليوم ينبغي التأكيد أننا في مرحلة تاريخية حاسمة تستدعي ادراكاً واعياً بأن الركون الى المفاوضات ما هو إلا استسلام للظلم والقهر والإحتلال, وإدراكاً واعياً أن القضية تبقى حية عصية على التصفية اذا ما استمر الشعب الفلسطيني في المقاومة.

تحل على شعبنا وأمتنا في الخامس عشر من أيار من كل عام بدءاً من العام 1948، ذكرى اغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين, ومهما تقادم الزمن فإن هذا التاريخ يعد يوماً أسوداً في حياة الشعب الفلسطيني وأمتنا العربية جراء القتل والإجرام والمجازر والتشريد واللجوء, وجراء اغتصاب الوطن وإقامة كيان عنصري استعماري عدواني يمزق أرجاء الوطن ويهدد وحدة أمتنا من أجل خدمة المصالح والمشاريع الإمبريالية, ومما لا شك فيه أنه لازال يذكر شعبنا بحجم الضعف والهوان والتقصير بل والتآمر من جانب بعض الحكام مما أفسح المجال للحركة الصهيونية مدعومة من الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا العظمى لاغتصاب الأرض وإنشاء الكيان الصهيوني, وهو يوم لتاريخ ملطخ بالسواد والعار في حياة الأمم المتحدة والدول الأجنبية التي سارعت بالاعتراف بالاغتصاب متجاهلة حق الشعب الفلسطيني في وطنه وحقه في تقرير المصير.

وهو يوم يعد بداية للتوسع وشن الحروب على ما تبقى من فلسطين وعلى الأمة بأسرها لأهداف تتعلق باستكمال المشروع الصهيوني على ارض فلسطين ووظيفته في خدمة الاهداف الإمبريالية.

لكن هذا اليوم وبعد أكثر من سبعة عقود على اغتصاب فلسطين أصبح يحمل معنى آخر فقساوة ومرارة النكبة لم تقعد الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقوقه ولم يكن بمقدورها أن تكبل شعبنا وتسلبه إرادته, فلقد وعى شعبنا الفلسطيني طبيعة العدو الصهيوني الذي اغتصب الأرض, فخاض شعبنا المناضل نضالاً شجاعاً في مواجهته مؤمناً أنه بنضاله ومعاركه وانتفاضاته يشكل رأس جسر لأمتنا في معركة التحرير مدركاً بوعي أصيل وعميق أن معركة تحرير فلسطين هي معركة الأمة جمعاء لأن العدو الصهيوني الجاثم في قلب الوطن العربي على أرض فلسطين يشكل ثكنة عسكرية إستراتيجية في خدمة المصالح الإمبريالية التي تستهدف أمتنا جمعاء وهاهي العقود السبعة التي مضت منذ انشاء الكيان الغاصب يؤكد على هذا الوعي وهذه الحقيقة وهذا الواقع.

لقد حقق شعبنا المناضل بنضاله وتضحياته, بصموده وصبره بثباته وعناده بشهداءه وأسراه ومعتقليه وجرحاه, إنجازات وطنية كبيرة في معركة التحرير ويسعى العدو وأسياده وبعض أطراف النظام الرسمي العربي لإهدار وتبديد هذه الإنجازات وخاصة تلك الاطراف التي تلهث وراء أوهام التسويات المذلة, وتلك التي تصالحت مع العدو ووقعت معه الاتفاقيات.

لقد تعرضت أمتنا في الآونة الأخيرة الى تحديات ومخاطر كبرى فانبرت القوى الاستعمارية الغاشمة مستخدمة أيادي شريرة لتنفيذ مخططات التجزئة والتفتيت وبسط السيطرة والهمينة والنفوذ وبث الفتنة بين أبناء الأمة الواحدة ليسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم وأهدافهم في بعث عصر الغزو والاستعمار من جديد متطاولين على وحدة امتنا ووحدة كل بلد عربي وبالتالي وحدة الوطن العربي الكبير.

إن جملة من المخاطر الحقيقية باتت تهدد قضية فلسطين وهي مخاطر يتداخل فيها البعد الفلسطيني بالبعد العربي رسمياً وشعبياً ويزيد من حدتها الهجوم الشرس من جانب ثالوث معاد وتتبدى هذه المخاطر في تراجع الاهتمام بقضية فلسطين وهو تراجع بدأ فلسطينياً من توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم وسبقه عربياً توقيع إنفاق كامب ديفيد, وجرى تتويج هذه الاتفاقيات بالمخطط الأمريكي التصفوي الذي يحمل اسم (صفقة القرن) وهو مخطط يعد استثماراً للخسائر الكبيرة التي لحقت بالأمة منذ ما يسمى بالربيع العربي ومؤامرات تدمير الدول المركزية وتهديم الجيوش الوطنية وبث الفرقة بين أبناء الامة الواحدة.

ورغم خطورة هذا المخطط التصفوي والظروف الإقليمية والدولية التي جاء فيها إلا أننا نؤكد انه ليس بوسع أمريكا أن تصوغ مستقبل البشرية في القرن (21) مهما بلغت من قوة وغطرسة وعداونية, كما أنه ليس بوسع الدول العربية المتواطئة تصفية قضية فلسطين وقد فعلوا ذلك في الماضي في فترة الثورة الفلسطينية الكبرى 36-39, في عام 1948, في مشروع الامير فهد, ومشروع الامير عبد الله, في مبادرة السلام العربية, لقد فشلوا في تصفة القضية لأن القضايا الوطنية قضايا لا تموت ولأن شعبنا شعب مقاوم ليس بوسع أحد إخضاعه, ومنذ الإعلان عن صفقة القرن تشكل إجماع فلسطيني حول رفضها وهو أمر ضروري وهام لكن للأسف الشديد هذه الرفض لا زال رفضاً لفظياً كما أنه ليس من موقع واحد فإذا كان هناك إجماع على رفض الصفقة فليس هناك إجماع على ماذا نريد وما هي الرؤية الوطنية والإسترايتجية الواحدة وهذا خلل خطير ونقطة ضعف ممكن أن ينفذ منها من يملك مشاريع الإغراء الترهيب, لقد أكدت العديد من القوى الفلسطينية على أن نقطة البدء في التصدي لصفقة القرن يكمن في إلغاء وثيقة الاعتراف بالعدو وإلغاء اتفاق اوسلو بما في ذلك التنسيق والتعاون الأمني والعمل على إعادة بناء م.ت.ف وامتلاك استراتيجية وطنية لا مكان فيها لأوهام التسويات مع العدو, إستراتيجية تعيد الاعتبار لبرنامج المقاومة برنامج التحرير والعودة, وعكس ذلك سنظل نشهد مخططات التمدد والاختراق الصهيوني الواسع في أرجاء الأمة بغطاء من تيار له حاضنة سياسية وإعلامية ويسعى لتعميم ثقافة الهزيمة ويأخذ زوراً من مقولة السلام غطاء له للتضليل والتمويه وتدجين العقل وصولاً لكي الوعي وإسدال الستار على كل المفاهيم والمواقف التي أكدت على اعتبار الكيان الصهيوني العدو الرئيس للأمة.

إن حركة فتح الانتفاضة في ذكرى النكبة وأمام المخاطر الكبرى التي تعصف بقضية فلسطين تؤكد على بناء جبهة مقاومة وطنية تقوم على وضع إستراتيجية للمقاومة وتفعيل دور شعبنا في ساحات الشتات والعمل مع كل القوى والهيئات والفعاليات والشخصيات الوطنية لتعزيز المبادرات الشعبية في التصدي لمخططات التهويد والاستيطان التي لازالت تتعاظم وآخرها التوجه الصهيوني بالإعلان عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت وهذا يأتي في إطار وضع صفقة القرن موضع تطبيق.

إن حركة فتح الانتفاضة التي تدعو الى تعزيز وتمتين وتفعيل العلاقة مع محور المقاومة تدعو القوى والهيئات ومراكز الأبحاث والدراسات ووسائل الإعلام الى مشروع ثقافي واسع يؤكد على وحدة أمتنا وعلى ثقافة الصمود والمقاومة.

إن حماية قضيتنا الوطنية من مخاطر التصفية مهمة وطنية نضالية وإن السير على طريق الفداء لتحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة هو ما نؤكد عليه اليوم فمعنى النكبة التي نستحضرها اليوم يجب أن يحرضنا على استرجاع المقاومة واستعادة الارتباط مع أمتنا أي استعادة الارتباط بين مشروع وطني فلسطيني ومشرع نهضوي تحرري عربي يواجه الغزاة والطامعين, ويحرر الوطن المغتصب, ويوحد أمتنا, ويعيد لها  مكانتها تحت الشمس.

ن

عن علي محمد

مدير التحرير