الجمعة , 14 أغسطس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 هل قالت الولايات المتحدة للسعودية “كش ملك”؟
هل قالت الولايات المتحدة للسعودية “كش ملك”؟

هل قالت الولايات المتحدة للسعودية “كش ملك”؟

لا يبدو أن العلاقات السعودية_الأمريكية في أحسن أحوالها منذ الحرب النفطية بين السعودية وروسيا، اذ شعرت واشنطن بطعنة بالظهر بعد ان زادت الرياض من انتاج النفط واغرقت السوق بالذهب الأسود، ليتحول هذا الذهب إلى فاجعة هزت اركان الاقتصاد الامريكي وألبت الرأي العام الأمريكي ضد السعودية، وما كان من أعضاء الكونغرس والتجار سوى الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيقاف الرياض عند حدها ومنعها من المساهمة في تدمير الاقتصاد الامريكي، ترامب لب النداء وأجرى اتصالا سريعا مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مطلع الشهر الماضي، مارس من خلاله ضغطه وتهديده المعتاد لترضخ السعودية على الفور وتضبط انتاج النفط وتوقف الحرب مع روسيا، ولكن يبدو أن الغضب الأمريكي من ابن سلمان والمملكة لم يتوقف عند هذا الحد، حيث بدأت التبعات تتالى الواحدة تلو الأخرى، ليكون أولها سحب أربع بطاريات من صواريخ “باتريوت” مع طواقمها المؤلفة من حوالي 300 عسكري أمريكي من المملكة السعودية، بحسب ما افادت وكالة “فرانس برس” يوم الجمعة الماضية.

القرار الجديد يفتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول تبعات هذا القرار وخلفياته وهل بدأ موسم الطلاق  مع الرياض، أم مجرد تنبيه بسيط لإخافة السعودية قبل ان تقدم على خطوة جديدة تضر بمصالح واشنطن؟.

الولايات المتحدة حاولت التخفيف من وطأة القرار لمنع اي احد من الشماتة منها ومن السعودية، خاصة وان العلاقة بينهما تعود الى أكثر من سبعة عقود متتالية، ولكن بالنسبة لواشنطن مصالحها تأتي في المقدمة ومن ثم علاقاتها الخارجية، ومع بدء تعارض مصالحها مع السعودية لم تتوانى واشنطن في ممارسة ثقلها على المملكة واجبارها على الرضوخ لشروطها، في المقابل قد يؤدي هذا الضغط الى توجه السعودية نحو روسيا والصين وهذا ما تخشى منه الادارة الامريكية.

وزارة الدفاع الأمريكية وفي محاولة منها للتخفيف من خلفيات القرار، أكدت أن هناك تغييرات روتينية تواكب الوجود الأمريكي في المنطقة الخليجية، وقام بنفس الامر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي قال إن سحب بطاريات باتريوت لا يشير إلى تراجع الدعم الأميركي للسعودية، كما أنه ليس محاولة للضغط على الرياض بشأن القضايا النفطية.

وصرح في مقابلة إذاعية بأن “بطاريات صواريخ باتريوت موجودة هناك منذ مدة، وكان لا بد من إعادة تلك القوات”.

ترامب وابتزاز المملكة

ترامب لم يغير من اسلوبه الابتزازي مع المملكة السعودية منذ وصوله الى رئاسة الجمهورية، وهو ماض في هذا الاسلوب على اعتبار انه حصل على نتيجة من خلاله في فترة الانتخابات الرئاسية وقد ينفع معه الامر ذاته في الانتخابات المقبلة، لذلك اتجه ترامب الى تأنيب السعودية مرة جديدة، وقال الخميس (7/4)”هناك دولا غنية نحميها مقابل لا شيء، وإذا كنا نقدم الحماية لبعض الدول فعليها احترامنا”.

الاحترام الذي يقصده ترامب هنا لا علاقة له بالمعاهدات والتفاهمات الدفاعية بين السعودية وأميركا بل هو يرتبط بأسعار النفط وما طلبته واشنطن من المملكة ولم تحصل عليه. فاتصال 2 أبريل بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب وكالة رويترز، حمل تهديدا من الرئيس الأميركي بقطع الدعم عن السعودية إذا لم تتوقف عن إغراق الأسواق.

خلفيات القرار الامريكي الاخير

أولاً: كما ذكرنا سابقا، ما يهم ترامب حاليا ويشكل اولوية بالنسبة له هو الداخل الامريكي، على اعتبار انه رفع شعر “امريكا اولا” في انتخاباته السابقة ويبدو انه يميل الى استخدام نفس الشعار في الانتخابات المقبلة، ومن هنا عليه العمل بهذا الشعار واقناع الامريكيين به، ولا يتحقق ذلك سوى من خلال تحقيق ما يريده الشعب، لذلك سيكون ترامب محط اعجاب الشعب عندما يمارس ضغوطا علنية على السعودية التي اضرت بالاقتصاد الامريكي خلال فترة انتشار فيروس “كورونا”.

ثانياً: ترامب يكذب عندما يقول انه لا يريد الضغط او مواجهة ايران، لأن الولايات المتحدة التي سحبت بطاريات الصواريخ من السعودية، ركبت بطاريات أخرى في العراق، وبالتالي قرار ترامب سياسي بامتياز، ويهدف للضغط على السعودية للحصول على المزيد من اموالها، او على الاقل تمويل حملته الانتخابية المقبلة ليصفح عن المملكة.

ثالثاً: السعودية فهمت الرسالة وستكون امام خيارين، اما تقطع معاهداتها مع واشنطن وهذا امر مستبعد على اعتبار ان القواعد الامريكية تنتشر بكثافة في المنطقة الخليجية وهذا قد يكلف ال سعود عرشهم، واما ان تتجه السعودية نحو الصين وروسيا لبناء تحالفات ومعاهدات جديدة معهما ونعتقد بان الرياض ستذهب بهذا الاتجاه لممارسة ضغط معين على الولايات المتحدة الامريكية لمنعها من سحب قواتها من المملكة.

قرار ترامب بسحب الباتريوت من السعودية يعزز عقيدته الخارجية بأن هناك ثمنا اقتصاديا ومقايضة بين المصالح التجارية والأمنية. هذه المقايضة كانت حاضرة في العام الأول من انتخاب ترامب وزيارته السعودية كأول محطة خارجية له في مايو 2017. قرار الزيارة تم يومها بعد التأكد من إبرام تفاهمات واتفاقات اقتصادية ودفاعية بمليارات الدولارات بين الجانبين.

وتعالت في الآونة الأخيرة أصوات عدد من المشرّعين الأميركيين المطالبين بتغيير العلاقة الاستراتيجية التي ربطت بين السعودية والولايات المتّحدة طيلة عقود من الزمن، وصولا إلى المطالبة بمعاقبة المملكة على ما يراه هؤلاء مسؤوليتها على الخسائر التي لحقت بمنتجي النفط الأمريكيين.

ويقول متابعو الشؤون الأميركية إنّ الرئيس ترامب مضطر خلال الأزمة الداخلية الحادّة التي يواجهها بفعل جائحة كورونا وتأثيراتها الضارة على الاقتصاد الأميركي، لمسايرة رموز اليمين المتشدّد، والظهور بمظهر الحازم في الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة تنفيذا لشعار “أميركا أولا” الذي يرى أنّه لا يزال قابلا للتسويق في الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في شهر نوفمبر القادم.

ويرصد هؤلاء تصاعد حالة من العداء للسعودية داخل بعض الأوساط الأميركية يمكن مقارنتها بحالة مشابهة كانت قد سادت في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وكان من نتائجها إصدار القانون المعروف بـ”جاستا” والذي يتيح لعوائل ضحايا أحداث 11 سبتمبر 2001 مقاضاة حكومة المملكة ومطالبتها بتعويضات مالية باعتبار أن عددا من مواطنيها شاركوا في تنفيذ التفجيرات.

عن علي محمد

مدير التحرير