الإثنين , 1 يونيو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 المشهد الفلسطيني: قرار الضم الصهيوني للضفة الغربية خطوة على طريق تصفية القضية الفلسطينية
المشهد الفلسطيني: قرار الضم الصهيوني للضفة الغربية خطوة على طريق تصفية القضية الفلسطينية
øîú ùìîä ùëåðä á éøåùìéí çøãéí öéìåí : àîéì ñìîï

المشهد الفلسطيني: قرار الضم الصهيوني للضفة الغربية خطوة على طريق تصفية القضية الفلسطينية

*بقلم: ياسر المصري/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح العدد – 733 )

يعتبر القرار الصهيوني بضم الضفة الغربية وغور الأردن إلى السيادة الصهيونية، قراراً طبيعياً إذا ما فهمنا طبيعة الكيان الصهيوني التوسعية الذي قام على احتلال الأرض الفلسطينية والعربية منذ نشأته لأنها تشكل أحد المرتكزات الجوهرية في أيديولوجيا المشروع الصهيوني وهذا ما قام به في جنوب لبنان والجولان العربي السوري، إضافة لفلسطين بطبيعة الحال، لذلك فإن الخطوة الراهنة اتجاه الضفة الغربية تأتي في سياق استكمال الاستيطان من أجل تهويدها بالكامل واعتبارها جزأ من (أرض إسرائيل) علماً بأن الضفة الغربية والأغوار جميعها أرض محتلة منذ عام 1967، ولكن خطوة اليوم هي دسترة السيادة الصهيونية على تلك  الأرض وترسيمها باعترافات دولية.

إن تلك الخطوة هي إحدى حلقات صفقة القرن التي سبقتها قرارات خطيرة استراتيجياً مثل نقل السفارة الأمريكية وضم الجولان إلى السيادة الصهيونية إضافة إلى قانون يهودية الدولة، كل تلك الخطوات هي متكاملة في إطار تطبيق صفقة  القرن أو بالأصح مشروع تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، لذلك يقول نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني: «هذه قرارات حصرية وقد نفذناها رغم التهديدات كلها»، وهذا تساوق بشكل واضح مع الرؤية الأمريكية التي عبر عنها بومبيو وزير خارجية أمريكا قائلاً: «إن القرار النهائي لضم المناطق في الضفة الغربية يعود للحكومة الإسرائيلية» ، وكان قد سبق في مطلع العام الجاري حين أعطى الضوء الأخضر للكيان الصهيوني بضم غور الأردن.

أما على المقلب الصهيوني فإن الانتخابات الصهيونية الأخيرة التي خاضها نتنياهو وهو يعيش حالة قلق من فشله للمرة الرابعة فقد تحصن بموقف واضح من أجل كسب أكبر عدد من الأصوات من خلال تقديم نفسه على أنه الرجل القوي الذي يحقق كل أهداف المستوطنين في الضفة الغربية، وحينما وضع حجر الأساس في مستوطنة بيت إيل بالقرب من رام الله لبناء 650 وحدة استيطانية جديدة قال: «هدفنا ترسيخ تواجد الشعب اليهودي في بلاده، وضمان سيادتنا في وطننا التاريخي»، وفي مكان آخر قبيل الانتخابات بأيام قليلة صرح قائلاً: «سنواصل البناء في القدس، وسنضيف الآلاف من الوحدات السكنية، وسنواصل تطوير عاصمتنا الأبدية، ولن تكون دولة فلسطينية».

إن تلك التصريحات التي أطلقها نتنياهو ونفتالي بنيت وموشي يعالون وكل الجنرالات الصهاينة، جميعها تلتقي من نقطة واحدة هي العمل على ترسيخ الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية من خلال تهويد الأرض وإقتلاع السكان تطبيقاً للنظرية الصهيونية التي تقوم على «أرض أوسع سكان أقل»، وهذا ما عبرت عنه وثيقة الشرف التي وقعتها مجموعة من الأحزاب الصهيونية عشية الانتخابات «اليمين الجديد» برئاسة ايليت شاكيد وشريكها نفتالي بينيت إلى جانب حزب البيت اليهودي وأحزاب أخرى، وتنص تلك الوثيقة على أن تكون «إسرائيل» الدولة القومية للشعب اليهودي، إضافة إلى معارضة إقامة دولة فلسطينية، والعمل على فرض السيادة على الضفة الغربية.

ومن ناحية أخرى فإن منطقة الأغوار تعتبر بالنسبة للكيان الصهيوني منطقة استراتيجية لكونها تمثل الحوض المائي الأكبر في فلسطين المحتلة، ما يعادل 170 مليون متر مكعب، وتقع الأغوار على 72 ألف دونم، تمتد من صفد شمالاً إلى النقب جنوباً،  ويشكل ثلث مساحة الضفة الغربية، لذلك فإن الكيان الصهيوني ومنذ احتلال الضفة الغربية في العام 1967، عمل جاهداً على السيطرة على تلك المنطقة، حيث وصلت إلى ما نسبته 88% من مساحة الغور وأقام عليها 33 مستوطنة و18 بؤرة استيطانية، ما يقارب خمسين ألف مواطن فلسطين.

واليوم يحاول الكيان الصهيوني الاستفادة من الدعم الأمريكي اللامحدود الذي قدمه ويقدمه ترامب بشكل مطلق من أجل استكمال سيطرة المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية، إضافة إلى الصمت الدولي عن كل ممارسات العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني من قتل واستيطان وتدمير، وتواطؤ عربي على القضية الفلسطينية من خلال الموافقة الضمنية على صفقة القرن، وفتح بوابات التطبيع مع الكيان الصهيوني بأشكال مختلفة، وحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتخاذل في المواقف السياسية حتى بيانات التنديد والاستنكار أصبحت خجولة جداً، ناهيك عن التزلف والتملق في العديد من التصريحات التي تشرعن بشكل أو بآخر الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن الشعب الفلسطيني برغم كل ما يعانيه من حصار وقمع واعتقال وتضحيات، مازال متمسكاً بأرضه، معلناً صباح مساء أن هذه الأرض ملك له، لن يفرط بها أو يتنازل عن شبر منها، بل أكثر من ذلك برغم أنه متروكاً وحيداً في ميدان الصراع مع عدو شرس مدجج بأعتى أنواع الأسلحة، يقدم في كل يوم أنموذجاً للصمود والفداء بإمكانيات بسيطة، ولكن بإرادة وعزيمة لا تلين أو تنكسر، ففي كل يوم مواجهات وعمليات فردية (دهس، طعن، قتل) ليقول للعالم أجمع بأنه شعب يستحق الحياة.

ولكن ذلك يتطلب من القوى الفلسطينية الارتقاء بأدائها وبرامجها للوصول إلى مستوى طموحات الجماهير الفلسطينية، وتفعيل المقاومة وتطوير أداءها بما ينسجم مع خطورة اللحظة السياسية الراهنة التي تتعرض فيها القضية الفلسطينية للتصفية النهائية، وهذا يتطلب أيضاً من القوى التي راهنت على نهج التسوية منذ زمن بعيد وتنازلت عن الحقوق الفلسطينية أن تنزع من ذهنها أوهام السلام المزيف وتسقط كل الاتفاقيات التي وقعتها مع الكيان الصهيوني.

عن علي محمد

مدير التحرير