الإثنين , 1 يونيو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 احزاب 10 الحكومة الصهيونية الجديدة.. رغم الوحدة تؤكد الضعف!
الحكومة الصهيونية الجديدة.. رغم الوحدة تؤكد الضعف!

الحكومة الصهيونية الجديدة.. رغم الوحدة تؤكد الضعف!

 ( مجلة فتح العدد – 733 )

أكدّ الاتفاق الائتلافي الجديد كبرَ المأزق الذي يُعانيه الكيان الصهيوني، وسواءً استمرت الاحتفالية ورأت الحكومة النور أم لا، فإنّ بنود الاتفاق الائتلافي، تحمل بين طيّاتها ارهاصات التراجع الكبير في كافة المستويات، وربما يُعيدنا هذا إلى كلام الرئيس الصهيوني رؤوبن ريبلين قبل 4 أعوام من الآن، حينما أشار أنّ «إسرائيل» تُعاني من وجود أربع طوائف، ترتفع بينها العدائية بشكل كبير.

أبرز ما ميّز هذا الاتفاق هو فقدان الثقة بين الأطراف، حيث من يتمعّن بنود الاتفاق الائتلافي، يجد أنّ شروط الطرفين على بعضهما، تتجاوز مسألة ضمان الحق، إلى جانب محاولة تجنب السقوط في فخ الأخر، فتم تفصيل كلّ البنود على أن يتم تمريرها تشريعياً من خلال الكنيست.

هذه الثقة المهزوزة حتى انعكست على رأي الشارع الصهيوني، فقد أشار فقط 31% من الجمهور الصهيوني، عن قناعتهم بأنّ اتفاق المناوبة على رئاسة الحكومة سيتم، في إشارة حقيقية أنّ الكذب بات السمة الأساسية لمتصدري المشهد في الكيان، وتحديداً بنيامين نتنياهو.

من الزاوية الثانية، الالتفاف على القضاء، تغيير القوانين بما يضمن استمرار نتنياهو، فقد نال حصانةً لعام ونصف، ونال بعدها تغييرا للقانون من أجل ضمان بقاءه في الحكومة كوزير تحت لائحة اتهام، رغم أنّ القانون يمنع ذلك، واستطاع تثبيت معادلة تعيين القضاة، والمستشار القضائي للحكومة، الأمر الذي سيجعل القضاء تحت سيطرة السلطة التنفيذية، في ظل رئيس للحكومة يخضع للمحاكمة، ويسعى لتعيين من سيحاكمونه.

فيما كان الخرق الثالث، المتمثل بالبحث عن المكتسبات الشخصية، دون الالتفات لواقع الكيان في ظل الكورونا، ففي ظل الحديث عن أزمة اقتصادية، ستتضخم الحكومة من ثلاثين وزيرا وأربعة نواب للوزراء، إلى ستة وثلاثين وزيراً، وستة عشر نائبا للوزراء، مما سيكلف الخزينة مليارات الشواقل الإضافية، هذا إلى جانب عمل مقر آخر لنائب رئيس الوزراء، بني جانتس ليزيد من العبء على الميزانية.

الأمر الرابع، رسخ الاتفاق الائتلافي حجم الكراهية المجتمعية الداخلية، فقد ظهرت الحكومة على أنّها ذاتها حكومة اليمين، التي منحت الحريديم المتدينين كلّ شيء، لن يُشاركوا في الجيش، ولن يتعلموا التعليم الأساسي، وسيبقون كما هُم عبئاً على الدولة.

ورسخت كذلك حجم الهوّة مع تيار المركز واليسار، والذي بات يشعر بالغربة في منظومته التي أسسها، فعليه أن يتهيأ الآن لاستمرار ذات الحكومة، التي ستُهاجم الاعلام والقضاء، وستخون تيارات أساسية في المجتمع، وستعمل على خدمة المتدينين بشقيهم، وتُرسخ الاستيطان وتمنحه مزيداً من الحياة على حساب بقية شرائحه.

كما أنّ الحكومة الجديدة مثلت الانقلاب على القيم والوعود التي رفعها كلّ تيار، وتحديداً أزرق أبيض، حيث طعن اللذين دعموه في الظهر، وهنا أقصد القائمة المشتركة –والتي أخطأت بذهابها في هذا الاتجاه-، وسرقت أصوات الناخبين اللذين أرادوا الخلاص من حكم نتنياهو، ليجدوا أنّ صوتهم هو الذي منحهم المزيد من الحياة.

شكل الاتفاق الائتلافي للحكومة الجديدة، رقعة لخرق واحد في سفينة الكيان، هذا الخرق المتمثل بغياب حكومة، أمّا ما دون ذلك فقد اتسعت الخروقات الأخرى، لتصل إلى مرحلة اللاعودة، فلا علاقة المتدينين بالعلمانيين ستعود، ولا اليسار باليمين، ولا علاقة الدولة بالأقليات.

ستشهد الشهور القادمة، إن خرجت الحكومة للنور، حرباُ داخلية بين المكونات المتناقضة، فنتنياهو غير متعود على وجود من ينافسه في الداخل، وسيبدأ العمل على تقزيم جانتس وربما دفعه لمغادرة الحكومة طواعية. فالكل مدرك أنّ ما يُخفيه نتنياهو فخٌ كبيرٌ سيسقط فيه خصومه، لكن لا أحد يدري متى وكيف، لتكون خسارة جانتس مضاعفة، فلا أبقى على حزبه القوي، ولا وصل إلى ما أراد من خلال الحكومة الجديدة.

نتنياهو يتلاعب «بالقضاء».. ومصير حكومته مؤجل لما بعد الكورونا

منذ تسلمه رئاسة وزراء الكيان الكيان الصهيوني لم يكن بنيامين نتنياهو يتخيّل أنّ تُضاف أسئلةٌ أخرى إلى الأسئلة التي تدور حول شرعية وجوده في هذا المكان، فجميع الأسئلة التي كانت تُطرح تتعلق بأهلية نتنياهو لشغر منصب رئاسة الوزراء، وكانت تلك الأسئلة تتعلق بجانبين مهمين (سياسيًا وقياديًا)، ولكن طُرح هذا الأسبوع سؤلًا ربما أكثر تأريقًا لنتنياهو ويتعلق بشرعيته القانونية لمنصب رئاسة الوزراء، لتبدأ المحكمة العليا في الكيان وفي لجنة موسعة ضمّت 11 قاضيًا، مُناقشة الالتماسان التي المُقدمة لإثبات أن بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب عدّة جرائم تمسُّ النزاهة، لا يمكنه تشكيل الحكومة الجديدة، بعد اتفاقه مع بيني غانتس لتشكيل حكومة ائتلافية.

تسييس «القضاء»

جاهدًا يُحاول نتنياهو تمرير تشكيل هذه الحكومة برئاسته، الأمر الذي قد يصطدم بشرعيته لشغر هذا المنصب، ولحلِّ هذه المُعضلة يُحاول نتنياهو إخراج المحكمة من إطارها القانوني في سبيل إقرارها ببقائه في منصبه، غير أنّ المحكمة وقُضاتها يحاولان إبقاء أنفسهم داخل الإطار القضائي والابتعاد عن الإطار السياسي والجو السياسي القائم هذه الأيام في الكيان.

البعض من مؤيدي نتنياهو يؤكدون أنّ سُلطات المحكمة محصورة فقط بشرعيّة تشكيل الحكومة ورئاسة نتنياهو لها، فالسلطة التشريعية وحسب قولهم واضحة للغاية في هذا الأمر، ويرون أنّه من حق المحكمة إنهاء ولاية نتنياهو إذا أُدين بأيٍّ من القضايا المرفوعة ضدّه.

لكن وعلى الجانب الآخر؛ وخلال جلسة المحكمة تظاهر عدد من الناشطين، في محاولةٍ لثني المحكمة عن الانجرار وراء ألاعيب نتنياهو، حيث قاد تلك التظاهرات حركة «حكومة الجودة»، وهي أحد الذين قدّموا التماسات للمحكمة الدستورية العليا وحركة «إذا أردت» التي تُعارض وصول نتنياهو لقيادة الحكومة.

أكثر من ذلك بدا تدخل نتنياهو واضحًا في المحكمة وقراراتها بعد تصريح النائب العام في الكيان وتأكيده بعدم وجود أي عائق قانوني أمام عضو الكنيست المُتهم بعدّة جرائم من أن يقبل تفويضًا لتشكيل الحكومة، مُستندًا في ذلك على نتائج الانتخابات التي يجب وحسب رأيه تحقيق إرادة الناخب، مُتناسيًا وهو نائب عام أنّ الخطاب الشعبوي لا ينفع داخل أروقة المحاكم، وهو مُناسبٌ فقط لتأجيج العامة.

محاولات ضغط

على النقيض من مؤيدي نتنياهو، يتخوّف قسم كبير من مواطنو الكيان الصهيوني من أنّه من المُستبعد أنّ تُقرر المحكمة التدخل وإنهاء ولاية نتنياهو بسبب التهم الموجّه ضدّه، كون القضاء لم يبتّ بها حتى هذه اللحظة، خصوصًا بعد تأجيل جلسات مُحاكمته بسبب انتشار فايروس كورونا داخل الكيان.

وبناءً عليه؛ يبدو أنّ الالتماسات التي قُدِّمت للمحكمة ليست سوى فعل احتجاجي أراده به مُقدّموه إحداث نوع من التأثير على الرأي العام بهدف حث السلطة التشريعية داخل الكيان الصهيوني على سن قوانين تمنع تولي المُتهمون رئاسة الحكومة أو حتى مناصب الوزراء أو رئاسة البلديات، ومن ناحية أخرى مُطالبين بعد الخلط بين السياسية والقانون، وهو الأمر الذي أصبح خطيرًا للغاية ومدمّرًا، حسب قول مُقدمو الالتماسات، بعد التصريحات الاستفزازية التي أطلقتها نائبة رئيس القضاة «حنان ميلتزر» حيث قالت إنّ وجود لائحة اتهام بحق أيِّ كان لا يمنعه من الترشح وتولي رئاسة الوزراء، الأمر الذي يشي بأنّ نتنياهو قد تمكّن من شراء هيئة المحكمة، ولم يعد يخشى شيء فيها.

عن علي محمد

مدير التحرير