الجمعة , 14 أغسطس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 بطلُ العبور وأبطال الذل
بطلُ العبور وأبطال الذل

بطلُ العبور وأبطال الذل

محمد يعقوبي كاتب وصحافي – الجزائر

بداية العام 93 اتصل بطل العبور الفريق سعد الدين الشاذلي الذي كان يقيم في فيلا محترمة بالأبيار وسط الجزائر العاصمة، منحه إياها الرئيس الراحل هواري بومدين نهاية العام 1978 عندما هرب من ملاحقات السادات بسبب معارضته لمعاهدة كمب ديفد، اتصل بصديقه الحميم المجاهد رائد حرب التحرير لخضر بورقعة يريده أن يزوره في بيته لأمر جلل، وبعد نصف ساعة كان بورقعة يطرق باب الشاذلي لقرب المسافة بينهما، دخل سي لخضر فوجد صديقه يتوسط كومة من الاثاث والكتب ولوازم البيت في حال تشبه من يستعد للرحيل الى بيت جديد ويحتاج الى مساعدة، تساءل بورقعة عن الخطب، فرد الشاذلي .. سي لخضر هذه كميات كبيرة من كتبي خاصة الكتب التي ألفتها خلال إقامتي في الجزائر أرجوا أن توزعها على المكتبات العمومية هنا ليستفيد منها الشباب، وهي الكتب التي ألفتها في هذا البيت بالذات مثل مذكراته عن حرب أكتوبر 1973، وكتاب «الحرب الصليبية الثامنة» وكتاب «الخيار العسكري العربي» وكتاب «أربع سنوات في السلك الدبلوماسي»، وهو عن الفترة التي قضيتها سفيرا لمصر في لندن، ثم فى البرتغال حتى عام 1978».

رد بورقعة .. الى أين العزم سي الشاذلي ؟

رد الزعيم ..خلاص سي لخضر انتهت أيامي في الجزائر الحبيبة التي آوتني حينما شردني أبناء جلدتي، وبعد إلحاح من سي لخضر لمعرفة السبب قال الشاذلي أنه يشعر بمضايقات مجهولة المصدر منذ استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد من الحكم، وقد تواصل معه العديد من المسؤولين بشكل غير رسمي عن طريق وسطاء يطلبون منه إخلاء الفيلا التي يقيم فيها مع أولاده منذ العام 78، وأخبروه أنهم مستعدون ليوفروا له شقة في مكان محترم نظير إخلائه لهذه الفيلا الفخمة لأن (حسبهم) مسؤولا أمنيا رفيعا في تلك الفترة طلبها لنفسه بالعنوان والرقم (…) كانت هذه الرسائل كافية لتجرح شعور الشاذلي، وليفهم منها أن المسؤولين الجدد من رموز إنقلاب 92 وزبائن فرنسا والأوفياء لها ممكن يكرهون الامتداد العربي للجزائر، هؤلاء وبعد توقيف المسار الانتخابي لا يرغبون في استمرار إقامته بالجزائر التي احتضنته وحمته من شبح الاعدامات التي كانت تنتظره في مصر، وبالفعل قرر الشاذلي العودة بالرغم من الملاحقات التي تنتظره في مصر حسني مبارك والتي قد تفضي الى إعدامه، وفعلا تم اعتقاله فور نزوله في مطار القاهرة ولقي متاعبا كثيرة قبل أن يستقر وضعه تحت الرقابة القضائية ويتوفاه الله في الايام الأولى لرحيل حسني مبارك عن الحكم.

ظل الشاذلي محبا للجزائر وفيا لها رافضا أن يسيئ لها بكلمة واحدة وهي التي احتضنته 14 سنة مثلما تفعل الأم مع ابنها حينما طارده السادات، وسيظل التاريخ يذكر بسوء أولئك الذين سولت لهم أنفسهم سنة 92 أن يهينوا هذا الرمز ويطمعوا حتى في الفيلا التي كان يقيم فيها مع أولاده معززا مكرما بل ويدفعون به الى الخطر بالعودة حيث التهم جاهزة والمشانق معلقة. بطل العبور الأول هو الشاهد الأساسي على بطولة الجيش الجزائري هناك حيث كانت الجبهة مشتعلة والرايات مرفوعة والارواح على الأكف من أجل فلسطين.

يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973 وهو واضع خطة العبور كاملة، وفي أكتوبر 1973 واثناء المعارك حدث خلاف بينه وبين السادات قام على إثره بالاستقالة من رئاسة الأركان، عين بعد الحرب سفيراً لمصر في بريطانيا ثم البرتغال، أعلن عن معارضته الشديد لمباحثات كامب ديفيد وطلب اللجوء بعدها إلى الجزائر التي عاش بها كأحد أبنائها المخلصين لكنه عاد إلى مصر مضطرا سنة 93 رغم حكم الإعدام الذي كان ينتظره لولا أنه حصل فيما بعد عن العفو وعاش بعيداً عن الأضواء حتى وفاته في 10 فبراير 2011.

عن علي محمد

مدير التحرير