الإثنين , 30 مارس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن: (1) على أبوب الذكرى الـ (44) ليوم الأرض المجيد وفي أجواء الانتخابات للكنيست الصهيوني
حديث الوطن:  (1) على أبوب الذكرى الـ (44) ليوم الأرض المجيد وفي أجواء الانتخابات للكنيست الصهيوني

حديث الوطن: (1) على أبوب الذكرى الـ (44) ليوم الأرض المجيد وفي أجواء الانتخابات للكنيست الصهيوني

بقلم: أبو فاخر / أمين السر المساعد لحركة فتح الإنتفاضة.

  • موقف شعبنا الفلسطيني المرابط على ارض فلسطين التاريخية موقفٌ مبدئي وثابت, يقوم على التمسك بالهوية الوطنية والإنتماء القومي, ورفض الإندماج بالتجمع الصهيوني والمؤسسات الصهيونية, وهو موقف معمدٌ بالدماء والتضحيات .
  • الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده شعبٌ واحدٌ وموحد والصراع الذي يخوضه مع العدو الصهيوني من طبيعة وطنية – تحررية, وليس على القضايا المطلبية.
  • القائمة المشتركة الفرحة بنتائج الإنتخابات سوف تصطدم بالواقع وتتحطم أوهامها بالمساواة وعليها مراجعة موقفها قبل فوات الأوان, وقبل أن تجد نفسها خارج مشاركة شعبنا في نضاله الوطني, وجوهره مقاومة الإحتلال والإغتصاب, وهدفه التحرير

في أجواء الذكرى الـ (44) ليوم الأرض المجيد ينشغل الكيان الصهيوني بنتائج الإنتخابات للكنيست في جولتها الثالثة, ويشهد الكيان حالة من التخبط والازمة في الإخفاق في تشكيل حكومة لعدم حسم الاغلبية لدى الأحزاب الكبرى المتنافسة.

في هذه الأجواء وفي خضم هذا التخبط والأزمة تتجه الأنظار نحو القائمة المشتركة التي حصدت 15 عضواً في الكنيست الصهيوني لدعم بنيغانتس وحزب أزرق أبيض بتشكيل هذه الحكومة مما يعني إستخدام هذه القائمة لإيجاد حلول لأزمات ومعضلات الكيان الغاصب وحالة التخبط التي يعيشها.

لقد جاءت هذه الانتخابات في ظل دعم قوي من الولايات المتحدة الأمريكية لحزب الليكود الصهيوني وزعيمه نتنياهو, وكان الإعلان عن صفقة القرن بحضور نتنياهو نفسه والى جانبه أيضاً بنيغانتس وصفقة القرن هذه هي في جوهرها مخطط تصفية قضية فلسطين أرضاً ووطناً وشعباً وهوية, الأمر الذي يطرح على الجميع سؤالاً مركزياً عما ذا كان تفسيره وفهمه ووعيه لطبيعة هذه الصفقة كصفقة تسويات وحلول تحفظ للشعب الفلسطيني هويته وتمكنه من استعادة بعض حقوقه أم صفقة للتصفية والتهويد والاستيطان والاقتلاع, وحتى تهجير قرى المثلث العربي من مدنهم وبلدانهم وقراهم في مخطط عنصري عدواني توسعي يقوم على الطرد والاقتلاع والإبعاد وتاريخ الكيان في ارتكاب هذه الجرائم حافلٌ ومشهود.

ولقد جاءت هذه الإنتخابات بعد اقرار قانون (المواطنة) في (إسرائيل) وهو في جوهره بمثابة عدوان بل حرب على الشعب الفلسطيني واي قراءة له تقوم على أن هذا القانون من شأنه إجهاض عملية التسوية وحل الدولتين فهو يقوم بقراءة قاصرة, لأنه في الجوهر حربٌ جديدة لإستكمال حرب 1948، الأمر الذي أشار إليه عدد من المسؤولين الصهاينة بقولهم بأن حرب 1948، لم تنتهي بعد وهذا يعني فيما يعني ضم الضفة الغربية ويسعى بشكل أساسي للتخلص من وجود شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948, فالقانون يقصر حق تقرير المصير على اليهود وهو ينكر وجود الشعب الفلسطيني ومن يقيم على ارض فلسطين من غير اليهود ماهم إلا سكان وليسوا شعباً, ومن هنا هذا القانون العنصري خطة عمل متكاملة لرسم وتشريع المشروع الصهيوني على أرض فلسطين إستعداداً لوضع صفقة القرن موضع التطبيق, وهو في جوهره إنعكاس لفكر الحركة الصهيونية, وماتصريح نتنياهو وقوله حين صدور القانون أنه (بعد 122 سنة من نشر هرتزل رؤيته يتجدد اليوم في هذا القانون مبدء وأساس وجودنا وأن إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي وانها لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية تاريخ دولة إسرائيل فيها نكرس نشيدنا وعلمنا).

ومن هنا لا بد من إستعادة العديد من المفاهيم التي أسست ليوم الأرض المجيد قبل 4 عقود ونيف من الزمن, فلم يغب عن شعبنا ممارسات وإجراءات العدو طيلة سبعين عاماً من عمر النكبة في القمع والتنكيل والإضطهاد والتهجير والمخططات الرامية للتوسع والتمدد وبناء المزيد من المستوطنات.

فإن يوم الأرض هو الصوت الاعلى لشعبنا الذي لا يزالُ يتردد صوته في عمق فلسطين رفضاً للإغتصاب والإحتلال والوجود الصهيوني.

ستظل الأرض والدفاع عنها وليس شيئاً آخر ولا وهم تحقيق المساواة هو الوعي الذي يحكم شعبنا فهو الذي رأى بوعيه العميق أن تاريخه لم يبدأ مع قيام الكيان الصهيوني وينتهي بالمساواة أمامه, بل منذ فجر التاريخ الى آخر التاريخ موحداً مع كل أبناء الشعب الفلسطيني لاجئين ومهجرين ونازحين وثابتين مرابطين على ارض الوطن, مقاومين لهذا الإستعمار البغيض.

معركة يوم الأرض لم تنتهي في الثلاثين من آذار عام 1976، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا يواصلها شعبنا في الضفة والقطاع نضالاً وملاحقة للجنود والمستوطنين وهبات وانتفاضات, ويواصلها شعبنا في ساحات اللجوء تجسيداً لحقه الكامل في وطنه والنضال لإستعادة الوطن السليب.

والكلمة تبقى موجهة للقائمة المشتركة الفرحة بنتائج الإنتخابات وانها باللعبة الإنتخابية المنخرطة فيها ستتعمق ازمتها وتصطدم بالواقع وتتحطم أواهمها بالمساواة, وقبل أن تلحق المزيد من الأذى والأضرار بأهل يوم الأرض المجيد ونضالهم فإن عليها مسؤولية كبيرة حتى لا تجد نفسها خارج مشاركة شعبنا في نضاله الوطني وجوهره مقاومة الاحتلال والاغتصاب وهدفه التحرير.

فلنجعل من المخاطر والتحديات فرص حقيقية للنهوض, ومن الحفاظ على عروبة فلسطين هدف لا يعلوه هدف وليظل الشعار أن فلسطين كل فلسطين هو وطن الشعب الفلسطيني, وان الكيان الصهيوني ماهم إلا غزاة عابرون وسيزول طال الزمن أو قصر.

(2)

الذكرى الـ (52) لمعركة الكرامة الخالدة

ذكرى معركة لم تضع أوزارها بعد

فريدة في الشكل والمضمون… استثنائية في الزمان والمكان… إستراتجية في القرار والأهداف

مستمرة ومتواصلة على أيدي من لازال يحمل لواء كرامة الأرض والوطن والشعب والأمة

يقتضي حلول الذكرى وقد مضى عليها أكثر من نصف قرن من الزمن إعادة إحيائها وتناولها كملحمة فداء مدونة في سجل نضال وكفاح شعب فلسطين وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها قضية فلسطين.

وقد ير البعض أن هذه المعركة التي إكتسبت أهمية في حينها أي قبل نصف قرن من الزمن قد أكل الدهر عليها وشرب, فقد تلاها معارك وحروب طاحنة أفظع هولاً واشد أثراً, ورآها البعض معركة محدودة في المكان والزمان, فقد كانت ليوم واحد إنتهى مع غروب ذلك اليوم في الحادي والعشرين من آذار 1968, وينبغي النظر لها على هذا الأساس.

ومهما يكن من أمر فإن إستحضار المراحل والتجارب النضالية ومافيها من ذكريات وأحداث ومعارك وبطولات وفداء مشرف يظل يكتسب أهمية استثنائية, لأن طمس صفحة الكرامة الخالدة وصفحات المآثر النضالية, بل حتى سير الرموز العظيمة في شعبنا وأمتنا هو هدف معسكر الأعداء من إمبرياليين وصهاينة ورجعيين وتطبيعيين ومساومين أذلاء.

إن تعريف أجيال شعبنا وأمتنا بما هو مضيئ ومشرق في تاريخها ضرورة حتى لايتسرب إليهم عوامل اليأس والإحباط جراء الراهن المأساوي التي تعيشه الأمة, ولتعي الأجيال إن هذه الأمة ما كان لها أن تبقى محافظة على هويتها وحضارتها وتراثها والروابط بين أبنائها إلا بفعل فكر ونضال لرموز كبيرة لعبت دوراً في تاريخ الأمة بل وأمم أخرى على وجه البسيطة.

حروب عديدة خاضتها أمتنا مع الكيان الغاصب شهدت معارك باسلة, إستبسل فيها جنود وضباط ومقاتلين شكلت نموذجاً في الشجاعة والإقدام، ومهما يكن من نتائج طالت بعضها لم تكن بمستوى التضحيات بل الإنجازات العظيمة, بفعل أداء سياسي متدن ومساوم, إلا أن هذا ليس بوسعه تجاهل بطولات في خوض المعارك, فلقد كانت حرب تشرين 1973، مثالاً مشرفاً لامجاد سطرها الجيشان العربي السوري والمصري على الجبهتين السورية والمصرية وكانت بالنسبة للعدو زلزال كاد أن يودي بعوامل قوة العدو ووجوده فلقد تحطمت كل نظريات العدو العسكرية والأمنية.

وفي نضال المقاومين في الأمة وفي المقدمة مجاهدوا حزب الله سطروا أروع صفحات البطولة في الإقدام والشجاعة, في المواجهة, والكفاءة والمنازلة, واجبروا العدو على التقهقر والإنسحاب وأفشلوا مخططات العدو وأهدافه في عدوان 2006، وباتت اليوم عامل قوة ومنعة ليس للبنان فحسب بل للأمة كلها .

وتعد معركة الكرامة موضع مناسبة اليوم, معركة فريدة في الشكل والمضمون فهي في العلم العسكري في ذلك الوقت مخالفة لأبسط قواعده, فكيف لمجموعات فدائية بسيطة العدد والعدة والإمكانيات أن تواجه جيشاً يملك من الترسانة العسكرية مامكنه من الإنتصار على ثلاث جبهات مرة واحدة في حزيران 1967, فلقد كان قرار البقاء والتمترس في أرض الكرامة مغامرة عسكرية ولكن في الوقت نفسه ضرورة نضالية في وقت عصيب, في رسالة واضحة أولاً للعدو الصهيوني أنه ليس بإمكانه التقدم خطوة واحدة دون تكاليف باهظة وأن مرحلة جديدة بات عليه دخولها, فلقد كانت نموذجاً لصراع الإرادات, إرادة العدوان والغطرسة والتجبر والإغتصاب, والتوسع, وإرادة الصمود والتصدي والمقاومة وإرادة النصر.

كانت إستثنائية في لحظة حصولها لكن تحمل بعد إستراتيجياً في إتخاذ القرار الهادف لإنتشال الشعب والأمة من عوامل اليأس والإحباط جراء نكسة حزيران 67, ورفع المعنويات, وتكريس جدوى الكفاح المسلح وحرب العصابات.

بدأت المعركة فجر الحادي والعشرين من آذار 1968، وشهد غروب ذلك اليوم إنسحاب قوات العدو الصهيوني مجرجراً أذيال الخيبة والفشل, وفشل دايان في (كسر البيضة) في وصفه لرجال المقاومة آنذاك قائلاً أن (الحمار) وحده هو الذي لا يغير رأيه وطبعاً بعد ان كان قد وعد جيشه ووسائل الإعلام بالقضاء على المقاومة بالكرامة, والمعركة  بمفاعليها لازالت مستمرة ومتواصلة ولم تضع أوزارها, فعلى الرغم من عوامل اليأس التي تسربت الى نفوس البعض وقادتهم الى المساومة ورفع الراية البيضاء, بقي الكثيرين ممن حملوا لواء الكرامة بما يمثلوا من معنى كرامة الأرض والوطن والشعب والأمة, يزرعونها تارة على ضفاف النهر, وتارة على شاطئ فلسطين, وتارة ثالثة على السياج الفاصل واخرى على أسوار القدس وبوابات الأقصى ودائماً وأبداً في بطاح الجليل وصحراء النقب وسماء يافا وذرى الكرمل, وستظل مرفوعة ومنزرعة حتى يشهد شعبنا يوم التحرير الأغر وهو يوم قادم لا ريب فيه.

إن إحياء ذكرى معركة الكرامة في هذه الظروف الدقيقة التي تعيشها أمتنا يجب أن تحفزنا وتحفز كل وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات والمراكز الثقافية لإعادة إحياء ذكرى معارك وصولات وجولات وبطولات وملاحم عزة وشرف في لبنان وسورية والعراق واليمن وفي أرجاء فلسطين كلها, والدروس التي حملتها, لقد شقت المعركة مجرى جديد في الصراع وشرعت لشرعية ومصداقية المقاومة, وفتحت الباب لإلتفاف ألوف الشباب الفلسطينيين والعرب حول خط الفداء, خط الكفاح المسلح, خط حرب الشعب طويلة الأمد.

معركة الكرامة, ملحمة فداء وبطولة سطرها الفدائيون الفلسطينيون أبناء العاصفة وقوات التحرير الشعبية, والأمانة تقتضي عدم تجاهل الدور الهام لأبطال الجيش الإردني الذين لم يتوانوا في التصدي لقوات العدو الصهيوني, وكان إمتزاج الدم الإردني والفلسطيني في هذه المعركة الخالدة دليلاً على وحدة الأمة وعلى أن الأمة كلها تواجه عدواً واحداً ألا وهو الكيان الصهيوني.

المجد والخلود لشهداء الكرامة, لشهداء المقاومة … لشهداء شعبنا وأمتنا.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد