الإثنين , 13 يوليو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 مقتطفات من كتاب الشهيد باسل الأعرج المثقف المشتبك «وجدت أجوبتي»
مقتطفات من كتاب الشهيد باسل الأعرج  المثقف المشتبك «وجدت أجوبتي»

مقتطفات من كتاب الشهيد باسل الأعرج المثقف المشتبك «وجدت أجوبتي»

 ( مجلة فتح العدد – 732 )

«من الأخطاء الفادحة التي يصعب الدفاع عنها من جهة أخرى أن نحاول تحقيق تجديدات ثقافية، وأن نحاول رد الاعتبار والقيمة إلى الثقافة الوطنية، ونحن ما نزال في ظل السيطرة الاستعمارية» فرانز فانون.

كما كل المضطهدين قام الفلسطينيون بخلق رمزياتهم لنفي نفيهم، وللتوكيد على وجودهم المستعمر «بكسر الميم» يقوم إما بالنفي أو التحريم أو الاستلاب لكل العناصر المادية والرمزية والثقافية للمستعمر «بفتح الميم».

صنع الفلسطينيون رمزياتهم لتوكيد الهوية الجماعية للشعب المشتت ولمحاولة تطبيق الهيمنة المضادة لقلب السلطة الاستعمارية «الحرب على البطيخ في الانتفاضة الأولى كانت محاولة من العدو لمنع الهيمنة المضادة لهيمنته على الشعب الفلسطيني».

تقول الأغنية «طول ما سلاح الثورة بإيدي يبقى وجودي مفروض فرض»، هنا تم استخدام مزدوج للسلاح، استخدامه بشكل تجريدي عبر وظيفته الميكانيكية واستخدامه بشكل ترميزي لتصبح الأداة لإثبات الوجود، هي نفسها رمز التوكيد على الوجود.

كل الرمزيات الفلسطينية تحمل أيضاً تلك الوظيفة المزدوجة، ولا قيمة فعلية أبداً لأي من الرموز الفلسطينية إن لم يصاحبها التجريد للرمز، يعني لا قيمة للكوفية أبداً إن لم تعد تستخدم كأداة لإخفاء الهوية، ولا قيمة للكلاشنكوف كرمز إن لم «يلعلع في العالي» في مواجهة العدو، ولا قيمة للعلم إن لم يكن ثمن رفعه دماً.

فعلياً مع أوسلو تم تفريغ المحتوى النضالي لكل الرمزيات الفلسطينية «ربما المفتاح والصبار ذلك الرمز المستحدث لم يتم تفريغه تماماً» عبر اعتراف العدو بمجموعة الرموز الدالة على الهوية الفلسطينية في اتفاقية أوسلو.

إفراغ الرموز من محتواها وعدم حظرها في الضفة وغزة جعل من تلك الرموز للاستهلاك الداخلي وموجهة نحو الذات.

الحرب المجدية

هناك اعتقاد ينتشر كنا النار في الهشيم أن الصهاينة «عدو حنون»، ويتم دعم واسناد هذا الاعتقاد بمقارنة أعداد الضحايا وحجم الجرائم المرتكبة في الصراعات الداخلية الموجودة في المنطقة مع جرائم الصهاينة، لكن هذا الأمر لا يعني أن الصهاينة عدو حنون وخلوق، بل دليل على أن الصراع مع الصهاينة والحرب معها كلفته أقل من كلفة أي صراع آخر ممكن أن يشتعل في المنطقة، نعم الحرب مع الصهاينة أقل ثمناً من أي حرب أخرى، لا تغركم دعايتهم التجميلية.

نحكي كيمياء

من لا يضع فلسطين كقضيته المركزية ولا يضع العدو الصهيوني كتناقض رئيسي، سأنبئكم بأنه سيضل الطريق وسيضر القضايا التي ينحاز لها وسيضر قضيته، من سيفهم أن الأمر من باب أني فلسطيني فهو مخطئ تماماً، الأمر من باب دروس التاريخ والتجارب السابقة وتقدير الموقف وتحليل الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الإقليم، فلا تحلموا بعالم سعيد مادامت «إسرائيل» موجودة مهما فعلتم من أقصى شرقكم إلى أقصى غربكم الذهاب لحل التناقضات الداخلية وترك التناقض الرئيسي يعني نهر دم لا نهائي بدون حسم وتفكيك القوى وحروب تدمير ذاتية، لكن الذهاب إلى الصراع مع العدو سيقوم بحل أغلب تناقضاتنا الداخلية في خندق المواجهة.

عن علي محمد

مدير التحرير