الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 انتصار الجيش الصوري وحلفائه في إدلب..فشل الكيان الصهيوني
انتصار الجيش الصوري وحلفائه في إدلب..فشل الكيان الصهيوني

انتصار الجيش الصوري وحلفائه في إدلب..فشل الكيان الصهيوني

 ( مجلة فتح العدد 732 )

لم يدخر الكيان الصهيوني جهدا طيلة سنوات الأزمة لتعميق الصراع الدائر في سوريا، على اعتبار أن اضعاف سورية والتي تعد أحد رموز المقاومة هو نصر للكيان، ويسمح له هذا الأمر بالتوجه نحو العمل على ملف «التطبيع» وايصال رسالة للجميع بأن انهاء سوريا هو انهاء المقاومة للعرب جميعا ضد العدو الصهيوني لذلك لا حل امامهم سوى «التطبيع» مع الكيان الصهيوني، ولكن ورغم كل الدعم الذي قدمه الكيان للعصابات المسلحة والمنظمات المتطرفة لم تتمكن من اسقاط سورية، وانقلب السحر على السحر لتنفض سورية عنها غبار الارهاب وتنتفض في وجه الصهاينة وتصبح أقوى من أي وقت مضى وها هي اليوم تتجه نحو تحرير آخر البقاع الجغرافية الخارجة عن سيطرتها بكل قوة وعزم، وسط حيرة الصهاينة من طريقة التعامل مع تعاظم قوة الجيش السوري.

ظهرت الانتصارات التي سجّلها الجيش السوري وحلفاؤه، ضد الجماعات الإرهابية في منطقة إدلب، أن التعاون بين محور المقاومة  يتجدّد مع كل محطة، وأن اغتيال قائد محور المقاومة الشهيد قاسم سليماني لم يضعفه،  كماسلب هذا الإنجاز الميداني، والسياسي، العدو الرهان على إمكانية أن تتحوّل هذه الجبهة إلى قيد على محور المقاومة في خياراته العملانية المضادة.

قد يكون الاهتمام الانتخابي والداخلي حرف الاهتمام الإعلامي الصهيوني، نسبياً، بالمسارات الإقليمية. لكن ذلك لا يعني أنه ينسحب على عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية، والسياسية ذات الصلة. وهو ما انعكس في تناول معلّقين مختصين بالمستجدات على هذه المسارات، إذ كشف المعلّق الأمني في موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، عن خيبة سادت في المؤسّستين السياسية والأمنية في تل أبيب، جرّاء استمرار تعاظم قدرات محور المقاومة، والتعاون الذي برز بين أطرافه في مواجهة الجيش التركي وحلفائه.

تعود هذه الخيبة إلى الآمال التي كانت يعقدها الكيان على أن تؤدي الضغوط الاقتصادية وغياب سليماني، إلى فتح نافذة فرصة يمكن أن تدفع طهران إلى إعادة النظر في سياساتها الإقليمية، وفي سوريا تحديداً. لكن استمرار التعاون بين طهران ودمشق أدى إلى تبخّر هذه الآمال، واستبدلت بارتفاع منسوب القلق من مسار التطورات.

في السياق ذاته، تناول بن يشاي مسارات التعاون بين دمشق وطهران، وتوقّف عند ما سمّاه إيجاد قدرات تشكّل تهديداً لجيش العدو الصهيوني على الحدود في الجولان. وما سمّاه أيضاً مسار نقل وسائل قتالية متطورة إلى حلفائها في سوريا عبر الجو، إضافة إلى إنتاج الصواريخ الدقيقة في سوريا، والذي يرى فيه الكيان تهديداً استراتيجياً من الدرجة الأولى لجبهته الداخلية.

كذلك فشل الرهان على الدخول المباشر للجيش التركي في المواجهة العسكرية ضد الجيش السوري وحلفائه في منطقة إدلب. فقد كان السيناريو الذي يأمله الكيان أن تتطوّر المواجهات باتجاه أحد سيناريوهين: انتصار الجيش التركي وحلفائه، أو التورّط في مواجهة واسعة ومفتوحة. في كلتا الحالتين، كان يمكن للعدو أن يراهن على أن يؤدّي ذلك إلى اتساع هامش المناورة والمبادرة، استناداً إلى فرضية أن تؤدّي الجبهة المفتوحة إلى تقييد محور المقاومة في خياراته العملانية المضادة، بمواجهة تنفيذ ما أوصت به الاستخبارات العسكرية في تقديرها السنوي، بتعزيز الهجمات في الساحة السورية، وتتمحور التجاذبات والتقديرات في الساحة السورية حول مفاعيل الارتقاء في السياسات العدوانية على الساحة السورية، وما إن كانت ستؤدي إلى التدحرج نحو مواجهة مفتوحة. يأتي ذلك بعد تسليم المؤسسة الإسرائيلية بأن السياسات العملانية التي اعتمدتها تحت عنوان «المعركة بين الحروب» لم تحقّق ما كانت تطمح إليه على صعيد تطوّر القدرات في الساحة السورية، كمّاً ونوعاً. ونتيجة إدراكها بأن المسار الحالي يؤشر إلى اتجاه يخشى الكيان من مفاعيله على المعادلة الإقليمية وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات خطرة على الأمن القومي الإسرائيلي، وهو ما أجمع عليه التقدير السنوي للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، والتقدير الاستراتيجي لـ«معهد أبحاث الأمن القومي».

عن علي محمد

مدير التحرير