الإثنين , 23 نوفمبر 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 تفويض غانتس لا يحسم معركة إسقاط نتنياهو
تفويض غانتس لا يحسم معركة إسقاط نتنياهو

تفويض غانتس لا يحسم معركة إسقاط نتنياهو

 ( مجلة فتح العدد 732 )

حصل غانتس على تفويض 61 عضو كنيست منهم حزب ليبرمان و«القائمة العربية»

ورغم التكليف المفترض، فإنه لا يعني حدوث اختراق في الانسداد السياسي، لأن الغالبية التي أوصت بغانتس ترتكز إلى 15 عضو كنيست عربياً، ما يسلبها المشروعية الشعبية رغم كونها تتمتع بشرعية دستورية وقانونية، وهذا عامل أساسي في الواقع «الإسرائيلي».

لكن من الواضح أن إعلان غانتس يبدو أنه تهديد أكثر من أنه توجه عملي لتشكيل حكومة ضيقة، على اعتبار أن أوساطا داخل «أزرق أبيض» و«يسرائيل بيتنا» ترفض تشكيل حكومة تستند إلى دعم القائمة العربية الموحدة بقيادة أيمن عودة؛ خاصة أن أفيغدور ليبرمان زعيم كان قد أعلن في السابق بأنه لا يمكن أن يوافق على تشكيل حكومة بدعم القائمة العربية من الخارج، على اعتبار أنه يصف أعضاء القائمة بمثابة «طابور خامس» و«سكين في ظهر إسرائيل».

على الرغم من أن هذه الأحزاب تملك مجتمعة 62 مقعدا في البرلمان الجديد، أي أغلبية مطلقة، لكنها غير متجانسة أيديولوجيا واجتماعيا، لذا فرص توافقها على تشكيل حكومة متدنية جدا.

 مع ذلك، يحاول خصوم نتنياهو الالتفاف على هذه العقبة بمحاولة سنّ قانون يمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة كونه متهماً بقضايا جنائية، وعبر تشريع يجعل انتخاب رئيس الحكومة عبر الشعب مباشرة. ويراهنون في هذه العملية على أن الغالبية الجماهيرية التي تجلّت في انتخابات الكنيست ستصوّت لأي مرشح ينافس نتنياهو بهدف إسقاطه، كما يسلبه القدرة على التعطيل.

في كل الأحوال، يتواصل الصراع السياسي الداخلي منذ أكثر من سنة برغم إدراك جميع الأطراف حجم التداعيات التي يمكن أن يتركها انتشار كورونا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. ومع أن حدثاً أقلّ من هذا المستوى كان يفترض أن يدفعهم إلى التكتل في حكومة واحدة، بغضّ النظر عمن يتولى رئاستها، فإن غياب ذلك حتى الآن يعكس حجم الصراعات وتجذّرها في الواقع «الإسرائيلي».

نتنياهو يزداد قوة

رغم توجيه لائحة اتهام ضده خلال الحملة الانتخابية وتحديد موعد لمحاكمته في ثلاث قضايا فساد، إضافة إلى أن أغلبية «الإسرائيليين» تحمّله المسؤولية الرئيسة في جرّ الكيان إلى انتخابات ثالثة، فإن نتنياهو تمكّن من زيادة عدد المصوّتين لحزب الليكود بـ 239 ألف ناخب مقارنة بالانتخابات السابقة؛ إذ حصل الليكود في هذه الانتخابات على مليون و352 ألف صوت، في مقابل مليون و113 في الانتخابات السابقة.

أسباب المأزق

بعد ثلاثة انتخابات في أقل من عام، ما زال المعسكران المتنافسان عاجزين عن تشكيل حكومة جديدة. ويعود هذا المأزق إلى عدة أسباب، أهمها:

1- رفض حزب «أزرق أبيض» المشاركة في حكومة ائتلافية مع نتنياهو، بسبب توجيه لائحة اتهام ضده في ثلاثة ملفات فساد.

2- رفض ليبرمان الانضمام إلى ائتلاف أحزاب اليمين المتطرف الذي يقوده نتنياهو، لأسباب تعود إلى خصومته الشخصية مع نتنياهو، وتبنّي ليبرمان أجندة علمانية ترفض الشروط الائتلافية للأحزاب الدينية اليهودية الحريدية؛ فهو يمثل قاعدة اجتماعية علمانية من الناخبين اليهود الروس، وبعض العلمانيين المتشددين من غير الروس.

3- رفض ليبرمان الدخول إلى ائتلاف حكومي، أو دعم ائتلاف حكومي، يشكّله غانتس، ويستند إلى دعم القائمة العربية المشتركة حتى من دون أن تكون هذه القائمة جزءًا من الائتلاف الحكومي.

4- تمسّك حزب الليكود بنتنياهو رئيسًا له ومرشحه لتشكيل الحكومة، رغم توجيه لائحة اتهام ضده، وكذلك استمرار تماسك معسكر نتنياهو ورفض أي من مكوناته الانضمام إلى ائتلاف حكومي يشكله غانتس.

العرب شاركوا في اللعبة السياسية..

يقول «تسفي برئيل» في مقال له بجريدة «هآرتس» يدور في الشارع الآن 15 مقعداً لا أحد يريد لمسها. 12.5 في المئة من مقاعد الكنيست ستبقى شاغرة. صحيح أن من يجلس عليها أشخاص مخيفون، أشخاص تم انتخابهم في انتخابات حرة، لكنهم يعانون من عيوب جوهرية تمنعهم من المشاركة في السياسة الإسرائيلية.. إنهم عرب، الطائفة الأدنى في التدرج الاجتماعي والاقتصادي في إسرائيل، بل ويحظر لمسهم؛ لأن كل من يلمسهم سيدنس نفسه»

لكنه لم يغير الواقع، الذي هو أن الكيان الصهيوني هو «دولة يمين»، وكل زيادة في تمثيل الجمهور العربي في الكنيست لن تزيد احتمالية الاندماج والتأثير. بالعكس، ستؤدي بالتحديد إلى تطرف الجمهور في «إسرائيل» وإقصاء العرب.

العرب شاركوا في اللعبة السياسية..

الرسالة التي تم التعبير عنها في نتائج الانتخابات واضحة للعرب (فلسطيني الداخل): الدولة هي قبل أي شيء يهودية، وبعد ذلك ديمقراطية. والعرب سيحظون فقط بهوامش الديمقراطية.

الأحزاب العربية لم تصل إلى عدد كهذا من المقاعد في الكنيست، سواء كان الأمر يتعلق بـ 14 أو 15 مقعدا. وفي القائمة المشتركة متأكدون من أن إنجاز 15 مقعدا أصبح في متناول اليد، وهذا يعني من بين أمور أخرى، إدخال أربعة نساء من القائمة إلى الكنيست. المقعد 15 سيدخل إلى الكنيست ايمان خطيب (الحركة الإسلامية). وربما سيضطرون في الكنيست إلى التعود على الجلوس إلى جانب امرأة محجبة. في الواقع «الاسرائيلي» هذه سابقة وتعتبر إنجازا بكل المقاييس.

عن علي محمد

مدير التحرير