الثلاثاء , 25 فبراير 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 نظرة تحليلية على الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية حول القضية الفلسطينية
نظرة تحليلية على الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية حول القضية الفلسطينية

نظرة تحليلية على الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية حول القضية الفلسطينية

كشف الرئيس الأمريكي بعد سلسلة من المناورات والدعاية المكثفة خلال حفل حضره رئيس حكومة العدو ، عن خطة أمريكية – صهيونية ، تُعرف باسم “صفقة القرن” والتي يتم فيها الاعتراف رسمياً بان القدس هي العاصمة الموحدة للكيان ، وفي المقابل تم وضع ظروف صعبة لتشكيل الدولة الفلسطينية.

عقدت جامعة الدول العربية يوم السبت 1/2/2020 اجتماعًا طارئًا على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء لمناقشة هذه الخطة.

لأن «صفقة القرن» فظّة جداً ومن جانب واحد، ولأنها ليست خطة حل وسط وفعال وإنما سلام اجباري ومهين ، يدعو الشعب الفلسطيني إلى الخضوع لجميع مطالب الكيان الصهيوني مقابل وعود بمساعدات مالية.  حيث لم يتمكن أي شخص من الدفاع عنها علانية، لذلك ، ينبغي أيضًا النظر إلى الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية حول هذه المسألة على أنه استجابة محافظة في المقام الأول لمنع المبادرة من السقوط من جيوب الدول التي تسعى لان يكون لها دور فعال في المنطقة ، وثانياً استجابة لغضب شعوب الدول العربية التي لا يمكن لحكوماتها أن تكون غير مبالية بهذا الامر.

لكن إلى أي مدى يمكن استخدام القمة العربية هذه كأداة لسلطة الدول العربية ضد الولايات المتحدة ، لا يزال موضع شك وغير مؤكد. صحيح أن هذا الاجتماع الذي تشكل يوم السبت جاء خلال مبادرة من جمهورية فتية أي العراق ، وهي ترأس هذا الاجتماع أيضاً ، لكن من المؤكد أن الزعماء الرئيسيين لهذه الاتحادية هم الممالك المحافظة. ومن غير المرجح أن تعارض المملكة العربية السعودية وغيرها من الملوك المحافظين ، البيان الختامي لهذه القمة.

لذا فإن هذه الدول لا تسعى لإقامة نوع من المقاومة لتجاوزات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في المنطقة ، بل للحفاظ على مكانتها الفارغة على المستوى الإقليمي. لأنهم يدركون جيدًا أنه إذا بدأ الكيان في تنفيذ أحكام هذه الخطة أحادية الجانب ، فإن غضب شعوب الدول الإسلامية في المنطقة سوف يصبح واسع النطاق لدرجة أنه قد يربط مصير هذه الممالك المحافظة بمصير الكيان الصهيوني.

وعلى سبيل المثال ، يخبر الدبلوماسيون السعوديون الأميركيين أنهم سيتعاونون معهم لتنفيذ هذه الخطة ، ومن جهة أخرى يقولون للمسؤولين الفلسطينيين ، إن هذه الخطة غير عادلة بحيث لا يمكن تنفيذها وإذا تم تنفيذها ، فان غضب وسخط جميع الشعوب العربية ضد خط المصالحة في المنطقة سوف يكثف وسيعزز موقف دول محور المقاومة ضدهم اكثر فأكثر.

ويمكن العثور على هذه السياسة المحافظة في جميع بنود بيان الاتحاد النهائي. حيث ان هذا البيان بدلاً من إدانة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية صراحةً والدفاع الصريح عن حق الشعب الفلسطيني السيادي في الدفاع عن حقوقه ، فإنه يدعو الكيان الصهيوني ببساطة إلى رفض تنفيذ هذه الخطة أحادية الجانب ويدعو المجتمع الدولي لمقاومة تنفيذها من جانب واحد. ويمكن تلخيص البيان بالكامل في جملة واحدة ألا وهي: «منع حدث غير متوقع على المستوى الإقليمي».

ومع ذلك ، يبدو أن خطة ترامب للسلام الراديكالية ومحاولات بنيامين نتنياهو الغير مدروسة لتجاوز الخطوط الحمراء لجميع شعوب الدول الإسلامية حول القضية الفلسطينية قد خلقت نوعًا من الاهتمام المتبادل بالتجاوزات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة في المنطقة. على الرغم من أن محور المقاومة لن يلقِ سلاحه أبداً حتى التحرير الكامل للقدس الشريف ، بالإضافة الى ان الملوك العرب المحافظين لن يجرؤوا أبداً على حمل السلاح ضد الكيان الصهيوني بسبب اعتمادهم على الولايات المتحدة الأمريكية. لكن من المأمول أن يتم اعتبار القضية الفلسطينية أولوية متزايدة في سياساتها الخارجية باعتبارها شرف وهوية الدول الإسلامية.

عن علي محمد

مدير التحرير