الإثنين , 6 يوليو 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 القدس 10 مشروع تهويد القدس يتمدّد المئات في «بطن الهوى» مُهدّدون بالتهجير
مشروع تهويد القدس يتمدّد المئات في «بطن الهوى» مُهدّدون بالتهجير

مشروع تهويد القدس يتمدّد المئات في «بطن الهوى» مُهدّدون بالتهجير

لا شيء تبدّل في الحارة المُطلّة على المسجد الأقصى سوى ازدياد الشرفات التي تلوح فوقها الأعلام «الإسرائيلية»

ستة أشهر تفصل عن تطبيق أمر الإخلاء بحق عائلة الرجبي في حيّ بطن الهوى في القدس المحتلة. عرّاب عملية التهجير ليس إلا جمعية «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية التي تعمل جنباً إلى جنب جمعية «إلعاد» على تهويد الحوض التاريخي للبلدة القديمة ومحيطها. قرار محكمة «الصلح» الأخير بحق 16 فلسطينياً من أبناء الرجبي، والذي يلزمهم بإخلاء بنايتهم كَرمى للمشروع الاستيطاني، يمهّد الطريق الفعلي لطرد 1200 آخرين من المنطقة نفسها، حيث تقبع 87 عائلة مقدسية هناك تحت شبح التهجير.

الزمان: كانون الثاني/ يناير من عام 2020. المكان: حيّ بطن الهوى في قلب سلوان في مدينة القدس المحتلة. لا شيء تبدّل في الحارة المُطلّة على المسجد الأقصى سوى ازدياد الشرفات التي تلوح فوقها الأعلام «الإسرائيلية». أطفال الحيّ من المقدسيّين يدأبون، منذ حلّ الشتاء، على الالتفاف ليلاً حول موقد بدائي تشعل نيرانه أخشاب يتناوبون على جمعها كيفما تيسّر، في محاولة للاحتيال على الصقيع المتدفّق من بين أحجار سور البلدة القديمة. البرد في القدس ينخر العظام، يألفه من يحيا هناك، أو من مشى من الزوّار والمصلّين والسُّيّاح في قلب الأزقة، ومحيط البلدة القديمة خارجاً. لكنّ شيئاً لا يستمرّ على حاله في الحيّ القديم الذي يعرف سكّانه بعضهم بعضاً. حتى هؤلاء الصغار لا يسلمون من بطش المستوطنين.

تتكرّر الاعتداءات في الحيّ، وتتنوّع. الهدف في النهاية هو وضع سكّانه أمام خيارٍ لا مفرّ منه: إخلاء بيوتهم التي يعيشون فيها منذ عشرات السنين؛ والسبب إطلالة الحيّ على المسجد الأقصى، وحقيقة كونه أقرب نقطة إليه، و«البوابة العليا» لـ«مدينة الأنفاق» التي تُحفر بكدٍّ تحته. عمليات تصديعٍ المنازل نيجة حفر الأنفاق تُرافقها مساعٍ حثيثة لتهجير أهالي الحيّ، تَمثّل آخر فصولها في أوامر الإخلاء التي تلقّاها شقيق الرجبي، ناصر، قبل أيام، حيث استجابت محكمة «الصلح الإسرائيلية» لادّعاءات «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية، مُقرِّرةً تهجير أفراد العائلة البالغ عددهم 16 شخصاً، وإخلاء منازلهم في حيّ بطن الهوى. القرار الذي يأتي بعد عام على رفض المحكمة استئنافاً تَقدّم به أصحاب الأرض الفلسطينيون ضدّ الجمعية التي ادّعت أحقيّتها بالأرض، ليس إلا بداية لتهجير 1200 فلسطيني آخرين من بيوتهم. هؤلاء يحملون الهوية «الإسرائيلية» الخاصة بأهل القدس، ولكنهم لا يُعدّون «مواطنين» كفلسطينيّي الـ48، إذ أنهم لا يحملون الجنسية «الإسرائيلية». كما أنهم لا يحملون جواز سفر «السلطة الفلسطينية»، وإنما وثيقة عبور.

مخطّط إفراغ حيّ بطن الهوى من أهله الفلسطينيين هو إذاً جزء من المشاريع «الإسرائيلية» الرامية إلى إحكام السيطرة على الحوض التاريخي في المدينة، التي يُدفن تراثها عميقاً تحت الأرض مع الطبقات التاريخية للحضارات التي سكنتها، فيما يجري تبديل وجهها فوق الأرض، مرّة بسلب العقارات بالقوة، وأخرى بتسريبها من خلال عملاء ومتواطئين، وثالثة بالإغراءات المالية. وإزاء ذلك كلّه، يعيش أهالي بطن الهوى، وبقية أهالي الجزء الشرقي من القدس في ضائقة المساكن، والميزانيات، والبنى التحتية، والخدمات الاجتماعية، وعنف القانون «الإسرائيلي» الذي لا يُنصفهم. ومع هذا كلّه، هم مصرّون على التمسّك بحقهم.

عن علي محمد

مدير التحرير