الإثنين , 30 مارس 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 دراسات ووثائق وتقارير 10 وداعاً قاسم سليماني و ابومهدی المهندس
وداعاً قاسم سليماني و ابومهدی المهندس

وداعاً قاسم سليماني و ابومهدی المهندس

 ( مجلة فتح – العدد730 )

یقال عرض علی الشهید الحاج قاسم سلیماني ان یرشح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهوریة المقبلة لما یتمتع من شعبیة عالیة لدی الجمهور الایراني فاجاب « انا مرشح للشهادة والرصاص وابحث منذ سنوات عن من یقتلني فی هذه الجبهات»

في اعتداء أمريكي غاشم قامت طائرات بدون طيار تابعة للقوات الامريكية فجر يوم الجمعة 3/1/2020 باستهداف سيارة قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني و نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابومهدي المهندس في العاصمة العراقية بغداد وهذه الجريمة البشعة التي استهدفت عدداً من رموز محور المقاومة أثارت سخط الملايين من أبناء الامة الاسلامية والعربية وذلك لأن هؤلاء الشهداء كان لهم الدور الابرز في مقارعة ومحاربة الكثير من العناصر الارهابية التي كانت منتشرة في سوريا والعراق والتي كانت تتلقى الدعم المالي والعسكري من قبل عدداً من الدول الغربية ودول المنطقة وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وحول هذا السياق، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «الهجوم الإجرامي على الجنرال سليماني، كان أكبر خطأ استراتيجي للولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا»، مؤكداً أن «الإدارة الأمريكية لن تفلت بسهولة من تداعيات حساباتها الخاطئة».

يذكر أن الشهيد اللواء قاسم سليماني (62 عاماً)، كان قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري، الجيش العقائدي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وموفد بلاده الى العراق وسوريا ولبنان للتنسيق مع القوات الحكومية في تلك البلدان لمحاربة والقضاء على كافة الجماعات الارهابية فيها وأما الشهيد «أبو مهدي المهندس» فقد كان رسمياً نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يشكل جزءا من القوات العراقية، لكنّه كان يعتبر على نطاق واسع القائد الفعلي لذلك الحشد الشعبي.

دور اللواء سليماني في إخفاقات أمريكا الاستراتيجية في المنطقة

إن سجل اللواء سليماني وخبراته في الحرب العراقية الإيرانية، من قيادة الفرقة 41، إلى قيادة العمليات المهمة مثل «الفجر8 »، «کربلاء 4 وكربلاء 5»، جعلته على دراية كاملة بالمعارك الميدانية والفردية. خروج اللواء من هذه الاختبارات الصعبة، أعدَّه لتجربة أكثر تعقيدًا تمثلت في حرب الـ 33 يومًا. روحه الشجاعة والدؤوبة، وإلمامه بأسرار الحرب غير المتوازنة، جعلا حرب الـ 33 يومًا تتحول لصالح الشعب اللبناني وحزب الله، على الرغم من توقعات الاستراتيجيين العسكريين الدوليين.

الحاج قاسم إلى جانب عماد مغنية، ومن خلال التوقع الدقيق لرد فعل الكيان الصهيوني، قد هدَّم الفرقاطة «الإسرائيلية» مع عشرات الجنود «الإسرائيليين» في عملية معقدة. وكان الغضب «الإسرائيلي» من حضور القائد سليماني، لدرجة أنهم قرروا اغتياله بالطائرات بدون طيار والطائرات الحربية في ضاحية بيروت الجنوبية، ولكنهم فشلوا.إذ اللواء سليماني رجلاً عسكريًا عملانياً غير مهتم بالظهور في وسائل الإعلام.

بعد سقوط صدام والوجود الأمريكي الكبير في العراق، واجهت المصالح الوطنية الإيرانية تهديدًا جديدًا من الحدود العراقية، لذلك كان القائد سليماني يراقب تحركات القوات الأمريكية لسنوات لصد التهديدات. ولأول مرة في عام 2007، أشارت الولايات المتحدة إلى اللواء سليماني بعد فشلها في عملية عسكرية ضد قوات قوة القدس.

لكن أعظم جهود اللواء سليماني، كانت إحباط مؤامرات المحور العربي الغربي في الحرب العراقية و السورية.

بعد هجوم داعش المفاجئ والمنسق، واجه الجيش العراقي انهياراً مفاجئاً، ولكن إلمام اللواء سليماني بقضايا العراق، مکَّنه من إعادة بناء الجيش العراقي بنهج شعبي، ومع 67 من مستشاريه في العراق، قاتلوا الجماعات الإرهابية مثل داعش وأحبطوا المؤامرات الأمريكية في آن واحد.

القوات الأمريكية سعت مرارًا وتكرارًا إلى كشف مسار عمليات قوات القائد سليماني بسبب إشرافها علی المجال الجوي العراقي، وفي الوقت نفسه أرسلت الدعم والأسلحة لجماعات المعارضة وداعش عبر طائرات الهليكوبتر. ومع ذلك فشلوا في منعه من الانتصار، وكان أول من أعلن نهاية داعش في العراق وسوريا.

كما قاتل إلى جانب الأكراد العراقيين في هذه المناطق ضد القوات الإرهابية، ولعب تأثيره ومصداقيته واستشاراته دورًا هاماً في إحباط مؤامرة تقسيم العراق وكردستان.

في عام 2014، نشرت مجلة «نيوزويك» صورةً کبيرةً له، وقالت إنه: «قاتل أمريكا أولاً، والآن سحق داعش»، وفي سوريا أيضاً کان سليماني يدير جميع العمليات البرية ضد الجماعات الإرهابية.

عندما لم تجرؤ القوات الغربية على القيام بأي عمليات برية ضد الإرهابيين، كان الحاج قاسم هو الذي يحوِّل الحرب لصالح الجيشين السوري والعراقي، بشجاعة لا مثيل لها وبراعة عسكرية غير عادية.

وكان نجاح معظم الضربات الجوية الروسية متوقفاً علی المبادرات البرية للحاج قاسم، بحيث رأى «جون ماغواير» ضابط وكالة الاستخبارات المركزية في حينها، أن استعادة مدينة القصير کانت بسبب مواهب وجهود اللواء سليماني. وقد أدى هذا الانتصار إلی أن يقضي الجيش السوري على مواقع الإرهابيين ويستعيد المدن والقری منذ عام 2013 بشکل متتالٍ.

خبرات اللواء سليماني في الحضور في مختلف الجبهات البرية من الحدود الشرقية لإيران إلی العراق وسوريا ولبنان، قد جعلت منه نقطة الثقل ومركز محور المقاومة، حتى أن فصائل المقومة الفلسطينية کانت تستفيد من توجيهاته العسكرية.

باختصار سليماني هو الجنرال الإيراني الأشهر، شريك الحاج عماد مغنية في الدفاع عن لبنان في حرب تموز – آب 2006، والداعم الاول للمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي – البريطاني للعراق، ومهندس خطوط الدفاع عن دمشق، والشريك الميداني للرئيس السوري بشار الأسد في المعارك السورية الكبرى (كمعركة استعادة حلب، على سبيل المثال لا الحصر)، والرجل الذي فاوض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإقناعه بالتدخل في سوريا، وشريك مدير الاستخبارات التركية حقان فيدان في تسويات الشمال السوري وغيرها، وصلة الوصل الأولى بين إيران وفصائل المقاومة الفلسطينية. في عهده تحوّلت قوة القدس في الحرس الثوري إلى قوة عسكرية إقليمية عظمى، تعمل كقوة إسناد حربي و«لوجستي» في المناطق الممتدة من اليمن جنوباً، إلى ما بعد العراق شمالاً، مروراً بلبنان وسوريا وفلسطين، وخاصة في قطاع غزة حيث له نصيب كبير في تطوير قدرات المقاومة. في سوريا والعراق، تلاحقه اسرائيل ملاحقة استعلامية حثيثة، وعملياتية، لمنعه من نقل أسلحة كاسرة للتوازن إلى البلدين، و«استنساخ» تجربة المقاومة اللبنانية فيهما، وهو ما ترى فيه تل أبيب خطراً وجودياً.

نصر الله يعلن حرب التحرير الكبرى: الجنود الأميركيّون سيعودون في النعــوش

لم تعد تهديدات ترامب تجدي نفعاً. حتى الوساطات والإغراءات فشلت جميعها. لا بديل من الرد على اغتيال القائد قاسم سليماني. ولأنه ليس في أميركا قائد يصل إلى «حذاء» سليماني، أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في خطابه التأبيني لشهداء الغارة الأميركية، أن وجودها في المنطقة سيكون الثمن. وباسم محور المقاومة، وعد جنودها وضباطها المنتشرين في دول المنطقة بالعودة إلى بلدهم في النعوش. ذلك ليس انتقاماً، قال، بل هو القصاص العادل الذي سيجعل تحرير القدس على مرمى حجر

ماذا فعلت الصواريخ الإيرانية بأمريكا؟

إنجازات خالدة لرد ساحق علی جريمة اغتيال سليماني

في رد ساحق على استشهاد الفريق الحاج قاسم سليماني والشهيد البطل أبومهدي المهندس ورفاقهما الذين ارتقوا في الجريمة الوحشية التي ارتكبتها اليد الأمريكية الآثمة، قام الحرس الثوري الإيراني في وقت مبكر من صباح يوم (الأربعاء، 10 أكتوبر 2010) بإطلاق العشرات من الصواريخ على قاعدتين أمريكيتين هما «عين الأسد وإربيل» في العراق.

رجال سليماني يفقؤون عين الاسد

العسكريون فقط هم من يعرفون معنى ما قامت به ايران عندما دكت صواريخ رجال القائد المجاهد الكبير الشهيد الفريق قاسم سليماني قاعدة عين الاسد الامريكية في محافظة الانبار العراقية، استراتيجيا.

اذا ما اردنا ان نقف على جانب من الاهمية الاستراتيجية للفعل الايراني كما يراه العسكريون، فعلينا ان نعرف ماذا تعني هذه القواعد الامريكية ومنها قاعدة عين الاسد في العراق، فهذه القواعد هي عيون امريكا في العالم ويدها الضاربة وتعكس قوتها ونفوذها وهيمنتها على العالم، بل ان امريكا تتفضل على بعض الدول ومنها بعض دول الخليج الفارسي، ببناء قواعد عسكرية في اراضيها بذريعة حمايتها، بل هذه الدول هي التي تتكفل بكل تكاليف هذه القواعد حتى رواتب العسكريين الامريكيين، ورغم ان هذه القواعد بنيت على ارض دول مختلفة الا ان امريكا تتعامل مع هذه القواعد وكأنها ارض امريكية، فهي تستخدمها في كل حروبها وعدوانها على شعوب العالم من دون ان تأخذ اذن من حكومات الدول التي تحتضن مراكز الشر هذه.

في نفس توقيت اغتيال سليماني وأثناء مواراته الثرى دكت عشرات الصواريخ الايرانية قاعدة عين الاسد، وهي القاعدة التي تحتضن مطارا ومجمعات ضخمة ورادارات وانظمة دفاع جوي متطورة والعديد من الطائرات العسكرية والمروحيات والدبابات والمدرعات والاف الجنود، وهي القاعدة التي كانت تهبط فيها طائرة رؤساء امريكا واخرهم ترامب وكذلك طائرات كبار المسؤولين الامريكيين عندما يزورون العراق دون اذن من الحكومة العراقية.

قاعدة عين الاسد التي كانت اكبر قاعدة تجسس امريكي على العراق والمنطقة والتي طالما اكدت امريكا انها انفقت على بنائها اموالا طائلة، هي التي استهدفتها ايران، لتنتقم لاستشهاد قائد فيلق القدس الشهيد البطل قاسم سليماني، فالقصف قبل ان يأتي على ما في القاعدة من عسكريين وتأسيسات، أتى على هيبة امريكا، فالقواعد الامريكية بعد اليوم عليها ان تحمي نفسها لا من تدعي امريكا انها جاءت لحمايتهم، لذا على البلدان التي تقدم المليارات لأمريكا لبناء قواعد على اراضيها ان تطلب من الامريكيين الرحيل، فهذه القواعد باتت عبئا عليها بعد اليوم، وتعرضها للمخاطر.

امريكا التي كانت تعتقد ان قاعدة عين الاسد، هي عينها التي تتجسس عبرها على العراق والمنطقة، فقأها رجال سليماني، الذين لم ينتظروا ان يدفن جثمان قائدهم لينتقموا له من امريكا الارهابية المجرمة ويمرغوا هيبتها في الحضيض، ولا عزاء لترامب الارعن عندما يحاول ان يهون من الصفعة الايرانية المدوية بالقول انه «الوضع على ما يرام».

آثار ونتائج الرد الايراني:

1. إنهيار الهيمنة الأمريكية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يوم أو يومين من الانتقام الإيراني، وتحت تأثير فكرة وهمية، عمد عن طريق التغريدات إلی خلق حالة من الرعب، ووصف الجيش الإرهابي للولايات المتحدة بأنه أقوى جيش تجهيزاً وتقدماً وعتاداً في العالم، عله يستطيع أن يمنع إيران من الانتقام من خلال هذه التهديدات الجوفاء. لكن الحرس الثوري هاجم القاعدتين دون أن يهتم بهذه السياسة الأمريكية التي تهيمن من خلالها على العالم لعقود. وعن طريق تدمير قاعدة «عين الأسد»، وهو ما أكده مسؤول أمريكي، أزال هيمنة هذا الجيش في دقائق، بحيث لا يبدو أن يتمكن الجيش الأمريكي من استعادتها بسهولة.

2. جدية إيران

مع ازدياد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وكلما هدد المسؤولون الأمريكيون بعمل عسكري، تم تحذيرهم من رد الفعل الإيراني. وفي كل مرة كانت إيران تعلن صراحةً أنها سترد بقوة على أي عمل عسكري ضدها.

في هذه السنوات، لم يحدث هناك اختبار خاص لاستعداد إيران للرد على العمل العسكري، إلى أن وقع اغتيال الحاج قاسم سليماني ورفاقه حيث أعلنت إيران عقب ذلك عن استهداف قاعدتين أمريكيتين في العراق بقاذفات صواريخ، وأظهرت أنها جادة في الرد على أي عدوان ولن تتراجع، حتى لو كان المعتدي هو أمريكا الشيطان الأكبر.

3. اتضاح ثقل بلدان المنطقة

إن بعض دول المنطقة، وخاصةً في الخليج العربي، مهدت الأرضية لوجود الدول الأجنبية، وخاصةً الولايات المتحدة، والترحيب بها بحرارة وذلة، هذه الدول مدعومةً بالوجود الأمريكي، وانتهاك حقوق الحكومات والشعوب الأخرى في المنطقة، قد وفرت الأسباب لتأمين مصالح الكيان الصهيوني والوجود المستمر وغير المشروع للولايات المتحدة في المنطقة، ومن خلال الشراء المطرد والواسع للأسلحة من أمريكا وقمع المعارضة الداخلية والخارجية بشكل مباشر وغير مباشر، نصبت نفسها شرطي الأمريكان في المنطقة بل وحتى هددت في بعض الأحيان البلدان الأخرى.

هذا السلوك والمواقف الجبانة لهذه المجموعة من الدول في قضية الهجوم الانتقامي الإيراني على قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، أظهرا بوضوح وزنها الحقيقي في مثل هذه الأمور، واتضح أنها دون شعوبها في ذروة العجز الحقيقي، حتى عند الاعتماد على منافس قوى مثل الولايات المتحدة، ناهيك عن حالة انفرادها.

4. ازدياد تآكل الردع للكيان الصهيوني

إن الكيان الصهيوني، الذي يُعرف عالمياً وعند الأحرار في کل أنحاء المعمورة، بأنه «قاتل الأطفال»، بعد انتهاء فترة سيادته على بعض الدول العربية عن طريق احتلال أراضيها، وبعد صعود محور المقاومة وتعزيز النظرة المعادية للصهيونية بين جزء كبير من العالم العربي والإسلامي، وتشكيل فكرة العودة المقدسة واستعادة الأراضي المحتلة لدى الفلسطينيين على الرغم من تواطئ بعض القادة العرب، لا يعيش أوضاعاً جيدةً على عكس ما يدعيه.

الكيان الصهيوني وبعد عدة هزائم نكراء من حزب الله في لبنان والمقاومة  الفلسطينية، شعروا بأن قدرتهم على التعامل مع هذه المجموعات تتضاءل يوماً بعد يوم، والدعوة إلى وقف مبكر لإطلاق النار في كل معركة مع المقاومة في فلسطين، مؤشر واضح على هذا الادعاء.

لذلك، فإن هجمات الكيان الصهيوني المتكررة على بعض المواقع الإيرانية في سوريا أيضًا، والتي کانت من أجل إظهار القدرة، ولم تُواجه برد فعل إيراني بسبب ضبط النفس، لم تنجح في تقديم دليل على قوة الكيان، وفي أعقاب اغتيال الفريق سليماني، فإن الصهاينة الذين شاهدوا غضب الشعب الإيراني وعزم الجمهورية الإسلامية على الانتقام، وأخيراً استهداف صاروخي لقاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، فقد انتابهم شعور متزايد بالإحباط والإذلال.

5. تزايد قوة الردع الإيرانية

وفقًا لبعض الآراء داخل النظام السياسي الأمريكي، فإن السبب الرئيسي لعدم الرد العسكري الأمريكي على إيران بعد إسقاطها لطائرة غلوبال هوك الأمريكية المسيرة، كان فهم ترامب الصحيح بأن إيران سترد على أي هجوم عسكري.

إمتناع ترامب عن العمل العسكري ضد إيران في ذلك الوقت، لم يسمح بأن يخضع تصور ترامب الصحيح لرد الفعل الإيراني للاختبار، فضاعت الفرصة حينها. لكن الفرصة عادت من جديد بعد تحليلات غير دقيقة لنتائج وعواقب هذه الجريمة الإرهابية، وأثبتت إيران تزايد قدرتها على الردع عن طريق تدمير قاعدتين أمريكيتين.

ماذا يريد ترامب من المواجهة مع ايران

عندما أعطى الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ أمر تنفيذ عملية اغتيال الجنرال ​ ​قاسم سليماني​، كان يريد أن يُرسل للداخل الأميركي إشارة توحي بمدى قدرته على اتخاذ قرارات عسكرية قوية، بما يعني أنه ليس رجل اقتصاد وأعمال، بل رجل حرب ايضاً يستطيع الحفاظ على مصالحهم. هو اختار أهم قائد ميداني للمحور المناوئ للأميركيين في الشرق للنيل منهم في مرحلة سياسية فاصلة اميركياً في زمن الانتخابات الآتية بعد أشهر، وخارجياً حيث يخوض لعبة «صفقة القرن» لصالح ​الكيان الصهيوني​.

لكن ترامب أخفى خلف قراره ايضاً عنصراً مهماً: تقليم أظافر إيران استباقاً لأي تسوية محتملة، بات يطالب بها على قاعدة مشروع اتفاق سياسي جديد مع طهران يختلف عن الاتفاق الذي أعدّه سلفه ​باراك اوباما​. هو ما ألمح إليه فعلاً في مضمون كلامه بعد الرد الايراني.

تختلف حسابات ترامب عن جدول أعمال الإيرانيين الذين فاجأوا العالم بردٍ عسكري ضد الأميركيين، هو الأول من نوعه. لم يسبق ان قامت دولة منذ الحرب العالمية الثانية باستهداف قاعدة أو مركز عسكري أميركي كما فعلت طهران، كما لم تُقدم أي دولة في الإقليم سابقاً على تحدّي الدولة الأقوى في العالم.

و بغض النظر عن حجم الخسائر البشرية أو المادية. المهم ان الرد حصل بإرادة وتصميم واضح، من دون اي قدرة للقاعدة الأميركية الكبرى في ​العراق​ على صد أي صاروخ إيراني.

سكتت واشنطن، ولم يستطع ترامب أن يبرر خطوة الرد الإيراني الخطير، فزاده الطلب من «الناتو» الفاعلية إرباكاً في جبهته. مما يعني أن إيران فرضت نفسها قوة إقليمية تجابه قوّة عالمية. لذلك ستحسب كل الدول للجمهورية الإسلامية حساباً مخيفاً بعد الآن، و خصوصاً الدول الإقليمية التي لمست شجاعة إيرانية قد تقود طهران إلى ضرب أي قاعدة او مركز او هدف إقليمي.

عن علي محمد

مدير التحرير