الثلاثاء , 25 فبراير 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 شجون فلسطينية: من الذكرى إلى الذاكرة: انطلاقة فتح، انطلاقة الثورة المعاصرة في أزمنة التوهج … سفر كفاحي مديد
شجون فلسطينية: من الذكرى إلى الذاكرة: انطلاقة فتح، انطلاقة الثورة المعاصرة في أزمنة التوهج … سفر كفاحي مديد

شجون فلسطينية: من الذكرى إلى الذاكرة: انطلاقة فتح، انطلاقة الثورة المعاصرة في أزمنة التوهج … سفر كفاحي مديد

أحمد علي هلال

( مجلة فتح – العدد730 )

 هكذا نعبر إلى أزمنتنا الجديدة بكامل قمح البدايات وتوهجها تعبر فتح إلى أزمنتها مترعة بإرث البدايات وصلابة الأهداف والمبادئ والمنطلقات، ولأنها اجترحت معادلة الوجود ظلت في خط أفقها المتجدد طلقة تصادت في انطلاقتها إرادات عتيدة لتكتب أسفارها بخطا الفدائي الأول الذي عمّد بالدم خريطة فلسطين وورّث لأجيال المقاومين مجداً لا يغيب ولن يغيب، هكذا علمتنا البدايات وفي ذروة الاستحقاقات أن فتح هي ميلادنا ومعها تعدد الميلاد لميلاد السنابل لتعبر آلاف الحيوات إلى غدها، مطمئنةً بأن فلسطين بجمرها الغافي أصبحت حقيقةً ساطعةً… حق لا يموت وشعب يستمر باجتراح البطولات اليومية والمستقبلية، كان الدرس هو ميلاد هوية تقاوم مشروعاً رجيماً على الأرض والذاكرة والإنسان، لتجذّر وجودها حيّاً في الذاكرة، وهكذا عبر رجالات فتح كل المدى ليقطفوا الشمس ويزينوا بها جباه الجبال، ويزنروا بها الأرض كلها، وهم أبداً على طريق الجلجلة مقاومين وشهداء وشهود ما انفكوا يحرسون الذاكرة الفلسطينية لألف عام قادم.

ذكرى انطلاقة ثورتنا المعاصرة وعد وعهد على ديمومة الكفاح والمقاومة، قالت وصايا الشهداء، وجهرت جراح الأرض وظلت وصايا الأسرى البواسل صوتاً صارخاً في البرية، فهل أخذنا الكتاب بقوة حتى نعيد رسم الأمل رغم الألم، ورغم تهافت حبر التواقيع المذلة، ففلسطين لا تجيد سوى لغة واحدة مازالت أجيال العودة تقولها كل صباح يذهبون فيه إليها، ليرجموا مشروعاً زنيماً شبّه له بحق له فيها… فتح الراية والنشيد والمسار وعلى أفق يومياتنا تخفق الراية بوصلة لا محيد عنها، فكم احترفتها صباحات فلسطين وهي من حفظت خطاهم ليولد الفدائي من جديد، ولادتان أو وردتان على شغاف الأرض مازالتا تشيان بأكثر من ربيع، والربيع هناك على أرض مازالت تحت الشمس واضحةً كطلقة، وبهية كدمعة أم الشهيد… ومازالت حقائق التاريخ والجغرافيا، حقائق الصراع العنيدة تحفر في أزمنتنا ليستمر الوقوف ويستمر الصعود وتستمر الملحمة.

وللتاريخ أن يدوّن –كعادته في التدوين- بل ويستظهر ميراث الفدائي الذي ألهم السهول والجبال والهضاب بأكثر من ميلاد وأكثر من مقام، ذلك أن البلاد تقوم لمعراجها إلى الشمس، طريق الصاعدين من لم تتبدل وجوههم ولم ترتعش أياديهم وظلت أصابعهم على الزناد طليقةً لدحر ذئاب الأرض الآتون من ظلمات أساطيرهم المؤسَسَة على الخرافة، ظلت فتح في مسارها التاريخي القابضة على الجمر في زمن الهرولة والإنبطاح… ثابتة لا تلين، هو وعدها وعهدها لأنها روح شعب تجذّرت في الأرض وفي الوعي، وحفظت وصايا الشهداء وظلت الشاهدة على قمر سيطلع فلسطينياً مكتمل البهاء، قمر البشارة رغم النزيف والهوان… رغم زمن الملح.

هي فلسطين الواضحة وعلى خط أفقها مازال يُكتب كل صباح أننا هنا والآن هناك، حروف مضيئة على سطور أجيال العودة وفي خفق قلوبهم ليرجموا بحجر الشمس كل أعدائها، ذاكرة الممانعة والصمود لا تثنيها صفقات العار على أن تعلن ميلاد شعب وثورة، جيلاً إثر جيل وتاريخاً إثر تاريخ، أيها المبصرون لكم أن تتنبئوا بأن ميلاداً متجدداً مازال يحفر في الأقاصي والتخوم كل أسمائنا الحركية وكل خُطانا المرسومة هناك قدراً لا يُرد، فكل الأسماء معراج للصعود إليها لتبقى باسمها الجمعي فلسطين أرض البدايات والنهايات وحديث الأبدية الذي عمّد بالنار نعناع الدروب، وأساور النار التي أصبحت في الزمن القادم شعلة التوهج التي لا تنطفئ لأن في قلبها العاصفة ديمومة النضال وشعلة الكفاح المستمرة… فتح ميلادنا وصورة وجهنا الأخير القادمة لأزمنة جديدة قيامة شعب وأمة.

عن علي محمد

مدير التحرير