الخميس , 9 أبريل 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 حرب دبلوماسية على قمّة كوالالمبور: «تمرّد» مهاتير محمد يثير جنون آل سعود
حرب دبلوماسية على قمّة كوالالمبور: «تمرّد» مهاتير محمد يثير جنون آل سعود

حرب دبلوماسية على قمّة كوالالمبور: «تمرّد» مهاتير محمد يثير جنون آل سعود

هجوم دبلوماسي لا هوادة فيه تخوضه الرياض، ولو بغير صخب كبير، على مهاتير محمد، جراء محاولته جمع قادة الدول الإسلامية خارج عباءة «منظمة التعاون الإسلامي» التي تهيمن عليها، من خلال قمة للشؤون الإسلامية تبدأ اليوم في العاصمة الماليزية كوالالمبور. وإذ نجحت السعودية في ثني عمران خان عن المشاركة، فإن رئيسَي تركيا وإيران وأمير قطر و«حماس» سيكونون أبرز المشاركين في القمة.

منذ أسابيع، تخوض المملكة السعودية حرباً دبلوماسية شعواء على ماليزيا، لم تنجح في إحباط ملتقى للشؤون الإسلامية تتخلّله قمة تجمع قادة دول إسلامية في العاصمة كوالالمبور، وإن تمكّنت من دفع كثيرين نحو عدم الحضور بينهم رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان. وتمثّل القمّة، التي تنعقد من خارج المؤسسة التقليدية، «منظمة التعاون الإسلامي» المهيمَن عليها سعودياً، مناسبة جديدة لتظهير ضعف الموقف والنفوذ السعوديين إسلامياً، على رغم أن الرياض سعت أخيراً إلى تثبيت مكانتها المركزية وريادتها، مخترعة للغاية ما سمّته «التحالف العسكري الإسلامي».

خلف كلّ هذا التحدّي الذي تتوجّس منه الرياض بشدة، يقف رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، العائد العام الماضي إلى السلطة، وهو الذي يوصف بأنه صاحب ميول إسلامية، واشتُهر بجملة مواقف انتقد فيها السعودية والحرب على اليمن. ووصلت مواقف مهاتير محمد حدّ رفض اعتبار السعودية الشريك المناسب لبلاده في محاربة الإرهاب أو تعزيز الاعتدال في العالم الإسلامي. اليوم، ينطلق الزعيم الماليزي (94 عاماً) من فكرة بدأت عام 2014، حين شهدت كوالالمبور قمة شارك فيها مفكرون وعلماء من العالم الإسلامي لتدارس الأزمات التي يعيشها المسلمون. أهمية القمة الثانية تأتي من كونها شهدت هذه المرة دعوة قادة سياسيين، وهو ما أثار حفيظة النظام السعودي. وسريعاً، ظهرت المساعي السعودية لثني الدول عن المشاركة، بعدما أعلن عمران خان أنه لن يتمكّن من المشاركة، وذلك عقب زيارته الأخيرة للرياض. كما تحدّثت تقارير عن أسباب مشابهة لانسحاب رئيس أندونيسيا جوكو ويدودو.

ولم يتوقّف الهجوم السعودي عشية القمة، كما لم يقتصر على الإعلام، إذ نشرت وكالة «واس» السعودية أمس خبراً مقتضباً ورد فيه أن الملك سلمان بن عبد العزيز تلقّى اتصالاً هاتفياً من مهاتير محمد، أكد فيه الأول للثاني «أهمية العمل الإسلامي المشترك من خلال منظمة التعاون الإسلامي بما يحقق وحدة الصف لبحث كل القضايا الإسلامية التي تهمّ الأمة». الخبر المقتضب هذا بدا رسالة استنكار شديدة اللهجة لقمة كوالالمبور. وعلى رغم أن اتصال رئيس الوزراء الماليزي أوحى بأنه يحاول طمأنة الرياض تجاه القمة، إلا أنه سبق وتعمّد توجيه دعوة لزعماء تركيا وإيران وقطر وأندونيسيا وباكستان، فقط، لعقد قمة سداسية على هامش ملتقى كوالالمبور. وإذ ينفي مهاتير منافسة «منظمة التعاون الإسلامي» بحسب مكتبه الذي سبق وردّ على هذه التكهّنات بالقول: «ليس الهدف منها قيام كتلة جديدة»، فإن الرئيس المهتمّ بقضايا التضامن الإسلامي والسياسة الخارجية سيطرح قضايا «الحروب الأهلية» في البلدان المسلمة وقضيتَي تصاعد الإسلاموفوبيا واضطهاد أقلية الإيغور في الصين.

ومقابل الهجمة الدبلوماسية السعودية على القمّة، تأكد حضور رئيسي تركيا وإيران وأمير قطر،. وبينما توجّه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أمس، من جنيف متجهاً إلى كوالالمبور للمشاركة في القمة، سبقه إلى العاصمة الماليزية نظيره الإيراني، حسن روحاني. وستتواصل القمة من اليوم حتى الـ 21 من الجاري، ومن المفترض أن يشارك فيها قرابة 450 شخصاً؛ بينهم قادة ومسؤولون وشخصيات سياسية وفكرية وعلماء من 52 بلداً.

عن علي محمد

مدير التحرير