الخميس , 9 أبريل 2020
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 استيطان 10 الاستيطان في 2019.. شرعنة ترمب وسرقة مستمرة للأرض
الاستيطان في 2019.. شرعنة ترمب وسرقة مستمرة للأرض

الاستيطان في 2019.. شرعنة ترمب وسرقة مستمرة للأرض

يعد القرار الأمريكي بشرعنة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة أكبر الأحداث المرتبطة بالاستيطان في عام 2019، فهو قرار غير مسبوق بعد أن التزمت الإدارات الأمريكية السابقة ولو ظاهريّا بالموقف الأممي الذي يعد الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 غير شرعي.

ففي (18-11-2019) أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن حكومة بلاده لم تعد ترى في بناء المستوطنات في الضفة الغربية انتهاكا للقانون الدولي، وأنه بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة على أن إنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي”.

ويسلط ذلك الضوء على تسارع في الانتشار الاستيطاني في الضفة الغربية بما فيها القدس، حيث تشير البيانات الإحصائية الفلسطينية إلى أن مجموع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بلغت 503 مستوطنات، يقطنها أكثر من (653,621) مستوطنًا، حيث توجد 474 مستوطنة في الضفة الغربية و29 مستوطنة بالقدس.

فضاء أخطر من البناء

وفي الوقت الذي تشكل فيه مساحة الضفة الغربية 5844 كم2 بما فيها شرقي القدس، فإن مساحة البناء للمستوطنات القائمة 196 كم2، ومساحة البناء والتوسع الاستيطاني المستقبلي: 540 كم2، في حين مساحة الأراضي التي استولى الاحتلال عليها وما تزال فارغة حول المستوطنات: 343 كم2.

وفي الوقت الذي تبدو فيه مساحة البناء الاستيطاني الفعلي ضئيلة وفق تلك الأرقام، فإن معاناة الفلسطينيين الأكبر تكمن في التعامل مع الفضاء الاستيطاني، حيث تسيطر المستوطنات على 11% من أراضي الضفة الغربية، في حين تصنف 18.5% من أراضي الضفة الغربية مناطق عسكرية، ويعزل جدار الفصل العنصري 12٪ من أراضي الضفة الغربية.

وتعد سلطات الاحتلال أن (60%) من مساحة الضفة الغربية التي صنفتها اتفافية أوسلو على أنها مناطق (ج) وتخضع إداريا وعسكريا للاحتلال على أنها جزء من هذا الفضاء فلجأت “إسرائيل” إلى وضع يدها على مساحات جغرافية واسعة في الضفة للحد من التمدد العمراني الفلسطيني، وللسيطرة على المناطق ذات الأهمية العسكرية كالتلال والمرتفعات والممرات الحاكمة، وللاستيلاء على الموارد الطبيعية كالمياه.

كما صنف الاحتلال 48 موقعاً في الضفة محميات طبيعية وحدائق وطنية وأراضي دولة تشكل 12.4% من مجموع مساحة الضفة، 88% من مجموع مساحات المحميات يقع في المنطقة التي تم تصنيفها “ج”، ولا يبقى وفق ذلك سوى 42% من مساحة الضفة للفلسطينيين.

توسع مستمر بـ2019

وبحسب تقرير مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين عن النصف الأول من 2019؛ فقد أشار إلى استمرار التقدم في بناء الوحدات الاستيطانية على مستوى عال. حيث تقدم العمل على بناء 5,800 وحدة سكنية جديدة في مراحل مختلفة من إجراءات التخطيط والتنفيذ (المناقصات والخطط) في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرقي القدس، شملت 1,153 وحدة سكنية في المستوطنات الواقعة في شرقي القدس، و4,647 وحدة سكنية في المستوطنات الواقعة في أجزاء أخرى من الضفة الغربية، بما في ذلك في المناطق النائية في أعماق الضفة الغربية.

كما تمت الموافقة على مستوطنة جديدة كانت تسمى بؤرة خريشا في شمال الضفة الغربية، وذلك بموجب إذن بأثر رجعي، وأذنت خطه أخرى ببناء استيطاني لم يُؤذن له من قَبل في سدي بار شرق بيت لحم.

وقدمت خلال (2019) خطط لمستوطنات إفرات ومعاليه ادوميم، وهما مستوطنتان كبيرتان في مواقع إستراتيجية تعرقل إمكانية الربط بين دولة فلسطينية متاخمة وبين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب. وتمت الموافقة على 289 وحدة سكنية جديدة لتوسيع مستوطنة ألون بالقرب من التجمع الفلسطيني في الخان الأحمر، الذي يتعرض للتهديد بالهدم. يقع الخان الأحمر في موقع حساس في المنطقة (ج)، وله أهمية إستراتيجية للحفاظ على تواصل الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وتشمل التطورات الأخرى التي تُسهم في توسيع المستوطنات مصادرة الأراضي الفلسطينية لبناء طرق التفافية للمستوطنين، والأنشطة الاستيطانية المتصلة بالمساعي السياحية في مدينة القدس القديمة وحولها، وإخلاء أسرة أبو عصب الفلسطينية من منزلها في الحي الإسلامي من البلدة القديمة في القدس، فضلاً عن زيادة عدد الحوادث المُبلَّغ عنها لأعمال العنف المتصلة بالمستوطنين.

ومقابل هذه البيانات، أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية إلى أنه تم بناء 827 شقة سكنية في المستوطنات بالضفة الغربية خلال عام 2019، وأن هناك انخفاضًا في عمليات بناء الشقق السكنية داخل المستوطنات بالضفة بنسبة 27% عن العام الماضي، حيث بنيت 2227 شقة خلال عام 2018، لأسباب مرتبطة بالعرض والطلب وليس بقرارات التوسع الاستيطاني.

وأوضحت أنه خلال العقد الماضي تم بناء أكثر من 19 ألف شقة سكنية جديدة، وكان عام 2016 أكثر الأعوام التي شهدت عمليات بناء تصل إلى 3211 شقة، وفي عام 2017 تم بناء 1697.

ثلاث كتل كبرى

وتؤدي المستوطنات دورا وظيفيّا في تقسيم الضفة الغربية إلى معازل وكنتونات تشمل ثلاث كتل سكانية فلسطينية كبرى تحولت لمعازل؛ الشمال وتضم نابلس وجنين وطولكرم، والوسط رام الله والبيرة، والجنوب وتشمل الخليل وبيت لحم، وبفعل الطرق الالتفافية والجسور والمناطق الأمنية للمستوطنات تمت تجزئة الكتل الثلاث الكبرى إلى ستة كنتونات أصغر، والكنتونات قسمت إلى حوالي 68 معزلاً.

ويسيطر جيش العدو على هذه المعازل والكنتونات سيطرة شبه كاملة، وهذا يعني عمليّا استحالة قيام أي تواصل جغرافي داخل الضفة الغربية؛ حيث إن توزيع المستوطنات وتضخمها منذ عام 1967 جاءا وفق رؤية إستراتيجية متكاملة.

معاناة وجرائم متواصلة

تشير البيانات الإحصائية إلى وقوع ما بين 35-50 اعتداء شهريا لمستوطنين في الضفة الغربية، تشمل حرق أو اقتلاع أشجار، أو رشق مركبات المواطنين بالحجارة، أو اعتداءات بأشكال مختلفة وأعمال تهديد، واقتحام مساجد وكتابة على المركبات والجدران؛ وتعاني من ذلك مدينة الخليل وبلدات التماس القريبة من المستوطنات بشكل رئيسي.

وفي الوقت الذي تقر فيه شرطة الاحتلال بأن عام 2019 شهد تصاعدا في عدد الاعتداءات من المستوطنين في الضفة الغربية، فإن “منظمة بتسيليم الحقوقية الإسرائيلية تشير إلى أن غالبية اعتداءات المستوطنين لا يتم المعاقبة عليها في المحاكم الصهيونية؛ ما يعني موافقة ضمنية من جيش الاحتلال على تلك الاعتداءات.

عن علي محمد

مدير التحرير