الجمعة , 6 ديسمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 نتنياهو (الملك) .. هل ينزل عن الشجرة أم يُلقى في الجُبّ؟
نتنياهو (الملك) .. هل ينزل عن الشجرة أم يُلقى في الجُبّ؟

نتنياهو (الملك) .. هل ينزل عن الشجرة أم يُلقى في الجُبّ؟

أخيراً وجد الملك نفسه عاجزاً عن النجاة يطلب العفو بعد شوط طويل من العمل السياسي فتح فيه الأبواب الموصدة وعدّل بوصلة الصراع العربي الصهيوني لصالح الكيان المحتل الغاصب.

الخيارات كلها أمام (نتنياهو) رئيس حكومة العدو صعبة، فعجزه عن تشكيل حكومة بعد إجراء انتخابات مرتين في عام واحد، وتصاعد حدّة الصراع مع خصمه (غانتس) زعيم تحالف (كاحول لافان) قد تؤول به خلف القضبان.

ويواجه (نتنياهو) ثلاث تهم بالفساد والرشوة بدأت تأخذ في الأسابيع الأخيرة اتجاهاً متصاعداً في الجهاز القضائي الإسرائيلي، الأمر الذي لا يبشر بفشله السياسي فحسب بل دخوله السجن.

وكان المدعي العام ” أفيخاي ماندلبيلت” أعلن قبل أيام أنه وجه اتهامات جنائية له تتعلق بتحقيقات يطلق عليها اسم القضايا 1000 و2000 و4000 حول الفساد والرشوة.

وتتركز القضية الأولى “الملف 1000” بتلقي أنواع فاخرة من الهدايا تتجاوز قيمتها 700 ألف شيكل قدمها له أثرياء بينهم المنتج الإسرائيلي الهوليودي أرنون ميلشان والملياردير الأسترالي جيمس باكر مقابل حصولهم على امتيازات مالية شخصية.

أما القضية الثانية “الملف 2000″، فهو يحوم حول محاولة “نتنياهو” التوصل إلى اتفاق مع الناشر أرنون موزيس مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت” للحصول على تغطية إيجابية مقابل الدفع باتجاه تبني قانون كان يمكن أن يؤدي إلى تقليص انتشار الملحق الأسبوعي لصحيفة “إسرائيل اليوم” المجانية وأكبر منافسة للصحيفة.

وتتلخص القضية الثالثة، “الملف 4000” بمحاولة الحصول على تغطية إيجابية على الموقع الإلكتروني “ويلا”، مقابل تأمين امتيازات حكومية درت ملايين الدولارات على شاؤول أيلوفيتش رئيس مجموعة “بيزك” للاتصالات وموقع “ويلا”.

خيارات ضيقة

أكثر ما يرنو له (نتنياهو) الآن هو الحصول على عفو بعد خدمات جليلة وتاريخية قدمها للكيان الصهيوني في فترة زمنية فاقت (بن غوريون) أبرز مؤسسي كيان الاحتلال.

تنساب قشعريرة باردة في جسد (نتنياهو) حتى النخاع حين ترد إلى الخاطر صورة اثنين من الرؤساء سبقوه في ارتداء البدلة الزرقاء (ايهود أولموت وموشيه كتساف).

في الليكود تحدث (جدعون ساعر) أشهر أقطابه قبل أيام عن تحركات داخل حزب لتنحية رئيسه الحالي بعد توجيه لائحة اتهام ضده، داعياً إلى إجراء انتخابات تمهيدية داخلية للحزب، في غضون أسبوعين، واختيار رئيس جديد له بدلًا من نتنياهو.

أما (بيني غانتس)، زعيم حزب “أزرق- أبيض” فاتهم (نتنياهو) بأنه يخاطر بنقل “إسرائيل” إلى “حرب أهلية” من أجل مصالحه الشخصية مقترحاً تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة تبدأ برئاسته لمدة عامين، ومن ثم يترأسها نتنياهو في العامين التاليين حال برأته المحكمة.

إن ترشيح الليكود لمرشح آخر غير نتنياهو إذا تنحّى يفتح احتمال نجاح تشكيل حكومة وحدة خلال أسبوعين على نفس قاعدة التناوب المقترحة سابقاً وهي سنتان لكل مرشح من (الليكود وكاحول لافان).

الخيار الآخر الذي سيخسر فيه نتنياهو أيضاً هو خيار (ليبرمان) بتشكيل حكومة من أغلب الأحزاب أو تشكيل حكومة من (62) عضو كنيست تزيد فرصة نجاحها إذا اختفى (نتنياهو) من المشهد السياسي برغبة معظم الأطراف.

آخر الملوك

لعقد ونصف تفاخر (نتنياهو) بمشواره السياسي حتى أسمته الصحافة الإسرائيلية بـ (الملك) الذي تفوق على (بن غوريون) في أطول فترة رئاسة للحكومة امتازت بمحطات مفصلية في العمل.

و يحاول نتنياهو تركيز مصلحة الدولة كلها الآن في شخصه ليهرب إلى الأمام، لكن هناك من بدأ يصف بقاءه باللاأخلاقي وقد قدم (أولمرت) رئيس وزراء “إسرائيل” الأسبق استقالته بعد ثبات تهم رشوة ضده.

وفي ظل الحلقات الضيقة من حوله، أمام (نتنياهو) فرصة طلب عفو عام من رئاسة الكيان قد يناله دون تأكيد مقابل ما قدمه من خدمات في فترة حكمه.

ويعتبرنتنياهو أول زعيم يواصل العمل 4 فترات في تاريخ الكيان متفوقاً على بن غوريون, نجح في تحويل الصراع العربي إلى لعبة تطبيع اخترق فيها الجدران، وكوّن لوبي عربيا صنع من إيران عدواً لكل العرب.

أخطر منجزات (نتنياهو) كانت في عكس الصراع مع العرب ليكون الحل الإقليمي مدخلاً لحل القضية الفلسطينية وليس العكس، كما المعتاد بينما حافظ على الانقسام الفلسطيني.

وامتاز حكمه بعدم إشعال حرب واسعة، وتبيت الوضع القائم ممسكاً بمفاتيح السلوك الفلسطيني وممارساً الحرمان-العقاب-الحصار-الاحتضان، وهذا ما يحدث مع غزة كمعادلة خطيرة جداً.

لقد شكّل نتنياهو ظاهرة فريدة من نوعها تفاخر منتصف أيار الماضي بإمضاء (4877) يوماً في الحكم محققاً ميراثاً ضخماً لا زال يدافع عنه، وسيحاول إثارة الكيان ليهرب، ونيل شفاعة أمام منجزاته كأن ينسحب ويبقى عضو كنيست حتى لا يخسر ماضيه، ويحاول تسوية النزاعات القضائية ضده مع النيابة العامة.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد