الثلاثاء , 12 نوفمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 استيطان 10 الاستيطان.. سُعار “إسرائيلي” بدعم أمريكي
الاستيطان.. سُعار “إسرائيلي” بدعم أمريكي

الاستيطان.. سُعار “إسرائيلي” بدعم أمريكي

لم تسابق مخططات الاستيطان والتهويد الزمن مثل حملتها المحمومة في الآونة الأخيرة. صحيح أن تركيز الاستيطان في العام الجاري ينال من القدس والخليل أكثر من غيرها، لكن خطره الداهم يعمل في الاتجاهات كافة.

ومن أهم المستوطنات الإستراتيجية التي تتمدد من جنوب الضفة حتى شمالها بما فيها القدس المحتلة؛ مستوطنات وتجمعات (معاليه أدوميم-يستهار-آرئيل-كريات4-مشيل أدوميم) إضافة لأكثر من 240 بؤرة ومستوطنة أصغر حجماً.

وكثّفت قوات الاحتلال من عمليات الاستيطان ومصادرة الأراض في أنحاء متفرقة من الضفة في الأشهر الأخيرة؛ ما يهدد بالاستيلاء على 60% من مساحة الضفة الغربية، في حين لوّح نتنياهو خلال معركة الانتخابات الأخيرة بمصادرة غور الأردن الذي يشكل أكثر من ربع مساحة الضفة.

ومن أحدث المستوطنات ومخططات مصادرة الأراضي ما أعلن عنه الاحتلال قبل أيام من مخطط استيطاني جديد للاستيلاء على نحو 700 دونم من أراضي قرية قريوت، جنوب نابلس، وقرابة 900 دونم لإنشاء مكب نفايات قرب الخان الأحمر في محيط القدس.

مخطط متصاعد

بؤرة الصراع الآن تستعر في القدس المحتلة بعد نقل السفارة الأمريكية، وهو ما يعد تصريحاً صريحاً لتكثيف الاستيطان فيها ومدينة خليل الرحمن التي استخدم نتنياهو دعاية تهويدها خلال معركته الانتخابية وهو يردد “سنبقى هنا للأبد..”.

استيطان مقدّس

يمنح الاحتلال مشاريع الاستيطان صبغة قدسية مبرراً مصادرة آلاف الدونمات التي تطال الأراضي والمزارع الفلسطينية بشعار كاذب حول “معاداة السامية” في المحافل الدولية والدبلوماسية، حيث يركز الاحتلال على وصف الفلسطيني بالمخرب ولا حق له بالوجود، ويصادر أرضه بدعوى أنها أماكن مقدسة لليهود.

وقدّم ترامب دعماً للاستيطان المستعر على طبق من ذهب بداية من نقل سفارته للقدس وتشريع احتلال الجولان وحتى مفاخرة نتنياهو بأن حكمه شهد قفزة نوعية في الاستيطان بموافقة أمريكية.

هدف الاحتلال الآن رفع عدد المستوطنين إلى مليون نسمة، ويرافق ذلك حملة سريعة في الاستيطان؛ 350 ألف مستوطن في شرق القدس”.

القدس والخليل

ولعل أهم ما يستخدمه الاحتلال في بنود الاستيطان والمصادرة هو ما يطال أراضي مناطق (ج) وحارس الأملاك وتسريبات لجواسيس وتجار يعملون بتسارع لقضم الضفة والقدس.

 وأهم مشاريع الاستيطان المتواصلة يجرى في مدينة القدس المحتلة بشطريها ومحيط الأقصى من جهاته الأربع وسفوح الجبال المطلّة عليه ضمن ما أسموه (الحوض المقدس) الذي صادر آلاف الدونمات في القدس.

عين الصراع الآن هو الأقصى ويبدأ التهويد بشكل دوائر تدريجية في جبل الزيتون وجبل المكبر والتلة الفرنسية، كما يجرى قضم مزيد من الأرض بواسطة إنشاء مقابر تحت الأرض بمبررات توراتية”.

ويطال الاستيطان المتمدد مؤخراً في القدس مناطق البلدة القديمة مثل (واد سليمان والكنيسة الجثمانية) والحي اليمني.

أما في الخليل المحتلة فيواصل الاحتلال توسعة أهم مجمع استيطاني، وهو “غوش عتصيون” متمسكاً بالبناء داخل البلدة القديمة التي هجّر منها آلاف الفلسطينيين وأغلق محلاتهم التجارية.

ويعيش في قلب الخليل نحو 500 مستوطن فقط، يقيمون داخل مستعمرات مثل: “بيت إبراهيم- بيت هداسا- بيت رومانو- تل رميدا- كريات 4″، يحرسهم  ألف جندي من لواء “جفعاتي”.

 ودمر الاستيطان في البلدة القديمة ما كان يعرف يوماً بـ”عاصمة الاقتصاد” التي تحولت إلى مدينة أشباح، بعد أن هجرها معظم أهلها الذين كان يصل عددهم إلى نحو 40 ألفاً.

تهويد بقية الضفة

بدأ الاحتلال يعمل في العلن بالاستيطان منذ وصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة ونقل السفارة للقدس وتواصل مكثّف للتطبيع العربي مع الاحتلال.

وفي حين يجري الاستيطان على قدم وساق في القدس والخليل فتح الاحتلال مؤخراً مشاريع استيطان وسط الضفة المحتلة لمصادرة أكثر من 50 ألف دونم.

وضع الاحتلال مخططا هيكليا لتجمع مستوطنات (مودعيم) وسط الضفة، ويوسعها بـ114 ألف دونم، ويسكنها 80 ألف مستوطن، والمخطط المستقبلي رفع عددهم إلى مليون، في تجمع يشبه تجمع (غوش عتصيون) بين الخليل والقدس.

أن كل ما كان يحلم به اللوبي الصهيوني لتهيئة مناخ الاستيطان الآن تحقق لذا يعملون في العلن وبكثافة. قديماً تحدثوا بخجل عن الأغوار لكن نتنياهو يتحدث عن مصادرتها علناً.

ومن أهم صور الاستيطان والتهويد الحديث في الأغوار هو اقتحام الجيش لها لمهام تدريبات عسكرية بهدف ترحيل رعاة الأغنام وسكان الخرب، والقرى فيها فوق رقعة تزيد مساحتها على ربع الضفة وتشكل سلتها الغذائية.

والتدريبات العسكرية في صحراء النقب أفضل ميدانياً للجيش، لكنهم نقلوها في الآونة الأخيرة للأغوار لتهجير السكان والتأثير على الثروة الحيوانية، وهم لا يتركون إخطار للمغادرة ويقفزون على جميع إجراءات الاعتراض القانوني للسكان.

كما بدأ الاحتلال تحويل البؤر الاستيطانية للمدن لمزيد من التهويد، ولعل شق طريق جديد في نابلس بين بلدتي (زعترة وحوارة) كجسر هوائي بطول 7كم يوفر مزيدا من الدعم والأمان للمستوطنين في التنقل دون أن يشاهدوا فلسطينيا واحدا.

إن المستوطنات عامةً تشهد عمليات توسعة، لكنهم يركزون مؤخراً على مستوطنات نابلس والخليل، في حين أخذت القدس نصيب الأسد من الاستيطان.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد