الثلاثاء , 12 نوفمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 الاحتجاجات اللبنانية والجهود المبذولة لإضعاف “حزب الله”؛ ما هو الدور الذي لعبته الاطراف الداخلية والخارجية؟
الاحتجاجات اللبنانية والجهود المبذولة لإضعاف “حزب الله”؛ ما هو الدور الذي لعبته الاطراف الداخلية والخارجية؟
Lebanese demonstrators burn tires and wave their national flag during a protest against dire economic conditions, on October 17, 2019 on a highway between the capital Beirut and the norther city of Tripoli. - The Lebanese government faced calls to resign after thousands of furious demonstrators took to the streets across the country to protest dire economic conditions. Public anger has simmered since parliament passed an austerity budget in July to help trim a ballooning deficit and flared on Thursday over plans to tax calls on messaging applications, forcing the government to axe the unpopular measure (Photo by JOSEPH EID / AFP) (Photo by JOSEPH EID/AFP via Getty Images)

الاحتجاجات اللبنانية والجهود المبذولة لإضعاف “حزب الله”؛ ما هو الدور الذي لعبته الاطراف الداخلية والخارجية؟

 ( عن موقع الوقت الالكتروني)

– جذبت التطورات الميدانية والاحتجاجات الشعبية التي جابت العديد من الشوارع اللبنانية خلال الأيام القليلة الماضية للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي للمواطن اللبناني انتباه العديد من المحللين السياسيين والاقتصاديين. وحول هذا السياق كشفت العديد من المصادر الاخبارية بأن الشرارة الاولى التي اشعلت فتيل هذا الاحتجاجات تتمثل في فرض الحكومة اللبناني المزيد من الضرائب على خدمات الواتساب وهذا الامر شجع اللبنانيين على الخروج للتظاهر والاحتجاج والتعبير عن عضبهم فيما يتعلق أيضا بالظروف الاقتصادية السيئة في البلاد، إلى جانب النمو الاقتصادي السلبي وارتفاع معدلات البطالة وعدم اهتمام المسؤولين اللبنانيين بالظروف المعيشية السيئة للمواطن اللبناني.

ولقد ردد المتظاهرون شعارات ضد المسؤولين السياسيين اللبنانيين في شوارع وساحات البلاد وأشعلوا النار في بعض المناطق. بشكل عام، تفيد العديد من التقارير أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية واسعة النطاق منذ الحرب الأهلية، وكما هو معروف لم تكن تكن تلك الازمة وليدة اللحظة وإنما ترجع جذورها لعدة سنوات مضتوتحتاج إلى جهود جبارة لمعالجتها من قبل المسؤولين اللبنانيين.

وفي هذه الأثناء، ألقى رئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” خطابًا زاد من حالة الغضب في الشارع اللبناني بدلاً من تهدئة وذلك لأنه تملص من تحمّل المسؤولية في هذا الخطاب، وحاول إلقاء اللوم على المسؤولين السياسيين الآخرين. وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الاخبارية اللبنانية بأن “الحريري” الذي يتلقى الكثير من الدعم المالي واللوجستي من قبل المملكة العربية السعودية وعائلة آل سعود، بدلاً من أن يبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية الحالية التي تعصف بالشارع اللبناني، أعرب بأن تلك الازمة جاءت نتيجة لتسوية الحسابات الشخصية بين المسؤولين اللبنانيين الذي تجاهلوا خلال السنوات الماضية المصالح العليا للبلاد.

إن الأزمة الاقتصادية في لبنان والأداء السيئ للمسؤولين فيها قد تجلت من حين لآخر وكأنه جرح في الفم، ولقد تجلى ذلك في مناسبات مختلفة أدت إلى خروج احتجاجات شعبية. حيث يرى الكثير من أبناء الشعب اللبناني بأن الحكومة والمسؤولين اللبنانيين لم يتمكنوا خلال السنوات الماضية من معالجة العديد من القضايا مثل قضية الفيضانات التي اجتاحت الشوارع قبل عدة أشهر، والاهتمام بتنظيف الشوارع وجمع القمامة من أنحاء مختلفة من البلاد، وفي قضية الحرائق الواسعة التي اندلعت مؤخرا في البلاد.

جدير بالذكر أن الاحتجاجات التي خرجت في الأيام الأخيرة في عدد من المدن اللبنانية تختلف تمامًا عن الاحتجاجات الشعبية السابقة، وذلك في أولاً، انتشار هذه الاحتجاجات على نطاق واسع بواسطة الشبكات ووسائل الإعلام التابعة لدول الخليج الفارسي، بما في ذلك قناة العربية السعودية وبعض القنوات الغربية، بما في ذلك شبكة “سي إن إن”. كان لها انعكاس واسع النطاق.

وحول هذا السياق، كشف العديد من الخبراء السياسيين بأن قناة العربية السعودية بذلت الكثير من الجهود لتغطية تلك الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان، كما عملت تلك القناة السعودية على فبركة العديد من الاخبار لتغيير مسار تلك الاحتجاجات وتلفيق الاتهامات ضد “حزب الله” وذلك من أجل إثارة سخط أبناء الشعب اللبناني ضد هذا الحزب المقاوم. وفي غضون ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أحد المواطنين اللبنانيين حمل ميكروفون مرسل قناة العربية لبضع لحظات وصرخ بالقول “نصر الله تاج على رأسك”. ولفت اولئك الخبراء السياسيين إلى أنه خلال تلك الاحتجاجات، هتف بعض الأفراد المنتميين إلى بعض الجماعات السياسية المعينة في لبنان بشعارات ضد “حزب الله” وحتى أنهم تخطوا ذلك وقاموا بمهاجمة بعض مكاتب الحزب.

كما أن بعض السياسيين اللبنانيين، الذين ارتبطوا منذ زمن طويل بعداوة مع “حزب الله” في لبنان، ادعوا بالإجماع أن “حزب الله” هو سبب كل مشاكل لبنان! والغريب في الامر إنهم لم يشيرون ولم يتهموا المسؤولين اللبنانيين باعمال الفساد وإنما وجهوا أصابع الاتهام لـ”حزب الله”، مدعين أن السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية الحالية هو “حزب الله”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يُستهدف فيها “حزب الله” داخل البلاد وخارجها لمعارضته الخطط الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ولن تكون الأخيرة. ويدرك مسؤولو “حزب الله” تمامًا الظروف الحساسة والخطيرة الحالية في المنطقة ودور لبنان في التطورات في المنطقة، وبالتالي يسعون إلى تهدئة الوضع في البلاد وإبعاده عن الاضطرابات، ولهذا فلقد أكد الأمين العام لحزب الله السيد “حسن نصر الله” في خطابه يوم أمس، على أن حزب الله اللبناني على ضرورة ايجاد حلول فورية للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وضرورة معالجة الاحتجاجات الأخيرة التي خرجت في العديد من المدن اللبنانية.

وهنا ينبغي التأمل قليلاً في ردة فعل الكيان الصهيوني على هذه التطورات، فعلى الرغم من أن قادة الكيان الصهيوني لم يدلوا بتصريحات رسمية حول هذه التطورات الاخيرة التي يشهدها الشارع اللبناني، إلا أن وسائل إعلامهم فشلت في إخفاء اهتمامهم بهذه التطورات. حيث وصفت وسائل الإعلام الصهيونية الاحتجاجات في لبنان بأنها الأكبر التي خرجت خلال السنوات الأخيرة. ولقد انتهز بعض المحللين الصهاينة الفرصة، مدعين أن الاحتجاجات كانت ضد سيطرة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية. وركزت وسائل إعلام الكيان الصهيوني أيضًا على الشعارات المعادية لهذا الحزب والتي رُفعت في هذه الاحتجاجات. كما حاول هؤلاء المحللون الصهاينة إقناع الشباب اللبناني ببذل الكثير من الجهود لمنع نفوذ إيران في لبنان.

على أي حال، يجب القول إن بعض الجماعات الداخلية في لبنان تسعى لإضعاف “حزب الله” بذرائع مختلفة وفي أوقات مختلفة، وكما يعترف بعض المسؤولين فإن العديد من تلك الجماعات الداخلية بالتأكيد مدعومه من بعض التيارات الغربية والعربية التي تسعى إلى إجبار قادة “حزب الله” اللبناني على التخلي عن تقديم المساعدة لمحور المقاومة في المنطقة والتخلي عن تقديم الدعم لنظام “بشار الاسد” ولهذا فلقد رأينا العديد من اولئك الاشخاص المدعومين من قبل الدول الغربية يرددون شعارات ضد محور المقاومة وهنا ينبغي القول بأن تلك الجماعات يجب عليها معرفة أن “حزب الله” واجه مثل هذه المواقف من قبل ويعرف جيدًا كيفية التعامل مع التيارات الداخلية المعادية له.

عن علي محمد

مدير التحرير