الثلاثاء , 12 نوفمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 هل تُلغي أراضي “الباقورة والغمر” اتفاقيّة وادي عربة؟
هل تُلغي أراضي “الباقورة والغمر” اتفاقيّة وادي عربة؟

هل تُلغي أراضي “الباقورة والغمر” اتفاقيّة وادي عربة؟

أيّام قليلة تفصلنا عن تاريخ انتهاء عقد تأجير أراضي الغمر والباقورة الأردنيتين للكيان الصهيوني بموجب اتفاقية “وادي عربة”، وبذلك يستعيد الأردنيون بعد ربع قرن المنطقتين من الاحتلال الصهيوني.

الأردنيون ينتظرون بشوق يوم السادس والعشرين من الشهر الحالي حيث ستعمّ الفرحة على الأردن من شماله حيث تقع الباقورة إلى جنوبه حيث توجد الغمر وما بينهما من شعب أردني مقاوم، يرفض التطبيع ويرفع لواء القضيّة الفلسطينية، ففي تاريخ 26 تشرين الأول الحالي يمضي على اتفاقية السلام بين الأردن والكيان الصهيوني 25 عاماً، وينتهي فيها عقد التأجير لأراضي منطقتي الباقورة والغمر، بموجب الملحقين 1/ب و1/ج حيث ينص الملحقان في البند السادس منهما على تأجير المنطقين لمدة 25 سنة من تاريخ دخول معاهدة السلام حيز التنفيذ.

العام الماضي أبلغ الأردن الكيان الصهيوني بعدم تجديد الاتفاقية، كون الملحقان ينصان على التجديد تلقائياً لمدد مماثلة، ما لم يخطر أي الطرفين الآخر بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد.

لطالما اعتقدنا أن الحقّ الذي أخّذ بالقوة لن يستردّ إلاّ بالقوة، وبالتالي نتوقع المماطلة ومحاولات المساومة “الإسرائيلية” قبيل تسليم هاتين المنطقتين الأردنيتين، وهنا نشير إلى التالي:

أوّلاً: الكيان الصهيوني هو كيان عدواني بطبيعته، ولا ندري مدى التزامه ببنود الاتفاقيّة، فهل سيتسلّم الأردن أراضيه في الموعد المحدد أم إن الكيان سيماطل ما يُجبر الأردن على اللجوء للتحكيم الدولي، واستصدار قرار قضائي يجبر الكيان المحتلّ على إعادة الباقورة والغمر.

ثانياً: بعيداً عن مصير هاتين المنطقتين، فإن تجربة 25 سنة من “السلام الباهت” فشلت في وضع الشعب الأردني على سكّة التطبيع، بل إن أشكال المقاومة تزداد يوماً بعد آخر.

رئيس الموساد الأسبق “إفراييم هليفي” قال بمُناسبة مرور 25 عاماً على توقيع اتفاق السلام بين “إسرائيل” والأردن: “إنّه يرى خطراً كبيراً على اتفاق السلام مع الأردن”.

اليوم، إن أي تصرّف أرعن من الحكومة الصهيونية التي أمعنت في السنوات الأخيرة من احتقار الأردن والتقليل من وزنه والاستخفاف به، سيزيد من حدّة الغضب الأردني وسيحوّل الأردن إلى نار مشتعلة قد يصل لهيبها إلى ما بعد الأغوار.

ثالثاً: ترى مصادر في الكيان أن الرأي العام في الأردن ضدّ سياسة الكيان في المناطق الفلسطينيّة المُحتلّة، بالإضافة إلى ذلك، حادثة إطلاق النار من قبل الحارس في السفارة الإسرائيليّة على مواطنين أردنيين اثنيْن وقتلهما، وذلك في الـ23 من شهر تموز (يوليو) من العام 2017، فضلاً عن محاولة تقويض السيادة الأردنية على القدس المحتلّة

 ويعمل الكيان على تمديد الاتفاقية، حيث كشفت صحيفة “ميكور ريشون الإسرائيلية” أن مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء، يجري اتصالات مع الجانب الأردني بشأن أراضي الغمر والباقورة، وبالتالي، إن إعلان نتنياهو ضم مناطق غور الأردن، وشمال البحر الميت، تؤكد أن مهمة صعبة ستقودها الدبلوماسية الأردنية، لاستعادة الأراضي إلى سيادتها، وليس من السهل استلام الأردن لمنطقتي الباقورة والغمر من دون عراقيل.

كما صدرت عدة تصريحات من مسؤولين “إسرائيليين” مؤخراً لاستهداف الاتفاقيّة، مشيرةً إلى أنّه هناك مراوغة من الجانب “الإسرائيلي”، والذي قد يلجأ إلى التلاعب بنصوص الاتفاق، لمحاولة إيجاد ثغرات قانونية تحسب لمصلحته. لا نستبعد أن يساوم نتنياهو على غور الأردن مقابل هاتين المنطقتين، بطبيعة الحال سترفض الأردن هذا الطرح، وبالتالي يحتفظ الكيان “الإسرائيلي” بالغور والباقورة والغمر.

عن علي محمد

مدير التحرير