الجمعة , 20 سبتمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن: أزمة المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة بعد تنامي قدرات محور المقاومة
حديث الوطن: أزمة المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة بعد تنامي قدرات محور المقاومة

حديث الوطن: أزمة المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة بعد تنامي قدرات محور المقاومة

بقلم: الأخ أبو عمر المصري

                عضو اللجنة المركزية للحركة

                 مسؤول الاعلام والدراسات

( مجلة فتح العدد – 729 )

تشهد منطقتنا في هذه الآونة الأكثر سخونة في الأجواء السياسية، تصل حد قرع طبول الحرب، وخاصة في ظل الحديث عن محاولات رسم خرائط جديدة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، وبروز القوة الإقليمية الإيرانية التي أصبحت تمتلك وزناً وثقلاً مؤثراً في مجرى الأحداث،  نجد أن المشروع الأميركي لم يستطع في هذه الفترة فرض املاءاته على المنطقة وعلى محور المقاومة، والعكس تماماً فإن الأحداث تؤكد عجز المشروع الأميركي واستعصاؤه في ترتيب أوضاع المنطقة حسب مشيئته، وعلى الضفة الأخرى فإن الكيان الصهيوني يعيش في حالة قلق وإضطراب، برغم محاولات تمدده باتجاه بعض الدول العربية من خلال التطبيع، إلا أنه يجد في محيطه وفي قلبه أيضاً مقاومة تهدد وجوده ومستقبله.

إن ما جرى في السنوات الماضية يشير بشكل واضح إلى أن المنطقة تقف على عتبة تغييرات جيوسياسية، كانت الولايات المتحدة الأميركية خلال عقود من الزمن قادرة على تحقيق أهدافها وخاصة بعد غياب الدور المركزي للاتحاد السوفيتي الذي شكل في وقت من الزمن قطبية ثنائية على مستوى العالم، وها هي اليوم تعود روسيا الاتحادية تعود من جديد كي تكون نداً للولايات المتحدة الأميركية ولاعباً أساسياً على صعيد المنطقة، ومع تنامي قدرات محور المقاومة والذي تلعب فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدور المركزي تبعثرت أوراق المشروع الأميركي وأصبح غير قادر على تحقيق أهدافه، وتبدى ذلك واضحاً من خلال اسقاط طائرة التجسس الأميركية من طراز (غلويال هوك) بتاريخ 19/يونيو الماضي، واحتجاز ناقلة النفط البريطانية (مسداد) والتي أُفرج عنها منذ أسابيع قليلة، أظهر ذلك إيران كدولة إقليمية مركزية لها وزنها في المنطقة وقادرة على كبح جماح الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها.

 وعلى الجانب الصهيوني كان واضحاً حالة القلق والارتباك من تنامي قدرات محور المقاومة في لبنان وفلسطين، والذي أضحى يشكل خطراً حقيقياً على الكيان الصهيوني، بعد أن انتقلت المعركة إلى داخله، وهو الذي حرص منذ تأسيسه على أن تكون معاركه خارج حدوده، معتمداً على نظرية الأمن الاستباقي القائم على ضرب الهدف المعادي في بداياته، وهذا ما حصل في العراق وسورية ومصر وصولاً إلى تونس، لكنه اليوم هو عاجز عن تحديد أهدافه كما كان في السابق، إضافة إلى أن قدرات محور المقاومة تجاوزت قدرات العدو الدفاعية بما فيها منظومة صواريخ باتريوت (القبة الحديدية)، والتي كلفته مليارات الدولارات، هذا ناهيك عن الصواريخ الذكية التي يمتلكها حزب الله.

وفي ذات الإطار فإن المراهنة الأميركية والصهيونية ومن معهما على إسقاط الدولة السورية باء بالفشل بعد أن جُندت قدرات هائلة في سبيل ذلك، وما جرى  هو العكس تماماً فإن سورية استطاعت أن تنتصر على الإرهاب وتسقط المؤامرة الكونية، وتستعيد سيطرتها على معظم الأراضي السورية، وتبقى صامدة، ومحافظة على ثوابتها الوطنية والقومية، دون أي تنازل بل إن سورية ازدادت منعة وصموداً واستعادت عافيتها، وهي تشكل اليوم الركيزة الأساسية لمحور المقاومة.

وبالتعريج على ما جرى في الأيام القليلة الماضية من عدوان سافر شنه الكيان الصهيوني على احدى ضواحي دمشق الجنوبية، ومحاولة طائراته المسيرة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى استهداف مقرات للجبهة الشعبية- القيادة العامة في قوسايا، هي عبارة عن محاولات بائسة يقوم بها رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو من أجل استعادة ماء الوجه الذي خسر منه الكثير في المرحلة السابقة من خلال تنامي العمليات الفدائية في الضفة الغربية، ووصول صواريخ المقاومة إلى قلب تل أبيب.

إن ما قام به نتنياهو في الأيام القليلة الماضية يندرج في إطار اللعبة الانتخابية التي يحاول من خلالها استعادة هيبته وهيبة جيش الاحتلال الصهيوني، الذي وقف عاجزاً في كثير من الأحيان في الرد على محور المقاومة الذي حقق توازناً للردع وأصبح قادراً على الرد على أي عدوان صهيوني، هذا إضافة إلى أنه يواجه تكتلات وأحزاب صهيونية تعمل جاهدة على إزاحته من رأس السلطة الصهيونية في الانتخابات القادمة في أيلول، وعلى رأسها وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان، وغانتس واشكنازي وموشي يعالون رؤساء الأركان السابقين، الذين وصفوه بالرجل الضعيف والمرتبك وخاصة حيال صواريخ المقاومة في غزة التي تسقط بشكل دائم على المستوطنات الصهيونية في محيطها، ذاك إضافة إلى تخوفات نتنياهو من احالته إلى التحقيق الذي قد يودي إلى السجن بسبب الفساد والعديد من القضايا الأخرى.

أما على الجانب الفلسطيني، وتحديداً فيما يتعلق بصفقة القرن، فإن الموقف الرافض لكل أبناء فلسطين لتلك الصفقة يعتبر العقبة الكأداء في تنفيذها، كون ذلك الموقف يمثل حجر الزاوية لأي اتفاق مستقبلي، وذلك يعتبر مشكلة حقيقية للكيان إذا ما بقي موقف ما يسمى السلطة الفلسطينية بحالة الرفض الذي يجب أن يتحول إلى واقع عملي، وخاصة أن شعبنا الفلسطيني بكافة ألوانه السياسية وأطيافه الشعبية هو رافض رفضاً قطعياً لكل أشكال المساومات أو الاتفاقيات مع العدو الصهيوني، بل أنه يحاول جاهداً من تطوير مقاومته وإمكانياته معتمداً بشكل أساسي على محور المقاومة، برغم حالة التخاذل العربي من قبل بعض أطراف النظام الرسمي.

وفي هذا الواقع يجب إدراك مسألة في غاية الأهمية تشي بأن المشروعين الأميركي والصهيوني هما في حالة إرباك، نظراً لعدم قدرتهما على تحقيق أهدافهما في تطويع المنطقة المسماة وفق المخطط الصهيوني «مشروع الشرق الأوسط الكبير»، وتحويلها إلى دول خاضعة للسيطرة الصهيونية، فإن فشل إسقاط الدولة السورية هو خسارة كبيرة للكيان الصهيوني، وتنامي قدرات حزب الله العسكرية هو انتصار على العدو الصهيوني، وثبات المقاومة في فلسطين المحتلة واستمراريتها هو حكماً مبعث قلق واضطراب لدى قادة الكيان الصهيوني، والتحدي الإيراني لأساطيل أميركا وطائراتها التجسسية هو كسر للشوكة الأميركية، إضافة إلى صمود الشعب اليمني الشقيق في وجه التحالف السعودي، كل ذلك يشير بشكل واضح إلى أن هناك عجزاً في تحقيق الأهداف الأميركية والصهيونية وذاك سيكون المقدمة في دحر المشروع الصهيوني ومن يقف خلفه.

إن الإرادة الحقيقية والصادقة قادرة على تحقيق الانتصارات، لأنها متسلحة بالإيمان المطلق بقدرتها على تحقيق النصر من خلال تثوير الطاقات والإمكانيات، وتأطيرها في بوتقة جامعة من أجل تحقيق هدف موحد هو إفشال المشروع الأميركي الهادف لإخضاع المنطقة ونهب خيراتها ودحر المشروع الصهيوني وتحرير الأرض العربية، وعودة الحق الفلسطيني لأصحابه الشرعيين.

عن علي محمد

مدير التحرير