الثلاثاء , 12 نوفمبر 2019
مجلة فتح
كلمة لكم:

كلمة لكم:

 ( مجلة فتح العدد – 729 )

واحد وسبعون أضحية، وعيد مبارك، وحج مبرور، ويوم يأتي وآخر يذهب، ونحن نقف في طابور الانتظار، لعل القادم أفضل، وطفلنا يسأل متى يأتي الرحيل، وإلى أين سنذهب، هل هناك من رجل آخر، لقد مللنا الرحيل ونريد العودة.

في زيارتنا صبيحة عيد الأضحى، إلى مخيم اليرموك، لزيارة مقبرة الشهداء، كانت الشوارع صامتة، والأزقة فارغة، والبيوت مدمرة، والساحات مقفرة، لا ضجيج أطفال، ولا تكبير مآذن، هناك فقط بقايا ذكريات، وصور في المخيلة لأشخاص وأماكن، مروا في شريط الذاكرة، التي لم تعرف النسيان.

وفوق ذاك كانت هناك دمعة، تجولت في أحداق العين، حاول الكثيرين اخفاءها، وعملوا جاهدين على تخبئتها في زوايا بؤبؤ العين، لكن شيئاً ما فضحها.. إنه الحنين الذي مازال أقوى من كل النسيان، وأكبر من كل لحظات الألم.

المخيم لم يكن لساكينه من أبناء المخيم، بل لتاريخ تجمعت فيه ذكريات مسيرة طويلة من عمر البندقية الفلسطينية، فكان فيه الاجتماع والمهرجان والمؤتمر والمسيرة، وكل ما يذهب بنا إلى الوطن، شوارع المخيم كانت تغص بالصور والهتافات واليافطات وأغاني الثورة.. ذلك هو المخيم.

ومقبرة الشهداء التي كانت تملأها زغاريد الشهادة، ورائحة الريحان، وعبق البطولة، أصبحت بقايا اشلاء، وبضعة من عظام لأناس أفتخرنان بهم لأنهم صنعوا لنا مجداً، وكبرنا بمآثرهم العظيمة التي لا تمحى من الذاكرة، فهم بوابة الماضي إلى المستقبل، وهم الفجر القادم معه نور الحرية قد تكون غرابيب الليل نالت من جدران الأضرحة، لكنها لم ولن تستطيع النيل من ذاكرتنا، وقد تكون قد دمرت المنازل لكنها لا يمكن لها أن تدمر جذور المخيم الممتد في شرايين حياتنا، فشواهد الشهداء المحطمة، ومآذن المساجد، وحواري المخيم وأزقته باقية في الوجدان، وسوف يعاد إعماره بسواعد من صمد في وجه المؤامرة، كي يبقى محطة العودة إلى فلسطين.

عن علي محمد

مدير التحرير