الأربعاء , 20 نوفمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 جيش العدو الصهيوني يخوض حرباً شرسة ضد المقاومة في الضفة الغربية
جيش العدو الصهيوني يخوض حرباً شرسة ضد المقاومة في الضفة الغربية

جيش العدو الصهيوني يخوض حرباً شرسة ضد المقاومة في الضفة الغربية

مع استمرار جولة العمليات الفدائية في الأيام الأخيرة، بين إطلاق النار وطعن السكين ودهس السيارات، باتت الضفة الغربية تعيش على صفيح ساخن، مما يستنفر الجيش والمخابرات في الكيان الصهيوني.

 تشهد الضفة الغربية هذه الأيام حرباً ضروساً تشنها قوات الاحتلال وأجهزتها الأمنية لإحباط العمليات المسلحة فيها، المنظمة منها والفردية، لأنه رغم الهدوء النسبي الذي تشهده في الآونة الأخيرة فإن بعض الهجمات تكسر هذا الهدوء، وتستنفر قادة الكتائب والوحدات والألوية المختلفة في الجيش للعمل على مدار الساعة، لاعتقال المطلوبين، ومصادرة الوسائل القتالية، وإحباط المزيد من الهجمات المستقبلية. حالة الاستنفار التي يبديها جيش العدو في الضفة لها مبرراتها، على الأقل وفق جنرالاته، لأن لديهم خشية دائمة من تنفيذ المزيد من العمليات الدامية في المستقبل التي قد تشهدها الضفة، على غرار اختطاف وقتل الجندي «الاسرائيلي» في مفترق غوش عتصيون جنوب الضفة الغربية، وهو ما أكدته هجمات الأيام والساعات الأخيرة. في كل ليلة، تبقى فرق جيش العدو التابعة لمختلف الألوية من المظليين وغولاني وجفعاتي في حالة جاهزية دائمة على مدار الساعة لتنفيذ حلقة جديدة من اعتقال الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية، التي يشتبه فيها الاحتلال بأنها تضم عددا من المنفذين المحتملين لعمليات جديدة من المقاومة. اللافت والغريب والمدهش فعلا أن جيش الاحتلال يلاحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويعتقلهم من منازلهم عبر الدخول على الأقدام، وليس بالدوريات العسكرية، مما يشير إلى حالة الأريحية الأمنية التي يشعر بها المحتلون، وغياب أي رد فعل محتمل لاستهدافهم، بسبب تجريد الضفة الغربية من سلاح المقاومة، وعمل سلطة رام الله جنبا إلى جنب لنزع أي بوادر أو مؤشرات لعمل مقاوم، يستهدف الاحتلال، ومع ذلك، فإن جنود العدو يأخذون مزيدا من إجراءات الحذر واليقظة خشية استهدافهم بنيران قناصة، أو تنفيذ عمليات دعس بالسيارات، ولذلك يحرصون على المشي بسرعة وحذر في الوقت ذاته. وهنا لا بد من الإشارة لمستوى التعاون المكثف بين جيش العدووالشاباك والأمن الفلسطيني لاحتواء أي محاولات لإقامة بنى تحتية مسلحة في الضفة الغربية. كما دأب جيش العدو مؤخرا على إعادة تموضع قواته داخل الضفة الغربية، دون توسيع رقعتها دون داعٍ، بحيث إن السياسة الجديدة التي ينتهجها تقضي بزيادة اعتماده على المواقع والأبراج العسكرية العالية، والطائرات المسيرة التي تحوزها القوات على مدار الساعة للتصوير وتوثيق الأحداث دون حاجة للزج بالقوات في كل صغيرة وكبيرة، كي لا يزيد من معدلات الاحتكاك بالفلسطينيين، وإمكانية التوتر معهم.

الضفة الغربية تواصل استنزاف جيش العدو الصهيوني

رغم الإجراءات الأمنية «الإسرائيلية» التي لا تتوقف، تقدم عملية اختطاف وقتل الجندي «الإسرائيلي» قرب مستوطنة غوش عتصيون جنوب الضفة الغربية تقديراً «إسرائيلياً» مفاده أن المقاومة الفلسطينية تحاول العودة للهجمات الفدائية من جديد، رغم أن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية يحول دون ذلك بين حين وآخر، لأن السنوات الأخيرة شكلت للمنظومة «الإسرائيلية» تحديا جديا تمثل بظاهرة العمليات الفردية والمنظمة على حد سواء، رغم الصعوبات التي تواجهها حركات المقاومة لتجنيد النشطاء بالضفة الغربية. وبالتالي فإن مواصلة المقاومة التخطيط لتنفيذ مثل هذه العمليات والهجمات بهدف المساس بأمن المستوطنين والجيش، يعني أن بعضها سيخرج إلى حيز التنفيذ بنجاح لافت، وقد يؤدي لاندلاع مواجهة واسعة بالضفة والقدس. ورغم أن المنظومة الأمنية «الإسرائيلية» لديها دراية شبه كافية في التعامل مع العمليات الفردية مثل الطعن والدهس وإطلاق النار، لكن تبقى الخطورة الكامنة في التعامل مع الخلايا المنظمة، وعملياتها، ومنها عملية غوش عتصيون.ورغم أن الجيش والمخابرات «الإسرائيليين» يقومان بمحاربة المقاومة بالضفة الغربية، وفق سياسة «جز العشب»، عبر الاعتقالات اليومية للنشطاء، فإنها تضمن هدوءا نسبيا بالضفة، وتمنع عودة المقاومة لتنفيذ العمليات التفجيرية الكبيرة، لكنها لا تنهي بصورة مبرمة ظاهرة الهجمات المتفرقة هنا وهناك. بلغة الأرقام، فقد نفذ الفلسطينيون 12 عملية خلال عام 2019، فردية وليست منظمة، وتم اعتقال 130مقاوم، وسط تراجع للعمل الفردي الذي أدى لاعتقال أو استشهاد 32 فلسطينيا حاولوا في 2018 تنفيذ هجمات فردية، و54 فلسطينيا في 2017، و108 في 2016، و138 في ذروة انتفاضة السكاكين 2015.وعلى صعيد العمل المنظم، فقد تم خلال 2019، اعتقال 130 فلسطينياً، و90 في العام الذي سبقه، مقارنةً بـ69 عام 2017، و124 عام 2016، و67 عام 2015.

هذه الأرقام لا تترك شكوكا كبيرة في أن الضفة باتت تشكل بيئة مستنزفة للمنظومتين الأمنية والعسكرية في الكيان الصهيوني، في ظل وجود محاولات من المنظمات الفلسطينية لتجنيد خلايا بهدف تنفيذ هجمات أكثر تخطيطاً وأفضل تنفيذاً.

إن إحباط أجهزة أمن العدو لقرابة 300 عملية كبيرة في الضفة والقدس، أعدت لتنفيذ هجمات إطلاق نار، دهس، ووضع عبوات ناسفة، لكن جميعها كان يحدوها هدف واحد: خطف جندي، على قيد الحياة أو الموت، اعتقادا أن هذا الأمر سيقود لتحرير أسرى فلسطينيين عبر إبرام صفقة تبادل جديدة!.

عن علي محمد

مدير التحرير