الثلاثاء , 23 يوليو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 تطبيع مع الكيان 10 وخزات سياسية: التطبيع في تونس امتهان وطني.. وتنكر للدماء الفلسطينية
وخزات سياسية: التطبيع في تونس امتهان وطني.. وتنكر للدماء الفلسطينية

وخزات سياسية: التطبيع في تونس امتهان وطني.. وتنكر للدماء الفلسطينية

( مجلة فتح – العدد 727 )

التطبيع العربي الصهيوني من قبل بعض الأنظمة الرسمية مازال مستمراً ودون حياء من الدم الفلسطيني الذي يراق يومياً على أيدي الجنود الصهاينة، تحت مبررات وحجج لا تقنع عقل طفل مازال يحبو، ولكن يبدو أن البعض العربي يريد أن يدخل بازار العلاقات مع أميركا من البوابة الصهيونية كي يحمي عرشه ومصالحه.

وآخر تلك الحملات التطبيعية هي استضافت الحكومة التونسية لوفد صهيوني «يهودي» من قبل وزارة السياحة التونسية تحت حجة السياحة الدينية، مؤلف من مئتي صهيوني يحملون الجنسية وجواز السفر الصهيوني ويدخلون به الأراضي التونسية ويستقبلهم وزير السياحة التونسي روني طرابلسي، قادمين من فلسطين التي تقبع تحت الاحتلال الصهيوني، والتي يسكنها أولئك «السياح» بعد أن طردوا شبعنا الفلسطيني منها.

إن التطبيع مع الكيان الصهيوني في هذه الآونة له أشكال ومسميات مختلفة منها ما هو رياضي وسياسي وفني وديني، يتفنن أولئك المطبيعن في إيجاد المبررات تحت عناوين حوار الحضارات، والتسامح الديني، والسلام وغيره، من أجل اختلاق الغطاء لفعل شنيع كان لفترة قريبة محرماً، ولكن في أيامنا هذه، وفي مرحلة الانحطاط والإسفاف العربي، أصبح كل شيء مباح مع الكيان الصهيوني بفضل حكام وأنظمة منبطحين ومستسلمين.

كلنا يعرف بأن للسياحة أهداف عديدة، ولكن الكيان الصهيوني الهدف الأساس لديه هو البعد الأمني، لذلك يعتمد الموساد على السياحة في جمع العديد من المعلومات من خلال إيفاد عناصر أمنية في تلك الوفود، وهذا فعلاً ما كان في «زيارة» تونس حيث كان ضمن الوفد عميل الموساد «ناحوم» الذي شارك في عملية اغتيال الشهيد أبو جهاد الوزير عام 1988، بضاحية سيدي بوسعيد، وهذا الحدث بحد ذاته يعتبر امتهاناً للحكومة التونسية في استقبالها لمن اخترق الأمن التونسي وارتكب جريمة على أرضها.

طبعاً ذلك الحدث والزيارة ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالشعب التونسي بل تمس فقط الحكومة، أما الشعب التونسي فهو عروبي أصيل، انتماءه القومي، وغيرته على فلسطين وشعبها جعلته يقدم مئات الشهداء من أجل تحريرها في ثورتها المعاصرة، ومنذ احتلالها أيضاً، لأنه يدرك تماماً الخطر الصهيوني، ويرفض كل أشكال التطبيع معه، لكن حاله كحال العديد من الشعوب العربية التي يتحكم بها سلاطين وملوك باعوا ضمائرهم لأميركا والكيان الصهيوني.

 

عن علي محمد

مدير التحرير