الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 الموقف الحركي 10 حديث الوطن: الذكرى الـ (36) للانتفاضة الثورية لحركة فتح في التاسع من أيار 1983
حديث الوطن: الذكرى الـ (36) للانتفاضة الثورية لحركة فتح في التاسع من أيار 1983

حديث الوطن: الذكرى الـ (36) للانتفاضة الثورية لحركة فتح في التاسع من أيار 1983

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح – العدد 726 )

  • انتفاضة فتح في التاسع من أيار 1983 محطة نضالية هامة, لازالت تكتسب أهميتها الوطنية والكفاحية في مجرى النضال الوطني الفلسطيني, فلقد كان في طليعة أهدافها حماية وصون مبادئ الحركة , والإسهام في بلورة مشروع وطني فلسطيني يعيد منظمة التحرير لخطها الوطني , لتكون إطاراً وطنياً جامعاً لكل قوى شعبنا وقائدة لنضاله الوطني.

في التاسع من أيار من كل عام تحل علينا ذكرى الانتفاضة الثورية في صفوف حركة فتح, وهاهي الذكرى الـ 36 تطل علينا في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة والخطيرة التي تمر بها قضية فلسطين, ووسط ظروف وتحديات ومخاطر جمة تعصف بأمتنا العربية جمعاء في مختلف أقطارنا, في مشرق الوطن العربي ومغربه, وتختلف ذكرى هذا الفعل الوطني والكفاحي في جوهرها عن اي مناسبة لذكرى انطلاقة أو تشكيل أو تأسيس فصيل فلسطيني, فانتفاضة فتح لم تكن إعلان ولادة فصيل جديد من جهة, واستحضارها واستذكارها يتم على الدوام بعيداً عن مظاهر الاحتفال التي باتت تقليداً راسخاً في الساحة الفلسطينية ,وربما تقليداً للعديد من القوى السياسية والأحزاب في عموم الوطن العربي, عندما تحل المناسبة نقف ونستحضر الأهداف الحقيقة التي سعت الانتفاضة لتحقيقها, وجملة المخاطر التي جاءت الانتفاضة موقفاً وفعلاً لمواجهتها, وجملة المهام الوطنية والقومية التي فرضتها اللحظة السياسية التي اندلعت الانتفاضة في خضمها.

لقد كان هدف حماية الثورة ومسيرتها الكفاحية ودورها الهام في الصراع مع العدو الصهيوني هدفاً أساسياً لانتفاضة فتح, كما كان هدف صون وحماية الخط الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقدمة اهدافها, ومما لا شك فيه ان دور حركة فتح في الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير دوراً رئيسياً ومركزياً, فأي خلل في مسيرة الحركة الرائدة أو ابتعاد عن ما حدده نظامها الأساسي المتضمن جملة المبادئ والمنطلقات والأسلوب والأهداف الوطنية التي قامت الحركة على أساسها يلحق الضرر الفادح والأذى بمسيرة الثورة الفلسطينية وبمنظمة التحرير نظراً للدور القيادي لحركة فتح في الساحة الفلسطينية .

إن استعراضنا لما حملته الانتفاضة في التاسع من أيار من مواقف وأهداف لا يهدف لنكأ الجراح ولا لتعميق الخلافات, ولا لإعادة أجواء الإحتقان, فنقل الصراع والخلاف الى الداخل الفلسطيني ليس فعلاً حصيفاً ولكن الصمت على سياسة التنازلات والمساومات والتفريط ليس فعلاً مسؤولاً ولا موقفاً وطنياً, ولا يمكن اعتباره تعبيراً عن تغليب (وحدة شكلية) على حساب وحدة الأرض والشعب والقضية والحقوق, وكل ما يتعلق ويرتبط بمصير شعبنا وبالمصير الوطني للنضال الوطني.

وعليه فإن ما نؤكد عليه في هذه المناسبة أننا وقفنا في التاسع من أيار 1983، لنعترض مسار نهج سياسي خطير ومدمر يدفع بحركة فتح, ومنظمة التحرير الى مهاوي الحلول التسووية والتفريط, رأيناه وتلمسناه مبكراً وكنا ندرك أن هذا المسار تحتضنه وتدعمه وتسانده قوى إقليمية ودولية كبيرة, وندرك أن إفشال هذا المسار يحتاج الى نضال وصمود وثبات ومراكمة وصراع مرير.

واليوم وفي إطار المخاطر التي تعصف بقضية فلسطين نؤكد على أن مهاماً كبيرة باتت تنتصب أمام قوى المقاومة الفلسطينية لإفشال ما يخطط له معسكر الأعداء من امبرياليين وصهاينة لتصفية قضية فلسطين, وأن نجعل من المخاطر فرص حقيقية للنهوض ومن التحديات طريق إعداد وفعل مقاوم ومن الحفاظ على عروبة فلسطين هدف لا يعلوه هدف, واعتبار لا يتقدم عليه أي اعتبار.

وإذا كنا اليوم أمام إجماع فلسطيني على رفض صفقة القرن وهو عنصر هام يمكن البناء عليه في حال ارتباطه بجملة من الإجراءات والخطوات الجادة تتجلى في حوار وطني شامل ومراجعة جادة وعميقة لكل المسار السياسي السابق وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وعكس ذلك يظل الرفض رفضاً لفظياً يدفع بأصحابه الى التكيف مع الوقائع التي تتشكل طبقاً لمسار الحلول والمشاريع.

أن ما يعزز المصداقية في رفض صفقة القرن هو التقدم بشجاعة للإعلان عن إلغاء أتفاق أوسلو واعتبار وثيقة الاعتراف بالعدو الصهيوني لاغية وباطلة ووقف التنسيق الأمني نهائياً مع العدو الصهيوني.

و اذ ندرك أن هذه الخطوات والمواقف تشكل بداية لمواجهة قاسية وكفاحية مع العدو الصهيوني إلا أنه لا بديل عنها لصون قضية فلسطين وحمايتها من مؤامرات التصفية, الأمر الذي يترتب على الكل الفلسطيني الاعتماد على شعبنا الذي أثبت في كل الظروف قدرته على الصمود والمواجهة، والتصدي لكل المخاطر التي تحدق بقضية فلسطين، والاعتماد على القوى الحية في أمتنا التي باتت تدرك أن الكيان الصهيوني يشكل فعلاً خطراً استراتيجياً على وجودها ودورها ووحدتها، ويتطلب هذا العمل الجاد على بناء التحالفات الصائبة, وعلى وجه التحديد مع محور المقاومة الذي بات يشكل قلعة صامدة راسخة حققت إنجازات كبيرة في مواجهة المشاريع الأمريكية الهادفة لتقسيم وتجزئة وتفتيت الأمة والهيمنة عليها والذي يعتبر قضية فلسطين قضيته المركزية, ويعتبر المقاومة الفلسطينية السبيل لاسترداد الحقوق وتحرير الأرض المغتصبة.

فالمقاومة وحدها هي التي تحمي القضية والحقوق, هي القاعدة والأساس, هي الأسلوب الحتمي والوحيد لإنجاز مهمة التحرير, هذا هو خطنا ونهجنا, وهذه هي رسالة انتفاضة فتح منذ التاسع من أيار 1983, فلنقاوم لنفشل المخططات المعادية, فلنقاوم حتى لا يتمكن الأعداء من إنتاج نكبة جديدة أقسى وأشد خطراً من نكبة عام 1948, التي تطل ذكراها الحادية والسبعين في هذه الآونة.

عن علي محمد

مدير التحرير