الأحد , 8 ديسمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: حادثة الكرك في الأردن أنموذجاً لرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني
وخزات سياسية: حادثة الكرك في الأردن أنموذجاً لرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني

وخزات سياسية: حادثة الكرك في الأردن أنموذجاً لرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني

( مجلة فتح – العدد 726 )

في الثاني من أيار الجاري، شهدت مدينة الكرك حدثاً وطنياً وقومياً هاماً، تميزت به تلك المدينة الأبية برفضها زيارة الوفد السياحي الصهيوني واستنكاراً لموقف رئيس البلدية الذي استقبل ذلك الوفد، وذاك بفضل أبنائها العروبيين الذين لم يتخلوا عن فلسطين يوماً، وما زالوا يرون أن الكيان الصهيوني هو العدو رقم واحد لأمتنا، برغم اتفاقية وادي عربة الموقعة معه منذ زمن طويل.

إن ذلك الموقف هو ما يطمح له أبناء شعبنا الفلسطيني من كافة أبناء الأمة العربية، لأنه يدرك بأن تحرير فلسطين لا يمكن أن ينجز إلا من خلال عمقه العربي، الذي كان حاضراً في العديد من المعارك، كما هي معركة الكرامة التي وقف فيها الجيش الأردني إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وكما هو الشعب اللبناني والسوري والمصري والجزائري واليمني الذين قدموا التضحيات دفاعاً عن فلسطين وعروبتها.

إن ما جرى في مدينة الكرك، وفي ذاك اليوم، من رفض واستنكار لموقف رئيس البلدية، من قبل أبناء الكرك، بعد أن استقبل الوفد السياحي الصهيوني وقدم له الهدايا بحجة إكرام الضيف وبأنهم أطفال أبرياء، هي مبررات واهية لا مكان لها، بسبب أن هؤلاء ليسوا ضيوف بل محتلين للأرض العربية، وأطفالهم ليسوا أفضل من أطفالنا الذين يقتلون في كل يوم وتستباح دماء طفولتهم البريئة.

نحن ندرك بأن هناك اتفاقيات بين بعض الدول العربية والكيان، ونعرف بأن هناك زيارات متبادلة لبعض الوفود الرسمية، ولكن من الجانب الآخر أن هناك مئات الملايين من أبناء شعبنا العربي يرفضون التطبيع ويواجهونه بشتى السبل والأمثلة كثيرة على ذلك.

لا شك أن هناك العديد من الأبواق المأجورة والصحف الصفراء التي تحاول أن توحي بأن هناك تطبيعاً مع الكيان الصهيوني، وتعمل على استحضار شخصيات من العدو بوسائل شتى، ولكن تلك الوسائل مكشوفة وساقطة ومعروفة لدى الجميع بأنها تعمل في خدمة مشروع يهدف إلى الترويج للكيان الصهيوني، لكن شعبنا لديه كل اليقظة والحذر ويعرف مرجعية وتبعية تلك الوسائل جيداً أو يعرف أهدافها وغاياتها.

ويبقى أن نوجه التحية لأبناء الكرك بكافة شرائحهم، لأنهم كانوا وسيبقوا الأوفياء لقضيتهم المركزية، ولقدسهم وأقصاهم، ولدماء شهدائهم الذين وقفوا دوماً إلى جانب فلسطين، فلنا في أحمد الدقامسة، والشهيد كايد مفلح العبيدات، والبطل مشهور حديثة وغيرهم من أبناء الشعب الأردني الشقيقة ما يؤكد على وحدة الدم والمصير بين الشعبين الشقيقين الذين كانا وسيبقيا معاً حتى تحرير فلسطين.

عن علي محمد

مدير التحرير