الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
مجلة فتح
كلمة لكم

كلمة لكم

 ( مجلة فتح – العدد 726 )

قد يعتقد البعض بأن انتفاضة حركة فتح في التاسع من أيار عام 1983، حدثاً سياسياً وتنظيمياً ووطنياً عابراً، لكن الموضوعيين والمؤمنين بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين من يقدرون ذلك الحدث التاريخي الذي أثبتت الأحداث السياسية الجارية والتي جرت في العقود الماضية صحة وصوابية وأهمية تلك الانتفاضة.

إن الفكرة التي قامت على أساسها الانتفاضة هي ما يجب أن تكون المعيار في صحتها أو خطأها، بعيداً عن سلوك هذا الشخص أو ذاك، مهما كان موقعه أو دوره، لأن الافكار الكبيرة والهامة في حياة الشعوب تقاس بمدى تأثيرها التاريخي في تطور المجتمعات بغض النظر عن الواقع الرديء الذي يكرس بعض الأفكار الهدامة التي لا مستقبل لها.

وفي حالتنا الفلسطينية فإن الانتفاضة الثورية في حركة فتح كانت بمثابة اعتراض ومواجهة أداء سياسي وتنظيمي قاده البعض في ساحتنا الوطنية أدى بمسيرته العبثية إلى ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية الراهنة من مفاوضات واتفاقيات تنسيق أمني، خسر شعبنا من خلالها معظم الأرض الفلسطينية من أجل أوهام الدولة الفلسطينية التي مازالت بمخيلتهم فقط.

إن جرس الإنذار الذي قرعته الانتفاضة الثورية في الحركة مبكراً كان يتطلب الالتفاف حول الفكرة من أجل درء المخاطر التي يتعرض لها المشروع الوطني، الذي فقد في أيامنا هذه ركائزه وأهدافه وعناوينه وأصبح مشروعاً يتحكم فيه أشخاص ليس لهم علاقة بمسيرة نضالية كفاحية قدم على مذبحها شعبنا الفلسطيني تضحيات كبيرة وكبيرة جداً.

الفكرة تبقى دائماً كالبذرة تعمل عملها في الخفاء هي مقولة للأديب الكبير توفيق الحكيم التي نعتقد بأنها صحيحة تماماً، لأننا نرى اليوم كيف يرفض شعبنا الفلسطيني كل ما نبهنا إليه منذ عقود طويلة، كان يمكن تدارك الكثير من الأخطاء لو استجاب البعض لمبدأ وفكرة الانتفاضة. لذلك ما زلنا نرفض أن نكون فصيلاً جديداً، وأكثر من ذلك نحن ما زلنا نتبنى المبادئ والثوابت التي انطلقت من أجلها حركة فتح، وامتداداً تاريخياً ووطنياً لنضال ومسيرة طويلة تعمدت بدماء الشهداء الذكية.

 

عن علي محمد

مدير التحرير