الجمعة , 20 سبتمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 الانتخابات الصهيونية.. وفوز نتنياهو والهدف .. العنصرية و توسع الاستيطان هيئة التحرير
الانتخابات الصهيونية.. وفوز نتنياهو والهدف .. العنصرية و توسع الاستيطان هيئة التحرير

الانتخابات الصهيونية.. وفوز نتنياهو والهدف .. العنصرية و توسع الاستيطان هيئة التحرير

( مجلة فتح – العدد 726 )

لم  تكن نتائج الانتخابات الصهيونية بالمفاجئة لعديد من المراقبين، وخاصة في الأسابيع القليلة التي سبقت الانتخابات، حيث تقاربت استطلاعات الرأي بني الكتلتين (اليمين واليمين الوسط)، لكن الدعم السياسي الذي قدم لنتنياهو، وقد يكون مالي أيضاً، من أطراف دولية وإقليمية قلب موازين الانتخابات، ورجح كفة نتنياهو بشكل واضح، وأوصله إلى الفوز بولاية خامسة، وتشكيل حكومة تحمل الرقم (21) من خلال الحصول على النسبة الأعلى في مقاعد ما يسمى الكنيست الصهيوني، مما أثار العديد من الأسئلة حول أهمية انتخاب نتنياهو في هذه المرحلة بشكل أساسي، إضافة إلى إنعكاس تلك الانتخابات على القضية الفلسطينية، وما الذي يعد سياسياً لمنطقة العربية؟!.

إن المتابع لحقيقة الانتخابات والتقلبات التي رافقتها، إضافة إلى الأسباب التي أدت إلى حصول نتنياهو على هذه النتيجة، يجد بأنه عندما أعلن عن نيته إجراء انتخابات مبكرة، بعيد العديد من الاستقالات التي تزامنت مع التوترات التي حصلت في قطاع غزة، وتحديداً بعد فشل العملية الاستخباراتية التي قام بها الكيان الصهيوني في خان يونس نهاية العام الفائت، استقال على إثرها وزير الحرب الصهيوني ليبرمان، تبعه استقالة وزير المالية موشي كحلون إضافة إلى ملاحقة قضائياً في العديد من قضايا الفساد، كل ذلك أجبر نتنياهو الإقدام على انتخابات مبكرة، كي يعيد ترتيب أوراقه الحكومية، والحصول على كتلة كبيرة في الكنيست الصهيوني، تؤمن له اتخاذ القرارات بسهولة.

لكن الملفت في التحضير للانتخابات هو ذاك الدعم السياسي الكبير الذي قدم لنتنياهو من أكثر من جهة، وخاصة الولايات المتحدة  الأميركية على لسان رئيسها ترامب، الذي اعتبر نفسه الداعم الأساسي للكيان الصهيوني، وقال في لقاءه مع مجموعة من المتبرعين للجنة الوطنية للحزب الجمهوري: «أنه سيحقق فوزاً ساحقاً بنسبة 98% لو رشح نفسه لمنصب رئيس وزراء إسرائيل»، لكن الهدية الأكبر التي قدمها لنتنياهو انتخاببياً قراره بالموافقة على ضم الجولان للسيادة الصهيونية، ومباركته لضم أجزاء من الضفة الغربية للسيادة الصهيونية أيضاً.

وكان من الواضح على المستوى الدولي توافقاً لدى العديد من الدول بالرغبة في نجاح نتنياهو في الانتخابات، و كانت أيضاً العديد من الدول العربية لديها ذات الرغبة، و ذلك قد تبدى بشكل واضح في مؤتمر وارسو، حيث صافح العديد من زعماء الدول العربية نتنياهو، والتقى معه البعض سراً، والبعض الآخر علناً، ناهيك عن زيارات التطبيع المتسارعة، إضافة إلى ما قاله بعد صدور نتائج الانتخابات وإعلان فوزه في ذلك: «لقد بارك لي العديد من قادة الدول العربية والإسلامية بمناسبة فوزي في الانتخابات الأخيرة»، كما ويدخل في سباق الدعم السياسي إعلان الكيان الصهيوني حصوله على جثمان أسير صهيوني كان قد قتل في حرب لبنان عام 1982.

وفي تفاصيل تلك الانتخابات، يمكن القول بأن الكيان الصهيوني يأخذ منحى التطرف أكثر فأكثر، (مع يقيننا الثابت والراسخ بأن الكيان بكافة فئاته وأحزابه هو متطرف ومحتل، وقد يختلفون في التكتيك ولكن الهدف النهائي جميعهم متفقون على احتلال الأرض الفلسطينية)، لكن ما يهمنا في هذا الإطار تبيان مراهنة البعض على يمين الوسط، أو على مايسمى اليسار الصهيوني، والواضح من خلال النتائج أن المعظم يلتف حول نتنياهو لعدة اعتبارات أهمها:-

– الدعم الأميركي اللامحدود والذي ظهر من خلال نقل السفارة الأميركية.

– نتنياهو يمثل آخر الشخصيات الصهيونية التي رافقت زعماء الكيان الصهيوني التاريخيين.

– قناعة البعض الصهيوني بأن نتنياهو يمثل القوة الأمنية للحفاظ على أمن الكيان .

– غياب شخصيات مميزة في المعارضة قادرة على فرض ذاتها مقابل نتنياهو.

وفعلاً جاءت نتائج الانتخابات لصالح نتياهو بفوز كبير قياساً بالانتخابات السابقة على حساب خصومه في المعارضة، والتي جاءت على النحو التالي:-

– حزب الليكود فاز بـ 36 مقعداً وكان سابقاً 30 مقعد.

– حزب الاتحاد فاز بـ 5 مقاعد وكان سابقاً خمسة مقاعد.

– حزب إسرائيل بيتنا فاز بـ  7 مقاعد وكان سابقاً سبعة مقاعد.

– حزب التواره اليهودي فاز بـ 7 مقاعد وكان سابقاً ستة مقاعد.

– حزب شاس فاز بـ 8 مقاعد وكان سابقاً سبعة مقاعد.

– حزب كولانو فاز بـ 4 مقاعد وكان سابقاً عشرة مقاعد.

– حزب أزرق أبيض فاز بـ 35 مقعد وهذه أول مرة يخوض الانتخابات.

– حزب العمل فاز بـ 6 مقاعد وكان سابقاً اثني عشر مقعداً.

– حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة 6 مقاعد.

– القائمة العربية الموحدة 4 مقاعد.

– حزب ميرتس فاز بـ 4 مقاعد وكان سابقاً خمسة مقاعد.

الأحزاب الخاسرة:-

– حزب اليمين الجديد لم يفز بأي مقعد وكان سابقاً يشغل ثلاثة مقاعد.

– حزب زيهوت لم يفز بأي مقعد.

إن الخارطة السياسية الجديدة للأحزاب الصهيونية، تؤكد على طبيعة الكيان العنصرية، والتي هي بالأصل متطرفة ولا تحمل جديداً في ذلك، كما يعتقد البعض واهما بأن هناك تبايناً في مواقف تلك الأحزاب، فالانقسامات التي تحصل بين الحين والآخر، في هذا الحزب أو ذاك، ليست على قاعدة الفكر الأيديولوجي الصهيوني المتوحد في رؤيته اتجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه، واتجاه الأمة العربية وضرورة اخضاعها والسيطرة عليها، لذلك نرى الجميع من اليمين إلى اليسار إلى الوسط يتفقون على احتلال الأرض الفلسطينية وعلى طرد الشعب  الفلسطيني ورفضهم لعودته.

فلا مراهنة على هذا الحزب أو ذاك، ولا توجد هناك فوارق سياسية فيما بينهم، لذلك على من يرى أن هناك أحزاباً تقدمية وأخرى يمينية في الكيان الصهيوني من النخب الفلسطينية، أن يراجع نفسه ويدقق في طبيعة الاحتلال ودروه ووظيفته التي لن يتخلى عنها، لأنها السبب الأساسي في وجوده، ومحور بقاءه ويبقى على الفلسطينيين وأخص بالذكر ما يسمى القيادة الفلسطينية أن تسقط أوهام المراهنة على هذا الطرف أو ذاك فجميعهم محتلين للأرض الفلسطينية ويجب العمل على طردهم من بلادنا إلى البلاد التي جاؤوا منها.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير