الإثنين , 20 مايو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: صراحة ترامب وصفاقته في إذلال حلفاءه
وخزات سياسية:  صراحة ترامب وصفاقته في إذلال حلفاءه

وخزات سياسية: صراحة ترامب وصفاقته في إذلال حلفاءه

بقلم ياسر المصري /مسؤول الاعلام والدراسات الفلسطينية

«من يهن يسهل الهوان عليه»، بيت شعري قاله احد الشعراء قديما ،وتحول الى حكمة تستفيد منها الأجيال اللاحقة، ولكن في حالتنا العربية يبدو أن البعض لا يقرأ الماضي، ولا يريد أن يتعلم منها، فتراهم اليوم يعيدون إنتاج تجارب من سبقهم، ويكررون أخطاءهم، وخاصة أولئك الذين يحتمون بأعدائهم، ويبيعون انفسهم ودولهم للآخرين في سبيل الحفاظ على مواقعهم ومناصبهم وعروشهم.

المميز في هذه الآونة انكشاف العديد من الصفقات والفضائح، التي  كانت تتم سابقا بشكل سري، لكن اليوم الأعداء يكشفون فضائح حلفائهم بكل صفاقة، دون أي مواربة، وهذا ما قاله ترامب في خطابه أمام تجمع لمؤيديه في منطقة وسيكنسن يوم الأحد 28/4/2019، بأنه اتصل بالملك سلمان بن عبد العزيز قائلاً: «لقد اتصلت بالملك سلمان بن عبد العزيز، وقلت له: أيها الملك نحن نخسر الكثير في الدفاع عنكم أيها الملك لديكم أموال كثيرة، وتابع أن الملك سلمان بن عبد العزيز سأله لماذا يتصل وأنه لم يجرا احد  على عمل مثل هذا الاتصال فإجابه ترامب «هذا لأنهم أغبياء».

هذه هي الصفاقة السياسية، بل هي الوقاحة بعينها، ليس من ترامب بل من ملك يتبجح بالحديث عن الاستقلال والسيادة والعروبة والإسلام، ويدعي بأنه خادم الحرمين الشريفين، ويجند نفسه في خدمة الشيطان الأمريكي والصهيوني، فيشن حرباً ظالمة على الشعب اليمني الشقيق، ويدعم القتل والإرهاب في سوريا، ويشارك في قتل أكثر من مليون عراقي، ويدمر ليبيا، ويتواطأ على فلسطين وشعبها من خلال محاولات تنفيذ صفقة القرن.

المفيد في شخصية ترامب بأنه يتحدث بالمكشوف، وذاك يعاكس كل الرؤساء السابقين، الذين

كانوا يحاولون إخفاء ما يجري خلف الكواليس، حفاظاً على ماء وجوه حلفائهم، لكن ترامب يتحدث بالأرقام والوقائع عما يجري، حتى الحديث عن القبلات التي قام بها الملك سلمان عندما قبل يد ميلانيا زوجة ترامب ثلاث مرات. وكلنا يذكر ترامب في العديد من المناسبات السابقة حين تحدث عن صفقة الخمسمائة مليار دولار، وعن عدم بقاء الملك في السلطة لأسبوعين دون دعم الجيش الأمريكي، وعن أن السعودية بقرة حلوب يجب الاستفادة منها، وغيرها من المواقف التي تعبر عن اهانة السعودية، واعتبار حكامها مدينون لأمريكا وعليهم دفع الضريبة.

بالمقابل من ذلك، نرى ترامب كيف يتعامل مع الكيان الصهيوني، حيث يقول:؟ «لا نتواجد في الشرق الأوسط بسبب النفط، وإنما حماية إسرائيل، ولولا السعودية لواجهت تهديداً وجودياً»، فهو في ذلك يستميل إليه اللوبي الصهيوني ومنظمة ايباك والكونغرس، ويفضح العلاقات السرية المستمرة منذ ثمانون عاماً بين السعودية والكيان الصهيوني، التي توضحت في معظم المؤامرات والصفقات والحروب، وفي مقدمتها التواطؤ على القضية الفلسطينية.

أنه زمن سقوط الأقنعة، وانكشاف المستور، وفضح الحقائق، فمن يتعظ؟!

عن علي محمد

مدير التحرير