الإثنين , 20 مايو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 دراسات ووثائق وتقارير 10 مسيرات العودة.. هل حققت ما كان يطمح إليه الفلسطينيون أم لا؟
مسيرات العودة.. هل حققت ما كان يطمح إليه الفلسطينيون أم لا؟

مسيرات العودة.. هل حققت ما كان يطمح إليه الفلسطينيون أم لا؟

(عن موقع الوقت الإلكتروني )-

لقد اكتسبت مسيرات العودة الفلسطينية خلال الفترة الماضية مكانة عالية، وهذا الأمر جعل أبناء الشعب الفلسطيني يأخذون زمام المبادرة ويستعينون بهذه المبادرة وغيرها من الأفكار الخلّاقة، لتحقيق أهدافهم التي خرجوا من أجلها والمتمثلة برفع الحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وبعودة الفلسطينيين إلى الأراضي التي فرّت منها عائلاتهم أو أجبرت على تركها أثناء إعلان قيام “إسرائيل” عام 1948، ومن أجل تقييم نجاح مسيرات العودة وهل حققت جميع أهدافها، ينبغي النظر إلى النقاط التالية:

 

أولاً: معرفة الوقت الذي بدأت فيه مسيرات العودة

 

لقد رافق بداية مسيرات العودة عدد من المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية المهمة والتي من أبرزها:

 

1- زيادة الحصار المفروض على قطاع غزة وتأزّم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في هذه المنطقة.

 

2- إصرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وحكومته على الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لـ “إسرائيل”.

 

3- إصرار حكومة أمريكا على فرض ما يسمى بـ”صفقة القرن” على الشعب الفلسطيني والدول العربية.

 

4- دخول عملية تطبيع العلاقات من قبل بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني مرحلة خطيرة.

 

5- تزامن بداية مسيرات العودة مع الذكرى الثانية والأربعين لمناسبة “يوم الأرض”، وانعقادها بعد 70 سنة من احتلال الكيان الصهيوني للأراضي الفلسطينية.

 

 

ثانياً: أهداف مسيرات العودة

 

1- زيادة الضغط على الكيان الصهيوني والمجتمع الدولي لاستعادة حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

 

  1. كسر الحصار القاسي على قطاع غزة ولفت اهتمام المجتمع الدولي إلى مخاطر استمرار هذا الحصار المفروض على هذه المنطقة.

 

  1. إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الإقليمية والدولية والتأكيد بأنها تعتبر قضية أساسية للأمة العربية والإسلامية.

 

  1. التأكيد على وفاء الفلسطينيين لأراضيهم والتزامهم بحماية حقهم في تحرير أراضيهم المحتلة.

 

5- تطوير استراتيجيات المقاومة الشعبية ونشرها كوسيلة فعّالة لمواجهة المؤامرة الموسومة بـ”صفقة القرن”.

 

6- مواجهة مشاريع التطبيع مع النظام الصهيوني في العالم العربي وتعزيز المنبر الشعبي للشعوب العربية لرفض إقامة علاقات بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني.

 

ثالثًا: نتائج وآثار مسيرات العودة

 

أ: غزة وفلسطين:

 

لقد قللت مسيرات العودة من حدّة الحصار المفروض على قطاع غزة وأرغمت الصهاينة على الدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار وفتح معبر “رفح” و”صلاح الدين” لفترة طويلة.

 

ب. الساحة الصهيونية

 

كان لمسيرات العودة تأثير عميق على الرأي العام الإسرائيلي، حيث زادت خلال الفترة الماضية من قلق المستوطنين القريبين من قطاع غزة.

 

ج: المستوى الإقليمي والدولي:

 

خاطبت مسيرات العودة العالم بلغتها الخاصة وعززت مكانة فلسطين على الساحة الإقليمية والدولية وأحيت مصداقيتها بعد إهمال طال انتظاره.

 

رابعا: العقبات والمؤشرات السلبية التي أعقبت هذه المسيرات

 

1- قمع قوي من قبل الاحتلال الصهيوني وتزايد تكاليف استمرار هذه المسيرات.

 

2- حدوث انقسام داخلي بين الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية بسبب مواقفها السلبية حيال مسيرات العودة ومحاولتها عرقلة محاولات مصر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

 

3- وقوف حكومة أمريكا والرئيس “دونالد ترامب” إلى جانب المحتلين الإسرائيليين واليمين المتطرف الإسرائيلي.

 

4- ضعف ميزان التضامن العربي مع مسيرات العودة التي اقتصرت على ردود فعل قصيرة الأجل وسلبية.

 

5- حصر مسيرات العودة في إطار قطاع غزة وعدم السماح لها بالانتشار في أنحاء مختلفة من فلسطين.

 

6- ضعف الموقف الرسمي للدول العربية وبذلها للكثير من الجهود لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

 

خامساً: سيناريوهات مستقبل مسيرات العودة

 

السيناريو 1: استمرار مسيرات العودة بنهجها الحالي

 

يعتمد هذا السيناريو الواقعي على العملية المستمرة لإعادة المسيرات واستمرار المواجهات المباشرة بين المتظاهرين والكيان الصهيوني ومواقف الجانبين الإقليمي والدولي.

 

السيناريو 2: زيادة مستوى المسيرات وزيادة حدة المواجهات مع الصهاينة

 

يتطلب تحقيق هذا السيناريو مجموعة من الشروط التي يمكن ذكرها على النحو التالي:

 

1- زيادة الحصار المفروض على قطاع غزة.

 

2- فشل جهود مصر للتوسط لوقف إطلاق النار بين تل أبيب والفصائل الفلسطينية.

 

3- زيادة ارتباك قادة الكيان الصهيوني نتيجة زيادة الضغوط على السياسة الداخلية.

 

4- استمرار جهود السلطة الفلسطينية لإفشال الوساطة المصرية.

 

5- زيادة الصعوبات أمام حملة الحكومة الأمريكية التي شنتها ضد هذه المسيرات ووقوفها في صف الكيان الصهيوني.

 

السيناريو 3: انهيار مسيرات العودة وتوقفها دون تحقيق إنجازات كبيرة

 

يتطلب تحقيق هذا السيناريو مجموعة من الشروط التي يمكن ذكرها على النحو التالي:

 

1- زيادة قمع الكيان الصهيوني للمظاهرات الاحتجاجية للنظام.

 

2- عدم قدرة منظمي هذه المسيرات حشد عدد كبير من الشعب الفلسطيني وذلك بسبب إحباطهم وإيمانهم بعدم فاعلية استمرار مثل هذه المسيرات.

 

3- الحدّ من الدور الذي تلعبه مصر كوسيط.

 

4- استمرار التغافل الرسمي العربي تجاه القضية الفلسطينية والاتجاه نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

 

السيناريو 4: الاتفاق السياسي ووقف إطلاق النار وإنهاء حصار غزة

 

يتطلب تحقيق هذا السيناريو مجموعة من الشروط التي يمكن ذكرها على النحو التالي:

 

1- نجاح مصر في التوصل إلى خطة يتفق عليها الجانبان.

 

2- نجاح مسيرات العودة في تشكيل أداة قوية تضغط على الإسرائيليين.

 

3- نجاح منظمي المسيرات بحشد أعداد كبيرة من الفلسطينيين.

 

4- انكسار دور السلطة الفلسطينية التي تسعى إلى إفشال اتفاق وقف إطلاق النار.

 

 

السيناريو الأفضل: بالنظر إلى حقائق السيناريوهات الأربعة ودراسة الوضع الحالي وظروف المنطقة، يمكننا توضيح ما يلي:

 

1- يوجد حافز كافٍ لمواصلة هذه المسيرات وبمشاركة كبيرة من الفلسطينيين.

 

2- يعتقد منظمو هذه المسيرات أن استمرار هذه العملية يمكن أن يكون له نتائج مهمة وسوف تحقق أهدافها.

 

3- يمكن أن يلعب موقف الجانب الإسرائيلي ومواقفه السياسية والميدانية في التعامل مع هذه المسيرات واستخدام العنف ضدها دوراً مهماً في الانتخابات الصهيونية المقبلة.

 

التوصيات:

 

أ: يجب الحفاظ على وحدة المواقف ومواصلة تنظيم مسيرات العودة ومنع الانقسامات السياسية والجغرافية.

 

ب: بذل الكثير من الجهود لتوسيع نطاق هذه المسيرات لتشمل اللاجئين في الضفة الغربية.

 

ج: العمل على زيادة دور التيارات السياسية التي يرعاها الفلسطينيون في الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي لتقديم المزيد من الدعم الشعبي لمسيرات العودة.

 

د: استئناف الجهود في الأوساط الدولية للمطالبة بدعم المدنيين الفلسطينيين وإدانة الجرائم الإسرائيلية

عن علي محمد

مدير التحرير