السبت , 20 أبريل 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 كاراكاس تترقّب التدخل الأميركي: مستعدون للمقاومة
كاراكاس تترقّب التدخل الأميركي: مستعدون للمقاومة

كاراكاس تترقّب التدخل الأميركي: مستعدون للمقاومة

يبدو أن الولايات المتحدة باتت أقرب إلى القيام بتدخل عسكري في فنزويلا، في ظلّ مراوحة الأزمة مكانها، وعدم تمكّن خوان غوايدو من إحراز تقدم يُذكر في الداخل. وفيما باتت التصريحات الأميركية عن إمكانية القيام بهذا التدخّل شبه يومية، فقد توّجها دونالد ترامب، أمس، بتهديده بإرسال قوات إلى البلد اليساري

رفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سقف التهديدات تجاه فنزويلا، أمس، ملوّحاً بتدخل عسكري بشكل مباشر. تصريحات جاءت لتتوّج ما كان قد صرح به مسؤولون أميركيون في وقت سابق، من بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون. وفيما لا تزال فكرة التدخل العسكري محصورة بالتهديد الكلامي، إلا أنها تكتسب مع الوقت طابعاً أكثر جدية، في ظلّ ما يبديه ترامب من إصرار على تحقيق «إنجاز» ما في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في فنزويلا، وفي مقابل تمسّك الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بحقه في السلطة، بعد انتخابات نتج منها تجديد ولايته الرئاسية.

وأعلن ترامب، أمس، أن إرسال قوات إلى فنزويلا هو «أحد الخيارات» المطروحة، مشيراً إلى أنه رفض طلباً من الرئيس مادورو للقائه. وقال في مقابلة مع شبكة «سي بي أس»: «من دون شك، هذا أحد الخيارات»، مضيفاً أن مادورو طلب لقاءه قبل أشهر عدة، لكنه رفض طلب الزعيم الفنزويلي. وفي مقتطفات بثتها الشبكة، قال ترامب: «لقد طلب لقائي وأنا رفضت ذلك. نحن على مسافة بعيدة جداً في هذه العملية». وأضاف: «وبالتالي، فإن هذه العملية تتطور، وهناك احتجاجات كبيرة وواسعة للغاية».

وفيما تتوقع فنزويلا أسوأ الاحتمالات، أعلن سفيرها لدى مكتب الأمم المتحدة، جورج فاليرو، أن التدخل العسكري الأميركي «باتت مسألة وقت»، مؤكداً أن «ملايين الفنزويليين مستعدون لمقاومة طويلة الأمد». وفي تصريح لوكالة «الأناضول»، قال إنه «من المحتمل أن تواجه الولايات المتحدة الأميركية المصير الذي واجهته في فيتنام، مشيراً إلى أن «الفنزويليين مستعدون لاستخدام كافة أنواع الأسلحة لصد الحملة الأميركية». وأضاف أن الولايات المتحدة تقوم بكافة الاستعدادات العسكرية للقيام بحملة ضد فنزويلا.

وتأتي هذه التطوّرات في وقت ردّ فيه مادورو، أول من أمس، على ضغوط المعارضة والغرب باقتراحه مرة جديدة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة لتغيير البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة، وسط الآلاف من أنصاره المجتمعين في كاراكاس. وكانت ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال وبريطانيا أمهلت مادورو ثمانية أيام للدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة. وفي حين انتهت أمس المهلة التي حدّدتها، وصفت باريس عرض مادورو بـ«المهزلة». وقالت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية، ناتالي لوازو، إن «المهلة تنتهي هذا المساء (أمس). وإذا لم يعلن مادورو، في هذه الأثناء، إجراء انتخابات رئاسية جديدة، سنعتبر غوايدو رئيساً شرعياً قادراً على تنظيم الانتخابات، وسنعتبره أيضاً رئيساً بالوكالة إلى حين عقد انتخابات شرعية». وأضافت أن «ردّ مادورو حتى الآن» بأنه سينظم انتخابات تشريعية، وأنه «سيتخلص» من غوايدو «المدعوم من المحتجين» هو «مهزلة، مهزلة تراجيدية».

 

نيكولاس مادورو: لم نكن ولن نصبح بلداً متسولاً

في غضون ذلك، أعلن المستشار النمسوي، سيباستيان كورتز، أن فيينا مستعدة للاعتراف بزعيم المعارضة الفنزويلية رئيساً بالوكالة، في حال لم يدعُ الرئيس مادورو إلى إجراء انتخابات استجابة لطلب دول الاتحاد الأوروبي. أما وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، ورئيس الأوروغواي تاباريه فاسكيز، فقد أعلنا أن أول لقاء لمجموعة الاتصال الدولية التي شكّلها الاتحاد الأوروبي لدعم تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في فنزويلا، سيُعقد في 7 شباط/ فبراير في مونتيفيديو. وأعاد المسؤولان التذكير بأن مجموعة الاتصال «تسعى إلى المساهمة في إيجاد الظروف اللازمة للتوصل إلى عملية سياسة سلمية تسمح للفنزويليين بتحديد مستقبلهم، عبر انتخابات حرة شفافة وذات صدقية».

في هذه الأثناء، يواصل غوايدو مساعيه للاستحواذ على السلطة، مُستغلّاً الدعم الأميركي والأوروبي. فقد أعلن من منصة أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في كراكاس أن شباط/ فبراير سيكون «حاسماً» لطرد مادورو من السلطة. وقال: «سنواصل التحرك في الشوارع إلى أن نصبح أحراراً، إلى أن ينتهي اغتصاب» السلطة. ودعا غوايدو أنصاره إلى مواصلة الضغوط في تظاهرة جديدة في «يوم الشباب في فنزويلا» في 12 شباط/ فبراير، كما أعلن عن تعبئة أخرى لتوزيع المساعدات في الأيام المقبلة، من دون مزيد من التفاصيل.

إلا أن مادورو ردّ بالقول: «لم نكن ولن نصبح بلداً متسولاً». وأضاف: «هناك بعض الذين يشعرون أنهم متسولون من الإمبريالية، ويبيعون وطنهم بعشرين مليون دولار»، ملمّحاً بذلك إلى قيمة المساعدة الإنسانية التي وعدت بها واشنطن غوايدو، والتي لا يمكن نقلها من دون موافقة الجيش والسلطات، وأيضاً إلى الرئيس الكولومبي إيفان دوكي، الذي أعلن عبر موقع «تويتر»، فتح بلاده ثلاثة مراكز لجمع المساعدات الإنسانية، بما فيها أغذية وأدوية، لفنزويلا. ولمواجهة ما وصفه بأنه «خطة مروعة» للولايات المتحدة، أعلن مادورو أمام مناصريه عن زيادة عدد الجنود، داعياً وحدات الدفاع الشعبي التي تتألف من مدنيين إلى الانضمام إلى الجيش. ويشكّل الجيش دعامة لنظام مادورو، وحتى الآن لم يتخلَّ عنه سوى ملحق عسكري في واشنطن وجنرال آخر في سلاح الجو أعلنا تأييدهما لغوايدو، فيما أعلن سفير فنزويلا لدى العراق جوناثان فيلاسكو تأييده للمعارضة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير