السبت , 24 أغسطس 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: حلم الفلسطيني في العام الجديد
وخزات سياسية: حلم الفلسطيني في العام الجديد

وخزات سياسية: حلم الفلسطيني في العام الجديد

 ( مجلة فتح – العدد725 )

ليلة رأس السنة بالنسبة للإنسان الفلسطيني، مختلفة كلياً عن الأناس  الآخرين، الذين يحلمون بأشياء شخصية أو أشياء خاصة يتمنون تحقيقها في العام الجديد، وهذا قد يكون من حقهم لأنهم يعيشون في أوطانهم، وعلى أرضهم، ولهم حقوق المواطنة التي يفتقدها  الفلسطيني المهجر من أرضه، ويعيش حالة الاغتراب القسري عن وطنه.

وحده الفلسطيني في هذا العالم، أمنياته في العام الجديد مختلفة، وآماله وأحلامه لها خصوصية لا يعرفها إلا الفلسطيني الذي يعيش الاغتراب، والترحال الدائم، وآلام الاحتلال وعذاباته، وحسرته على بيته وأرضه التي ينعم بها المستوطنين الصهاينة، والعالم يتفرج على مأساته، بل يتواطأ على حقه ويتآمر عليه.

وحده الفلسطيني، يحلم بالعودة إلى أرضه وبيته، ويحلم بأن يتحرر من الاحتلال، وأن يعيش كباقي سكان هذا العالم، ويحصل على حقوقه التي يعيشها الآخرون، فالأرض والوطن هما هوية الإنسان التي يقدمها للآخرين من أجل التعرف عليه، وما عدا ذلك هو بلا عنوان، مجهول الهوية والإقامة، وهذا مخالف لأبسط حقوق الإنسان.

حلم الفلسطيني كبير، ومناله بعيد، لكنه ممكن وليس مستحيل، عندما نتمسك بحلمنا ونحوله إلى حقيقة، وعندما يكون لدينا الإيمان المطلق بقدرتنا على التحرير، وعندما يتخلص البعض من أوهام الدولة الكرتونية، وأحلام السلام والتعايش، ولا ينسق أمنياً مع العدو الصهيوني، ولا يلتقي به أو يفاوضه، ويعود لفكرة المقاومة والكفاح المسلح، ولا يتنازل عن البندقية.. عندها فقط الحلم يتحول إلى حقيقة.

من حق شعبنا أن يحلم، ومن حقه أن يتطلع إلى أن يعيش كسائر شعوب الأرض، ومن حقه أن يكون لديه قيادة مؤتمنة على تاريخه ومستقبله، وأن تكون الحاضنة العربية وفية للشعب الفلسطيني الذي ضحى ومازال يضحي منذ بدايات القرن الماضي.

الحق كل الحق للفلسطيني في العام الجديد أن يحلم بمرجعية فلسطينية واحدة، ورؤية وهدف وطني واحد، وأن يكون الخلاف من أجل فلسطين وليس لأي حسابات أخرى، وأخيراً الفلسطيني عندما يحلم.. لا يحلم إلا بالأشياء البديهية، التي هي أبسط حقوق الإنسان.

فهل تكون أجمل السنوات.. تلك التي لم تأتي بعد.

 

عن علي محمد

مدير التحرير