الثلاثاء , 19 مارس 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: فلسطين.. وقيامة الميلاد
آخر الكلام أوله: فلسطين.. وقيامة الميلاد

آخر الكلام أوله: فلسطين.. وقيامة الميلاد

 ( مجلة فتح العدد – 725 )

سيمر الميلاد أكثر من ميلاد، للأرض والإنسان والذاكرة، تلك هي فلسطين وصورتها، وتلك هي قيامة المقاومين الذين امتلأوا بشمس الصباح، وسجلوا ميلادهم أعماراً جديدة لتولد البلاد على هيئتهم ومقامهم.

فلسطين الحقيقة والمبتدأ في الدرس القصي، مرايا للنهوض فكم نولد معها حتى نستحق الاسم وجدارة الانتماء في كتاب الفدائي وفي كتاب الشهيد، تلك السطور البليغة بما يكفي لأن تذهب الحياة إلى الحياة، ليست محض رؤيا أو مجرد حلم، إنها القيامة باستعاراتها الجديدة، حينما يكون شعب فلسطين الأبي، خط دفاع أول عن التراب والذاكرة، وعن الحضور المضرج بكل عبق الشهداء الأوائل، والشهداء الأحياء، والشهداء الشهود، كيف نأتي إلى غدنا وكلمة السر مازالت فلسطين، وستبقى، وهذا ما دونته أبجدية المقاومة المحمولة من جيل إلى جيل رايةً ونشيداً ومتراساً وخندقاً لا خيمةً، ووطناً لا مخيماً في الريح.

قال الدم حينما سال على الأرض المباركة هناك: إني لأُولد وتولد مني آلاف الحيوات، فكم نهض شجر كثيف في الظلام، وكم تفجرت ينابيع مازالت تشق جداولها، وكم نبتت في الوديان آلاف السنابل الذهبية، فمع كل قيامة يصبح الطريق إليها طريق الجلجلة والآلام، ضاجاً بإيقاع الحياة، وكم عدنا إليها وحسبنا أننا لم نذهب منها، نحن المسكونين بها أبداً، والمرابطين على تخومها والزاحفين على بطاحها، في صباحات المقاومة، في صباحات النشيد الوطني، رغم ألف ليل سيسفر عن نهار فلسطيني عالٍ.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير