الثلاثاء , 19 مارس 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 ( 2018) .. المقاومة تتألق
( 2018) .. المقاومة تتألق

( 2018) .. المقاومة تتألق

شهد عام 2018 تطورًا نوعيًّا في أداء المقاومة في الضفة الغربية مقارنة بالسنوات السابقة في تصاعد ملفت كمًّا ونوعًا كان أبرزها  ظهور نماذج للمقاومة بحالة لم تعرف منذ نهاية انتفاضة الأقصى، وسط زيادة في أعداد القتلى الصهاينة من مستوطنين وجنود وارتفاع في حالات إطلاق النار على جنود الاحتلال.

نماذج من نوع مختلف

برز في عام 2018 نماذج للمقاومة شكلت إلهامًا للمواطنين وحركت المياه الراكدة، وكان ملفتًا مستويات تعلق الناس بها؛ فمع بداية العام لمع الشهيد أحمد نصر جرار من بلدة برقين غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية والذي استشهد في (6-2-2018) وشكل حالة فريدة من الملاحقة والمطاردة وتفاعل الناس معها، وشكلت حادثة استشهاده، حدث العام من حيث مستويات التغطية والتعاطف الشعبي.

أشهر قليلة بعد ذلك، برز الشهيد أشرف نعالوة من طولكرم شمال الضفة الغربية كأنموذج آخر للمقاوم الذي اقتحم مستوطنة وقتل مستوطنين ثم انسحب بسلام، في حين استخدمت قوات الاحتلال كل الوسائل لملاحقته وفشلت عشرات المرات إلى أن اغتيل في مخيم عسكر في نابلس في ( 13-12-2018) وتعامل معه المواطنون كأسطورة للمقاومة.

وتزامن ذلك مع حادثة اغتيال الشهيد صالح عمر البرغوثي بتهمة تنفيذه عملية مستوطنة عوفرا، وشكل تزامن استشهاده مع اغتيال الشهيد أشرف نعالوة صدمة لدى الناس في ليلة كئيبة إلى أن كان الرد السريع للمقاومة في عملية عوفرا الثانية، والتي قتل فيها ثلاثة جنود بعد ساعات من عملية الاغتيال.

نال البرغوثي ما ناله جرار ونعالوة، سيما مع رمزية عائلته التي تعدّ من العائلات البارزة في عالم المقاومة في فلسطين من والده وعمه وأجداده.

وأسهمت نماذج المقاومين الثلاثة في خلق حراك مقاوم غير عادي في الضفة الغربية من حيث تصاعد المواجهات وانخراط عدد كبير من الشباب في المقاومة، وتحول المناطق التي ينحدرون منها إلى بؤر مواجهات ساخنة لأشهر وطوال فترات مطاردتهم وكانوا مصدر إلهام واسع.

تصاعد كمي

وعلى الصعيد الكمي، شهد عام 2018 تصاعدًا كميًّا ملفتًا في أعمال المقاومة ضد الاحتلال بمختلف أشكالها؛ حيث سجل نحو 5000 حالة مواجهة مع الاحتلال بين مواجهات وإلقاء حجارة، وزجاجات حارقة، وإطلاق نار، وعملية طعن، ومحاولة طعن، وعملية دهس، ومحاولة دهس، وتفجير عبوات ناسفة، ومقاومة اعتداءات مستوطنين، ومظاهرات.

 

وفيما يتعلق بأبرز الهجمات؛ فقد نفذت المقاومة خلال العام في الضفة والقدس العديد من العمليات المؤثرة، كان من أبرزها: 50 عملية إطلاق نار، و35 عملية طعن ومحاولة طعن، و15 عملية دهس ومحاولة دهس، و60 عملية تم فيها إلقاء أو زرع عبوات ناسفة، و300 عملية إلقاء زجاجات حارقة صوب آليات ومواقع الاحتلال العسكرية وصوب مستوطنيه.

ومقارنة مع الأعوام السابقة، شهد عام 2018 تصاعدًا ملحوظًا في عدد قتلى ومصابي الاحتلال مقارنة بالأعوام السابقة؛ حيث سجل مقتل 14 جنديًّا ومستوطنًا في عمليات إطلاق نار وطعن، في حين أصيب 169 آخرين بشكل مباشر.

أبرز العمليات في 2018

ومن أبرز عمليات المقاومة التي قتل فيها جنود ومستوطنون خلال العام الجاري، مقتل حاخام صهيوني كبير في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة حافات جلعاد في (9-1-2018) نفذها الشهيد القسامي أحمد نصر جرار ورفيقه الأسير أحمد القنبع من جنين، وأثارت حينها صخبًا كبيرًا.

وفي (5-2-2018) نفذ الأسير عبد الكريم العاصي من سلفيت عملية طعن جريئة قرب مدخل مستوطنة أريئيل، قتل خلالها مستوطن، وطورد بعدها قبل اعتقاله في عملية خاصة للاحتلال إثر مطاردة شديدة بعد 42 يومًا من الملاحقة.

وفي (16-3-2018) قتل جنديان صهيونيان وأصيب اثنان آخران بجراح في عملية دهس قرب حاجز دوتان جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية نفذها الأسير علاء قبها من بلدة برطعة بجنين.

وفي (18-3-2018) قتل شرطي صهيوني في عملية طعن في منطقة باب الواد في القدس المحتلة نفذها الشهيد عبد الرحمن بني فضل من بلدة عقربا قرب نابلس.

وفي (26-7-2018) قتل مستوطن وأصيب اثنان في عملية طعن عقب تسلل الشهيد محمد طارق لمستوطنة آدم قرب القدس، وهو من بلدة كوبر قرب رام الله حيث اخترق تحصينات المستوطنة قبل أن ينفذ عمليته بنجاح.

وفي (7-10-2018) نفذ الشهيد أشرف نعالوة من طولكرم عملية مستوطنة بركان والتي قتل فيها مستوطنان وتمكن بعدها من الانسحاب بسلام؛ حيث جن جنون الاحتلال الذي عمل بعد ذلك على حملة مطارد شرسة للغاية أسفرت عن استشهاده بعد شهرين من الملاحقة.

وفي (16-9-2018) نفذ الأسير خليل جبارين من بلدة يطا قضاء الخليل عملية طعن أدت لمقتل مستوطن في مفرق غوش عتصيون، وأصيب خلالها بجراح قبل اعتقاله.

وفي (9-12-2018) نفذ الشهيد صالح البرغوثي من بلدة كوبر في رام الله ورفيقه عملية مستوطنة عوفرا قرب رام الله، وهي العملية التي أثارت صخبًا كبيرًا وأصيب خلالها تسعة مستوطنين وأعقبها عملية عسكرية واسعة في رام الله والبيرة، واغتيال الشهيد صالح والتنكيل بعائلته.

 

وفي ( 13-12-2018) قتل مقاومون ثلاثة جنود صهاينة في عملية جريئة جاءت بعد ساعات من اغتيال الشهيدين صالح البرغوثي وأشرف نعالوة وأصابت الاحتلال بإرباك شديد سيما وأن المقاوم المنفذ استطاع الحصول على سلاح أحد الجنود القتلى.

تصاعد تأييد المقاومة

وعدا عن العمليات العسكرية المباشرة، فإن تطور الحالة الشعبية على صعيد المواجهة مع الاحتلال ازداد بوتيرة كبيرة، وباتت بؤر من عزون، وجيوس، وكفر قدوم، وحوارة، والجلزون، وقلنديا، إضافة إلى البؤر التقليدية في بلعين، ونعلين، والولجة، والنبي صالح ، أماكن اشتعال على مدار الأسبوع، وهي وغيرها من الأماكن لا يمر منها المستوطنون بسلام.

ولا يكاد يمر يوم دون إلقاء الزجاجات الحارقة والعبوات محلية الصنع على دوريات الاحتلال فيما لا يسدل الستار على 2018 دون الإشارة لمشهد الإهانة لجنود الاحتلال حين أمسك الأهالي بجنين في (18-2-2018) باثنين منهم في أسواق المدينة ما أدى لإصابتهما في مشهد أثار حفيظة الاحتلال.

253 شهيدا وآلاف الجرحى منذ انطلاق مسيرات العودة

كشف تقرير حقوقي أن حصيلة ضحايا انتهاكات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة منذ بدء المسيرات السلمية على طول حدود قطاع غزة منذ أكثر من 8 أشهر بلغت (253) شهيدا، بينهم (11) شهيدا تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامينهم.

و منذ انطلاق هذه المسيرات بتاريخ 30/03/2018، وحتى تاريخ 22/12/2018 أن محافظة غزة قدمت أعلى نسبة من الشهداء (72) شهيداً، تليها محافظة خان يونس (70) شهيدا، ثم محافظة الوسطى (41) شهيداً، ومحافظة الشمال (37) شهيدا، وأخيرا محافظة رفح (33) شهيداً.

فيما أصيب خلال المسيرات السلمية (25477) مواطنا ومواطنة بجروح مختلفة، (13750) مصابا دخلوا مستشفيات القطاع لتلقي العلاج، فيما تلقت باقي الإصابات العلاج ميدانيا، نتيجة الإصابات بقنابل الغاز المسيل للدموع والغازات السامة الأخرى التي يطلقها جيش الاحتلال تجاه المتظاهرين السلميين.

ويشمل هذا العدد الإصابات نتيجة إطلاق الرصاص الحي المباشر تجاه المتظاهرين السلميين، والإصابات الناتجة عن عمليات القصف المدفعي والجوي على مختلف مناطق القطاع، وباقي الإصابات نتيجة استنشاق الغاز السام الذي تطلقه قوات الاحتلال مستخدمة طائرات مسيرة لإطلاقها صوب المتظاهرين.

وحسب التقرير، فقد بلغ عدد الشهداء الأطفال (45) شهيدا، بينهم طفلتان، ويشكلون ما نسبته 17.7% من مجمل عدد الشهداء، ولا يزال يحتجز الاحتلال جثامين (3) شهداء من الأطفال، وسجلت الشهيدة بيان أبو خماش كأصغر شهيدة من فئة الأطفال، والتي يبلغ عمرها عاماً ونصفا.

وأصيب أيضاً خلال المسيرات (4379) طفلا بجروح مختلفة، ما يزيد عن نصفهم أصيبوا نتيجة إطلاق الرصاص الحي، والمعدني، وشظايا القصف الجوي، والمدفعي، على مناطق القطاع.

واستشهدت سيدتان فلسطينيتان، الشهيدة إيناس أبو خماش، والتي كانت حامل في شهرها التاسع، نتيجة القصف المدفعي على بيتها شرق المحافظة الوسطى، والشهيدة المسعفة إيناس النجار، فيما أصيب نحو (2050) امرأة بجروح مختلفة، من بينهم نحو (600) نتيجة إصابتهن بالرصاص الحي، والمعدني المغلف بالمطاط، وشظايا القصف المدفعي والجوي على قطاع غزة.

وسقط (7) شهداء من ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء مشاركتهم في المسيرات السلمية، فيما استهدفت قناصة الاحتلال نحو (105) مواطنين، وباتوا ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ممن بترت أطرافهم السفلية أو العلوية خلال مشاركتهم في المسيرات السلمية.

 

وقدمت الطواقم الطبية (3) شهداء، وهم: الشهيدة رزان النجار، والشهيد موسى أبو حسنين، والشهيد عبد الله القططي، فيما أصيب نحو (470) من الطواقم الطبية المختلفة، على الرغم من أن النقاط الطبية التي يتم استهدافها تبعد عن السلك الفاصل مسافة تزيد عن (500)، وقد تضرر أيضا (84) سيارة إسعاف، ومركبة طبية، نتيجة إطلاق الرصاص المباشر نحوها، أو استهدافها بقنابل الغاز بشكل مباشر.

واستشهد خلال المسيرات السلمية صحفيان، وهما: ياسر مرتجى، وأحمد أبو حسين، فيما أصيب نحو (263) صحفيا بجروح مختلفة، (140) منهم نتيجة الإصابة بالرصاص الحي والمعدني.

 

عن علي محمد

مدير التحرير