الإثنين , 20 مايو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 حل المجلس التشريعي….. وحلول الحل المحلول
حل المجلس التشريعي….. وحلول الحل المحلول

حل المجلس التشريعي….. وحلول الحل المحلول

وتستمر المهزلة في السطح السياسي الفلسطيني، باتخاذ قرارات شكلية لا تقدم ولا تؤخر في المشروع الوطني، بل تزيد من العبث السياسي في البحث عن ملهاة جديدة، بعيدة كل البعد عن طموحات الشعب الفلسطيني، الذي يعاني ما يعاني من حصار وجوع واعتقال وقتل وتدمير يومي يمارسه الكيان الصهيوني، إضافة إلى التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتهويدها.

وما شغل الطبقة السياسية الفلسطينية في الأيام الأخيرة من حل للمجلس التشريعي أكبر دليل على تلك الكوميديا السوداء التي تخيم على المشهد الفلسطيني، من مؤيد لقرار الحل ومعارضٍ له، ومابين مبرر لقرار (المحكمة الدستورية) وبين مخطئ لها، وبين من يرى صوابية رؤية ما يسمى الرئيس الفلسطيني في خطوته ازاء ذلك وبين من يرفض قراره ويعتبره كأنه لم يكن.

المجلس التشريعي الفلسطيني الذي أقر على خلفية اتفاق أوسلو المشؤوم، والذي يعتبر إحدى افرازاته المشينة يتباكى عليه اليوم البعض الفلسطيني، وكأنه انجاز وطني وثوري مهم جداً والبعض الأخر يراه مؤسسة ديمقراطية فلسطينية لتوحيد العمل الوطني الفلسطيني، علماً بأنه ليس فيه من ذلك أي شيء سوى المحاصصة التنظيمية لهذا الفصيل أو ذاك.

لقد تأسس المجلس التشريعي في أولى دوراته عام 1996، بعد انتخابات تشريعية قاطعها البعض وشارك بها البعض الأخر ضمن أراضي ما يسمى السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس، ولكن الطامة الكبرى كانت في انتخابات الدورة الثانية عام 2006، التي أدت إلى الانقسام الراهن في الصف الفلسطيني، ومازال الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية تدفع ثمنها إلى هذا اليوم.

المشكلة أن البعض لديه وهم بان ذلك المجلس هو مؤسسة برلمانية على طريق الدولة، والبعض الأخر يعتقد بأنه مؤسسة ديمقراطية يمكن من خلالها ممارسة الحياة العامة، وبين هذا وذاك يشعر شعبنا بأن هذا الشكل وغيره من أشكال السلطة عبارة عن أشكال كاريكاتيرية جوفاء صماء ليس لها أي دور في المجتمع الفلسطيني لأنها محكومة بسقف اسمه الاحتلال الصهيوني، وهو صاحب القرار والسلطة الفعلية والنهائية.

ومن جهة أخرى فإن شعبنا الفلسطيني الذي قدم التضحيات الكبيرة، في مسيرة النضال والثورة من أجل تحرير فلسطين، لا يعنيه من قريب أو بعيد أي شكل من أشكال ما يسمى السلطة الوطنية (الرئاسة الحكومة، المجلس التشريعي) لأنها لا تمثل سوى جزءاً من الشعب الفلسطيني، ومن جانب أخر لا تعبر عن المشروع الوطني الفلسطيني الذي مازال في طور مرحلة التحرر من الاحتلال الصهيوني.

لكل ذلك على الجميع أن لا يشغل نفسه بتلك الهرطقات، وعليه فقط  الالتفاف حول المشروع الوطني الفلسطيني القائم على المقاومة وتوحيد البندقية في أرض الميدان ضد المشروع الصهيوني.. هذا ما يصبو له شعبنا.. وهذا ما يريده في اللحظة الراهنة.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير