الثلاثاء , 18 يونيو 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 البشير فجأة في دمشق… والأسد في استقباله
البشير فجأة في دمشق… والأسد في استقباله

البشير فجأة في دمشق… والأسد في استقباله

خطفت دمشق الأضواء مجدداً، ليس باعتبارها حرب حروب المنطقة، وساحة ساحاتها، بل باعتبارها امتحان جدية تسوياتها، فالكلام التركي التمهيدي للاعتراف بالأمر الواقع الذي يمثله الرئيس السوري المنتصر، تزامن مع تكريس معادلة لتشكيل اللجنة الدستورية المعنية بالمسار السياسي أحبطت المبعوث الأممي المنتهي الصلاحية، ستيفان دي ميستورا، وكرّست وقوف حلفاء سورية في صفها، والخروج من مشاورات روسية سورية اختتمها معاون وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق قبل أيام، بما ترضى به دمشق ويُغضب دي ميستورا.

 

الحدث الكبير في دمشق كان الوصول المفاجئ للرئيس السوادني عمر البشير، الذي استقبله في مطار دمشق الدولي الرئيس السوري بشار الأسد، لبدء مشاورات قالت المصادر الرسمية السورية إنها تتناول العلاقات الثنائية والأوضاع في سورية والمنطقة، وتساءلت مصادر متابعة عن فرضية أن تكون الزيارة الرئاسية السودانية أول الغيث الرئاسي العربي، بعد انقطاع زيارات الرؤساء والملوك والأمراء العرب عن دمشق منذ بداية الأزمة والحرب قبل ثماني سنوات. وقالت المصادر إن الرئيس السوداني الذي بقي رغم تقربه من السعودية وقبلها قطر سعياً لتفادي عاصفة الربيع العربي بعد التحذيرات التي تلقاها علناً بوضعه على لائحة الاستهداف، بقي متمسكاً برفض الانخراط في حملة العداء لسورية، ورغم تورّطه في حرب اليمن، بقيت سورية في مكانة يحرص على السعي للوصل معها، وبالمقابل فالعلاقات التي تربطه بالسعودية اليوم لا تسمح بتوقع حدوث هذه الزيارة دون تنسيق مع الرياض، وربما بتشجيع منها، ومسعى لدور يقوم به صديق مشترك بين الرياض ودمشق، فكانت زيارة الرئيس السوداني.

 

مع بدء مسار التسوية اليمنية، ومؤشراتها الآتية من تفاهمات السويد، تبدو السعودية دون ممانعة أميركية، في ظل الارتباك الجامع بين عواصم قرار الحرب على سورية، ذاهبة للتخفّف من أثقال المعارك التي تورّطت فيها في المنطقة، وهناك مَن يتوقع تسارع الاتصالات قبل موعد القمة العربية الاقتصادية في بيروت خلال الشهر المقبل، لضمان توجيه الدعوة الرسمية للرئيس السوري للمشاركة فيها، وإلا فالتحضير لعودة سورية إلى الجامعة العربية قبل القمة العربية المقبلة في الربيع، والتي ستستضيفها تونس، ويجري البحث بنقلها إلى السودان التي فقدت دورها في استضافة القمة بسبب العقوبات المفروضة عليها، ويمكن أن تتحوّل قمة المصالحات العربية وفقاً لبعض الترجيحات.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير