السبت , 24 أغسطس 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 الموقف الحركي 10 البحث عن انتصارات وهمية في أروقة الأمم المتحدة
البحث عن انتصارات وهمية في أروقة الأمم المتحدة

البحث عن انتصارات وهمية في أروقة الأمم المتحدة

 

بقلم: ياسر المصري

           عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة

ما جرى في الأيام القليلة الماضية داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة يثير السخرية والاستغراب في الطريقة التي حاول البعض الفلسطيني تصويرها على أنها انتصار كبير «للسلطة الفلسطينية» في إدارة عملها السياسي والدبلوماسي، وهذا شيء طبيعي لأن ذلك البعض يبحث عن انتصارات حتى ولو كانت وهمية.

الكل تابع نتائج التصويت الذي جرى في الأمم المتحدة على مشروع القرار الأميركي  المقدم من مندوبة الولايات المتحدة الأميركية «نيكي هيلي»، والذي ينص على اعتبار المقاومة الفلسطينية وتحديداً «حركة حماس» إرهابية، والذي أيدته 87 دولة، وعارضته 57 دولة، وامتنعت عن التصويت 33 دولة، وسقط المشروع بفضل الاقتراح الكويتي الذي نص على ضرورة أن يحوز القرار على موافقة ثلثي الأعضاء، وذلك المقترح تم الاتفاق عليه في اللحظات الأخيرة قبل التصويت.

مما لا شك فيه بأن سقوط مشروع القرار الأميركي وفشله، مسألة مهمة للقضية الفلسطينية، وخاصة في الراهن السياسي، والذي يريد من خلاله الكيان الصهيوني مدعوماً من أميركا والعديد من الدول الأوروبية والغربية، إضافة إلى بعض الدول العربية، بتصنيف المقاومة الفلسطينية إرهاباً، واعتبارها عصابات مسلحة خارجة على القانون الدولي، وضرورة محاربتها والقضاء عليها، لأنها تشكل خطراً على المجتمع الدولي مثلها مثل داعش وغيرها من الحركات الإرهابية.

والملاحظ هنا أن القرار الأميركي كان يمكن تمريره لأن نتائج التصويت جاءت متقاربة فيما بينها بين المؤيدين والمعارضين إلى حد ما، لكن العنجهية الأميركية التي لم تتوقف عند الاقتراح الكويتي بضرورة موافقة الثلثين، على اعتبار أنها كانت تعتقد بسهولة الحصول على اجماع الأعضاء دون عناء، وذلك نظراً لحجم التأثير الأميركي الكبير في تلك المنظمة الدولية، ولو أنها أخذت ذلك بعين الاعتبار لكان من الممكن أن تنقلب الأمور رأساً على عقب، وخاصة لجهة الدول التي امتنعت عن التصويت، والتي تميل للولايات المتحدة سياسياً بشكل أو بآخر.

ولكن ما نريد التأكيد عليه في جوهر ما حدث هو تراجع ما يسمى الدبلوماسية الفلسطينية، في التأثير السياسي على مستوى التضامن والتأييد للقضية الفلسطينية، فلقد تبجح البعض كثيراً في تزايد حجم التأييد الدولي للقضية الفلسطينية في مناسبات عديدة، وإذا أردنا أن نتذكر أسماؤهم فهم كثر، واليوم لا نسمع لهم صوتاً، كما كانوا في المرات السابقة، إلا ما ندر ، لأن المثل يقول «الهزيمة يتيمة والنصر له مئة أب».

فلقد دأبت «السلطة الفلسطينية» منذ سنوات على التبجح بحجم التأييد الدولي لتلك السلطة في توجهاتها السياسية، وفي إدارة الخلافات مع الكيان الصهيوني، معتقدين بأن كثرة السفارات والسفراء وفي أنحاء المعمورة سوف يحقق المكاسب السياسية، ولكن ما جرى أثبت عكس ذلك تماماً، حيث أن الدول الأوروبية في معظمها كانت مع مشروع القرار الأميركي، وتراجعت النسبة التي كانت تحظى بها التوجهات السياسية الفلسطينية في السابق، وعديد من الدول تغير موقفها أو امتنعت عن التصويت بعد أن كانت داعمة للحقوق الفلسطينية، فأين الدور الدبلوماسي الفلسطيني في كل ذلك.

ومن جهة أخرى فإن جدران الأمم المتحدة ما زالت تذكر الخطاب العرمرمي لرئيس السلطة الذي تحدث به منذ أشهر قليلة عن حركة حماس، وسلوك حماس، وأطلق مواقف في ذلك الاجتماع ضد المقاومة وحماس معاً، علماً أن المقاومة في قطاع غزة لا تقتصر على حركة حماس وحدها، بل هناك العديد من القوى الوطنية الفلسطينية التي تحمل راية المقاومة، طبعاً ناهيك عن المواقف القديمة التي رفض من خلالها المقاومة، ورفض الصواريخ التي اعتبرها عبثية، وأيضاً رفض أي طريقة تزعج الكيان الصهيوني فيها أي شكل من أشكال المقاومة، إضافة إلى جولاته وزياراته التي لم تنقطع هنا وهناك بحثاً عن التأييد لسياساته التي تتناقض مع مشروع المقاومة، وللأمانة التاريخية والمصداقية السياسية فإنه يفصح عن ذلك دون مواربة في كل اللقاءات التي يجريها.

أخيراً عندما نتحدث عن انتصاراتنا يجب أن ننطلق من القانون التراكمي في ذلك، وليس من قانون التبديد والتراجع، فالتضحيات التي يقدمها شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده تحتاج إلى فعل سياسي يتساوق معها، وينطلق من أهداف المشروع الوطني الذي يلبي طموحات الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.

عن علي محمد

مدير التحرير