الخميس , 13 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 عملية “درع الشمال”.. أهدافها السياسية والعسكرية؟
عملية “درع الشمال”.. أهدافها السياسية والعسكرية؟

عملية “درع الشمال”.. أهدافها السياسية والعسكرية؟

(عبيدة مدوخ – عن موقع عكا للشؤون الإسرائيلية)

أعلن جيش العدو صباح عن عملية عسكرية خاصة أطلق عليها اسم “درع الشمال” لتدمير شبكة أنفاق حزب الله التي قام بحفرها خلال السنوات الخمس الأخيرة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود الشمالية في إطار خطته العسكرية لاحتلال الجليل في أي معركة مستقبلية مع “إسرائيل” من خلال الزج بقوات النخبة المعروفة باسم “كتيبة الرضوان” عبر الأنفاق كمعابر وصولية إلى الأهداف الحيوية الإسرائيلية لاحتلالها والسيطرة عليها بالتزامن مع إطلاق رشقات الصواريخ.لا يخفى على أحد بأن الآونة الأخيرة قد شهدت سلسلة أحداث محورية كان من بينها الجولة التصعيدية الأخيرة مع غزة التي اندلعت في أعقاب حادثة خانيونس، وما تلاها من تسليط الخطاب الإعلامي الإسرائيلي الضوء على المرحلة الأمنية الحساسة التي تمر بها “إسرائيل، وزيارة نتنياهو العاجلة يوم الاثنين الماضي لبروكسل للقاء وزير الخارجية الأمريكي بومبيو.

وهنا تدور التساؤلات لدى الكثيرين عن الأهداف الرئيسية الذي تسعى “إسرائيل” لتحقيقها من هذه العملية، وعن توقيتها وتداعياتها السياسية والعسكرية على الجبهتين الشمالية والجنوبية؟

لم تكن “إسرائيل” بحاجة لهذا الصخب الإعلامي الذي افتعلته لتنفيذ مثل هذه العملية، فالحديث يدور عن مجرد جهود هندسية داخل الأراضي “الإسرائيلية” للعثور على الأنفاق الهجومية التي قام حزب الله بحفرها باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، كالجهود التي تقوم بها على حدود قطاع غزة منذ سنين للعثور على أنفاق المقاومة الفلسطينية الهجومية أيضا، الأمر الذي يثير التساؤل عن غرض “إسرائيل” من هذا التهويل الإعلامي. أعتقد أن القضاء على أنفاق حزب الله الهجومية ليس هو هدف “إسرائيل” المركزي من هذه العملية، على الرغم من كون هذه الأنفاق تشكل خطرا أمنيا يستدعي تدخلا عسكريا للقضاء عليها، حيث أن “إسرائيل” تعلم بوجود هذه الأنفاق منذ أن بدأ تنظيم حزب الله بحفرها قبل عدة أعوام، إلا أنها كانت تكتفي بالجهد الاستخباري لتعقبها ورصدها وتحليل مساراتها، بدون التدخل العسكري نظرا لأنها لا تشكل خطرا وجوديا على الأمن القومي الإسرائيلي كغيرها من التهديدات الأخرى.

على الصعيد العسكري، أعتقد بأن هدف “إسرائيل” المركزي من هذه العملية هو القضاء على مصانع الصواريخ الدقيقة التي امتلكها حزب الله مؤخرا، نظرا لأنها تشكل خطرا استراتيجيا كبيرا على “إسرائيل” قد يؤدي إلى قلب موازين القوى لصالح حزب الله بشكل ملموس مستقبليا، حيث يأتي ذلك في إطار الردع التكتيكي الذي تسعى “إسرائيل” من خلاله إلى الحفاظ على التفوق العسكري في المنطقة عن طريق وضع خطوط حمراء تستدعي التدخل العسكري لمنع تجاوزها من قبل أي طرف من الأطراف. يبحث “الجيش الإسرائيلي” حاليا عن ذريعة لتنفيذ ضرباته الجوية الدقيقة والموضعية للقضاء على مصانع الصواريخ الدقيقة التي يمتلك عنها معلومات استخباراتية مفصلة، ولذلك يعكف الجيش في المراحل الأولى من عملية درع الشمال إلى استفزاز حزب الله لدفعه للعمل ضد آلياته ومعداته الهندسية وخصوصا في حال اضطرت القوات للتوغل أمتار معدودة داخل الأراضي اللبنانية لاستكمال الأعمال الهندسية المتعلقة بالقضاء على الأنفاق، الأمر الذي سيؤدي إلى نشوب جولة تصعيدية سيستغلها الجيش للقضاء على مصانع صواريخ حزب الله. ستكون “إسرائيل” على استعداد لتحمل تبعات هذه الجولة في سبيل القضاء على الخطر الوجودي المستقبلي المتمثل بمصانع الصواريخ الدقيقة، إلا أنها ستسعى جاهدة إلى الحيلولة دون تدحرج الجولة إلى مواجهة عسكرية واسعة، وذلك من خلال الحرص على أن تبقى النيران دقيقة ومدروسة بالإضافة إلى استجداء التدخل الدولي الكبير للضغط على حزب الله ولبنان لاحتواء الموقف، وهذا ما دفع نتنياهو للحصول على غطاء أمريكي قبل البدء بتنفيذ العملية، ولربما ستقوم “إسرائيل” وقتها بتقديم تنازلات فيما يتعلق بالتواجد الإيراني في سوريا مقابل إنهاء الجولة بأقل الخسائر الممكنة وبدون الانجرار إلى حرب واسعة على غرار حرب 2006. أما على الصعيد السياسي، هدفت حكومة العدو برئاسة بنيامين نتنياهو إلى تحقيق عدة أمور من بينها:

1-      كسب ثقة الجمهور “الإسرائيلي” بالحكومة، من خلال تصديق حديث وزرائها عن المرحلة الأمنية الحساسة التي تمر بها “إسرائيل”.

2-      لفت أنظار “الجمهور الإسرائيلي” عما يجري في المنطقة الجنوبية، بهدف منح الجهود المبذولة لتحقيق تسوية سياسية مع غزة فرصة للنجاح، في ظل قناعة “إسرائيل” بعدم نجاعة العمل العسكري مع غزة، وأن معضلة الأخيرة لا تعدو عن كونها سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى، وخصوصا بعد الغضب الشعبي على أداء الحكومة في الجولة الماضية التي اندلعت في أعقاب حادثة خانيونس.

3-      إنعاش الردع الذي يتغذى على الحسم الذي لا يتحقق إلا من خلال العمليات العسكرية القتالية، وذلك بعد تآكل الردع خلال الأعوام الماضية على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

4-      توجيه صفعة سياسية لوزير الجيش السابق أفيغدور ليبرمان الذي استقال من الحكومة في أعقاب الجولة التصعيدية الأخيرة في غزة، من خلال تفنيد أقواله والإثبات للجمهور بأنه قد استقال في وقت تمر به “إسرائيل” بمرحلة أمنية حساسة بالفعل.5

–      على صعيد المصالح الشخصية، يهدف نتنياهو من خلال هذه العملية أيضا إلى لفت انظار “الجمهور الإسرائيلي” على قضايا الفساد التي بدأت تلتف حول عنقه.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد