الخميس , 13 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 إبن سلمان محاطاً بسرية الحركة في تونس: وعود وتسجيل حضور
إبن سلمان محاطاً بسرية الحركة في تونس: وعود وتسجيل حضور

إبن سلمان محاطاً بسرية الحركة في تونس: وعود وتسجيل حضور

تحاشى محمد بن سلمان في زيارته المختصرة لتونس، أمس، مواجهة الاحتجاجات الرافضة لاستقباله، إلا في الجبهة الافتراضية، ما مثّل مرحلة جديدة من جولته العربية لتبييض صورته كجواز سفر إلى الأرجنتين، بعد الاستقبالات في الدول «الصديقة»

 

تونس | سجّل ولي العهد، محمد بن سلمان، حضوره في تونس، أمس، بزيارة قصيرة، متأخرة وخجولة، حتى كاد الناس يشكّون في قدومه أصلاً. حطّ في مطار لم يُعلن عنه، بعيداً عن أنظار منتظريه الغاضبين في قلب العاصمة التونسية، فيما اقتصرت أجندة الزيارة، على لقاء الرئيس الباجي قايد السبسي، وسط تكتم رسمي على برنامجها وموعدها. فعل الشارع التونسي، من ناشطين مدنيين وسياسيين، ما كان يخشاه ولي العهد في جولته الخارجية الأولى بعد جريمة اغتيال جمال خاشقجي (2 تشرين الأول/ أكتوبر). ورغم أنه «حرس» جولته بعدم إعلان ــ في بيان الديوان الملكي ــ الوجهات التي ستشملها، لترك هامش «التعديل» واسعاً، لكن في الحالة التونسية، بدا خيار إلغاء الزيارة، التي جاءت بطلب منه، حسب تصريحات سابقة للمتحدثة باسم الرئاسة، سعيدة قراش، مكلفاً له وللسلطة التونسية معاً، في ظل موقف الأخيرة المرحّب، الذي عبّر عنه مستشارون في رئاسة الجمهورية.

لا شك في أن موقف غالبية التونسيين رافض للزيارة، لكن المفارقة تكمن في أن الأغلبية السياسية الحاكمة، غلّفت استقبال ابن سلمان بـ«الواقعية السياسية»، مبدية الأولية لما ترمي تحصيله من «عطايا» مادية من الضيف غير المرحّب به، تتمثل في هذه المناسبة، في وديعة بالبنك المركزي قيمتها مليارا دولار، ونفط بأسعار تفاضلية، ومساعدات عسكرية (تضاف إلى 48 طائرة من طراز «أف 5»، وصلت قبل ثلاثة أعوام مقابل الانخراط الرمزي في «التحالف الإسلامي»).

حاولت السلطة من خلال المساعدات السعودية، التي سُرّبت بهدف التخفيف من غضب الناس، تحييد جزء من الناشطين! لكن وجهة النظر هذه لم تخرج عن العالم الافتراضي ودوائر السلطة، على عكس وجهة النظر الرافضة للزيارة، التي تمثلت على الأرض باتجاهين قويين، الأول، تحرك شعبي من أحزاب من المعارضة اليسارية والقومية العربية، وأحزاب أخرى مثل «الحزب الجمهوري»، فضلاً عن منظمات طلابية وجمعيات حقوقية ونقابات مهنية. ثانياً، تحرك قانوني، إذ فتح القضاء تحقيقاً ضد ولي العهد بشأن انتهاكات في اليمن، بالتزامن مع زيارته، بناءً على شكوى أودعتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، أول من أمس، لدى وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية، اعتماداً على التقرير المتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في اليمن.

عن علي محمد

مدير التحرير