الخميس , 13 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 مسافر يطا .. حكاية صمود في مواجهة التهديد والتهويد
مسافر يطا .. حكاية صمود في مواجهة التهديد والتهويد

مسافر يطا .. حكاية صمود في مواجهة التهديد والتهويد

في مسافر يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية رحلة حياة من نوع آخر تجسدها حكاية صمود فلسطيني منقطع النظير في خرب تكاد تكون شبيهة بمساكن الإنسان الأول.

في أم الخير وسوسيا والتواني والتبان والحلاوة والفخيت ومنيزل والزويدين والفقير.

تلك الخرب والتجمعات النائية في الجنوب الفلسطيني قصة صراع نحو البقاء لا تنهي .. فالحياة في تلك المناطق مجبولة بالعرق والدم والجوع والفقر والتحدي مع الاحتلال الغاشم، الذي يعمل على اقتلاع الإنسان من جذوره من أرضه التي أحبها ولا يزال يضحي من أجلها.

حكاية صمود

عندما تنتهي بك الطريق الترابية بين الشعاب والأودية والجبال تطل عليك “أم الخير” فترى هياكل لبيوت من اللبن، وبركسات من المعدن تثبتها حجارة من حولها خوفا من انجرافات سيول الماء لها.

وتدب الحياة في كهوفها حيث يعيش الإنسان والبهائم والطيور وتلد النساء داخلها، وفي زوايا الكهف أكوام من الحطب والبرسيم الجاف وشعلة من نار عليها صاج معدني، هو فرن إنتاج الخبز الرقيق (الشراك) المغمس بالدم .. تلكم هي حكاية أناس من لحم ودم وأعصاب، ومشاعر يتحدون صلف الاحتلال الصهيوني الذي دمر المنازل وجرف المزارع وقتل الأطفال وحرق المواشي وسمم البهائم، وكأن العالم أصم لا يسمع ما يجري في مسافر يطا!!.

حكاية الصمود تلك خلفت أمراضا مزمنة لاحتلال ومستوطنين عجزوا بكل ما يملكون من قوة عن اقتلاع الإنسان الفلسطيني في أم الخير وغيرها والذي تعامل مع أرضه على أنها موطنه ورزقه، يسقيها بعرقه ودمه، ويحرص في النهاية أن تكون مدفنا له.

اعتداءات الاحتلال في مسافر يطا

عزائم وتحدٍّ

وبعزيمة لا يهزها رصاص المحتل ولا تقتلعها جرافاته، تؤكد الحاجة وضحة الهذالين (72 عاما) أنها في قمة السعادة والسرور رغم كل ما جرى لأسرتها في خربة أم الخير!! وتقول بلهجتها العامية: هدم جيش اليهود بيتنا الأول، وسكنا في المغارة، ثم عدنا وبنينا بركسا من الصفيح بتبرع بلدية يطا.

وأضافت “ما إلحقنا نفرح وننام فيه ونحمي أولادنا من البرد والمطر حتى جاءت جرافات الاحتلال مرة وهدمته فوق مونتنا .. الطحين والسكر والرز والزيت .. فاضطررنا نرجع للنوم في المغارة وأنجبت فيها ابني محمد .

 

وتابعت “في الربيع طلعوا الأولاد والبنات يرعوا الغنم، وما رجعوا آخر النهار إلاّ 15 راس من الغنم ماتوا لأن المجرمين المستوطنين كانوا راشين على العشب السم!! حسبنا الله عليهم .. والله يمه لو بنموت كلنا ما خليناهم يفرحوا بأرضنا .. واحنا والزمن وراهم ؟؟”.

تطهير عرقي

تضم مسافر يطا ستة عشر تجمعا سكانيا مقاما على أراضٍ واسعة وممتدة تبلغ مساحتها نحو 65 ألف دونم ، وتعمل قوات الاحتلال على اقتلاع السكان منها كونها قريبة من أماكن تدريب عسكري لجيش الاحتلال.

وأصدرت قوات الاحتلال عدة قرارات عسكرية للاستيلاء على منطقة تضم 12 تجمعا سكانيا تقع في منطقة أطلق عليها الاحتلال منطقة (917) والبالغة مساحتها 35 ألف دونم؛ حيث يعمل الاحتلال على عملية تطهير عرقي تستهدف اقتلاع هؤلاء الفلسطينيين من أراضيهم في تلك المنطقة، لكن إصرارهم وتشبثهم بالأرض رغم الظروف القاسية يحول دون ذلك بسهولة.

عن علي محمد

مدير التحرير