الخميس , 13 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 دراسات ووثائق وتقارير 10 من مصلحة إسرائيل عودة السلطة لغزة قبل إعادة إعمارها
من مصلحة إسرائيل عودة السلطة لغزة قبل إعادة إعمارها

من مصلحة إسرائيل عودة السلطة لغزة قبل إعادة إعمارها

(كيم لفي واودي ديكل – معهد دراسات الأمن القومي، بتصرف)

على خلفية التصعيد الأخير قطاع غزة، الكيان يقول بوضوح انه ليس له أي مصلحة في الحرب. هذه التصريحات تلائم الخطة الاستراتيجية “الإسرائيلية”، وهي: إعطاء فرصة لمصالحها بعيدة المدى، على حساب مصالحها قصيرة المدى بالحلبة الفلسطينية. الكيان يفضل إعادة اعمار غزة، عن طريق السلطة الفلسطينية، حتى تبدو في عيون الجمهور الفلسطيني، تقطف ثمار الإعمار وليس حماس. لذلك على الكيان بلورة خطة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، ومصر، وبعض العناصر الدولية المانحة، من أجل انهاء الأزمة الإنسانية بقطاع غزة، وتطوير البنى التحتية بالقطاع، بشرط إعادة السلطة لغزة. هذه الخطة المشتركة ستكون بمثابة رافعة للضغط على حماس وتقييد من حرية المناورة الخاصة بها. المجتمع الدولي يعبر عن رغبته في الإسهام بالمشاريع بالقطاع، والكيان له مصلحة بذلك، لأن تدخل أي قوة دولية سيكون بمثابة عامل للجم حماس، وسيزيد من نسبة خسارتها إذا فكرت بالعودة للمقاومة العنيفة.

التصعيد الأخير في غزة، جاء في خضم تقدم في مباحثات التهدئة بين الطرفين، تصرفات حماس والكيان حتى الآن تعبر عن رغبتهم في التوصل لتفاهمات، مع رفضهم لمصطلح “اتفاق” الذي يعني الاعتراف المتبادل. والذي يعني كذلك، وقف إطلاق النار المتبادل، وتقديم تسهيلات للقطاع، وتخفيف الحصار عن غزة. والانطباع هو ان “إسرائيل” وحماس لا تريدان دفع ثمن الحرب، التي ستعيدهما لنقطة البداية. وخلال ذلك، فإن قواعد اللعبة تأخذ في الليونة بشكل ديناميكي، الحادث الأمني الأخير الذي وقع بخان يونس، تم استغلاله بشكل جيد بواسطة قائد حماس بغزة يحيى السنوار، حتى يؤكد للجميع أنه لم يتخلى عن المقاومة، ويؤكد “لإسرائيل” أن حماس لن توافق على نشاطات الجيش “الإسرائيلي” بغزة، في ظل وقف إطلاق النار. قرار حماس بإطلاق الصواريخ بشكل مكثف اتجاه “إسرائيل”، يؤكد على رغبة حماس لتلقين “إسرائيل” ضربة قوية ومؤلمة، لكن محدودة على المدى القصير، لتبقي على خط رجعة لتفاهمات التهدئة. والرد “الإسرائيلي” كان قاسيا جدا، مع ذلك مدروس، دليل على ذلك أن عدد الشهداء كان قليل جدا بالقطاع. منذ عدة شهور تحاول مصر، بمساعدة المبعوث الخاص للأمم المتحدة، “نيكولاي ملينديوف”، التوصل الى اتفاق تهدئة بالقطاع، من خلال التوسط بين “إسرائيل” وحماس والسلطة. هذا الاتفاق بين “إسرائيل” وحماس سيمس بمكانة السلطة، كممثل وحيد للفلسطينيين، ويقوي حكم حماس بغزة. من جهة أخرى، سيمس اتفاق التهدئة بعملية المصالحة الفلسطينية، وسيؤثر على قدرة “إسرائيل” في فصل الضفة عن غزة. لذلك ورغم عدم قبول كل من “إسرائيل” وحماس للاعتراف المتبادل بينهما، تدور بينهم مفاوضات غير مباشرة، بدون السلطة، وذلك منذ اندلاع تظاهرات مسيرات العودة على الحدود ، في 30 من مارس الماضي.منذ ذلك التوقيت، وحماس تسعى للتوصل الى اتفاق تهدئة تهدف الى الهدوء مقابل رفع الحصار عن غزة، وإعادة اعمار القطاع. بينما تحاول “إسرائيل” فرض معادلة أخرى، وهي “الهدوء مقابل الهدوء”، واشتراط إعادة جثث الجنود “الإسرائيليين” لدى حماس بغزة. “إسرائيل” تسعى لمنع حماس من الحصول على انجاز سياسي، يقويها في الحلبة الداخلية الفلسطينية. مقابل ذلك رفضت السلطة الإسهام في التوصل الى تهدئة، لأنها ستعطي حماس الشرعية، وتقوي حكمها بغزة، ولذلك اشترطت السلطة التقدم بالمصالحة أولا قبل التهدئة. وعودتها الى غزة وتمكينها، حتى أمنيا هناك. اتفاق التفاهمات الذي تسعى مصر للتوصل اليه مركب من عدة عوامل أساسية:

أولا: وقف إطلاق النار دائم مقابل تخفيف الحصار.

ثانيا: إعادة اعمار القطاع.

ثالثا: إعادة السلطة لغزة بشكل تدريجي.

أحداث التصعيد الأخير اندلعت خلال تطبيق المرحلة الأولى من هذه التفاهمات، حماس خففت التظاهرات على الحدود، “إسرائيل” وسعت مساحة الصيد، ووافقت على ادخال 15 مليون دولار لغزة، لدفع رواتب موظفي حماس. ومصر فتحت معبر رفح بشكل دائم. صفقة التبادل كانت شرطا لنجاح المرحلة الأولى، وهي ضمن المرحلة الثانية، التي تشكل إعادة اعمار غزة، بتمويل دولي. وقد تشمل انشاء ممر مائي لغزة في قبرص. لكن حتى الآن، ووفقا لآراء البعض، يبدو أن الأمر بعيد من التوصل الى هذه التفهات، وفي حال عدم التوصل الى بلورة اتفاق تهدئة، لن يتغير أي شيء في الواقع الغزاوي. وقد تتدهور الحلبة الغزاوي، وعاجلا ام آجل، ستحدث مواجهة قاسية بين “إسرائيل” وحماس. قيادة حماس التي وعدت السكان بتحسين ظروفهم، لن تنجح في تحمل الضغوطات بشكل كبير لوقت طويل، وستكون عرضة للانتقادات على الثمن الدموي للتظاهرات على الجدار. وبالمقابل، هناك أصوات في “إسرائيل” تطالب برفض أي تفاهمات مع حماس، او تفاق تهدئة مع حماس، ويطالبون بحملة عسكرية واسعة بغزة، ولقد كانت ذروة هذه الأصوات في اعتبار استقالة ليبرمان، انها خنوع للإرهاب.  الحلبة الفلسطينية الداخلية: حماس حسنت في الآونة الأخيرة من وضعها الاستراتيجي أمام “إسرائيل”، والسلطة والمجتمع الدولي، هذا بفضل سياسات التي يقودها السنوار، منذ توليه منصب رئيس المكتب السياسي لحماس بغزة. السنوار عرض خطة سياسية، غيرت حينها وجه الصراع، وبدلا من التركيز على البعد الديني القومي، انتقلت للتركيز بالمستوى الإنساني والمدني بغزة. وخلال مقابلة مع صحيفة يديعوت، قال: ما أريده هو انهاء الحصار”. هذا يدل على رغبته بالسعي لتحسن ظروف الناس الحياتية بغزة، من اجل الحفاظ على قوة حماس في غزة بشكل خاص، والحلبة الفلسطينية بشكل عام. وعلى طريق التغيير، تم اعتماد طرق جديدة للمقاومة، وهي استبدال الصواريخ بالبالونات الحارقة، والتظاهرات على الحدود ، وتركز حماس على القول ان الإنجازات التي تم التوصل اليها بوساطة مصر وقطر، ليست نتاج التفاهمات مع “إسرائيل”، انما نتاج المقاومة والتظاهرات على الحدود. السلطة الفلسطينية وجدت نفسها في فخ ومصيدة، وتقف حاليا لوحدها أمام المعركة التي تدرا لأسقاط حكم حماس بغزة. رئيس السلطة عباس، حاول استغلال ازمة حماس بالقطاع. ورفض تحسين ظروف حياة السكان حتى يزداد الضغط على حماس، وتوافق على شروطه بالمصالحة، كشرط أساس لإعادة إعمار غزة. وفي إطار مفاوضات المصالحة، طالبت السلطة من حماس، تمكينها بغزة، حتى أن تسيطر على سلاح حماس، عباس متخوف من وضع يشبه حكومة لبنان،. لذلك قام عباس على مدار الست شهور الأخيرة، بفرض عقوبات كبيرة على غزة، أدت الى وقف دفع الرواتب لموظفي السلطة بغزة، ونقص حاد بالكهرباء. وعلى الرغم من وجود مصالح مشتركة لمصر و”لإسرائيل”، بإسقاط حكم حماس بغزة، وإعادة السلطة للقطاع، قرروا التركيز على الهدوء على المدى القصير، ولا يريدون تحمل مسؤولية المخاطر بأي تصعيد ناتج عن الضغط على حماس، ويبدو اليوم أن مصر لا ترى بالمصالحة الداخلية الفلسطينية شرط أساسي لتحسين ظروف الناس الحياتية بغزة، ومستعدة للتوصل الى تفاهمات مع حماس بدون تدخل السلطة. لكن مصر تدرك انها ستكون بحاجة السلطة عند تنفيذ أي مشاريع بغزة، لذلك هي تسعى للتوصل الى المصالحة. “إسرائيل” وفي استعداداها للتوصل الى تفاهمات مع حماس، من خلال تجاهل السلطة، تؤكد انها لا تريد السلطة شريكا في التهدئة، وكذلك تدلل هذه الاستعدادات على سعي “إسرائيل” للهدوء في المنطقة بأي ثمن بدعوى أنه يجب تهدئة الجبهة الجنوبية، للاهتمام بالجبهة الشمالية الأكثر سخونة، وهذا يعني تقديم حلول لمشكلة غزة.

توصيات “لإسرائيل”: قطاع غزة هي جزء من البلاد، يعيش ازمة إنسانية، ويتم حكمه على يد منظمة معادية “لإسرائيل”، بدون حلول عملية لهذا الواقع. وفي ظل غياب الحلول، فأن السياسيات التي يجب تطبيقها عمليا هي لمنع تقوية حماس عسكريا بغزة، وزيادة الضغط عليها، لخلق ردع يمنعها من استخدام قواتها، والتركيز على انها هي العنوان المسؤول عما يجري بالقطاع لأنها تحكمه.- التمسك بسياسة الفصل بين غزة والضفة، من اجل تقليل التأثير السلبي لغزة على الضفة، من خلال التقدير بأن السلطة غير قادرة على إعادة حكها بغزة. وهذه الطريقة تعزز الطرح “الإسرائيلي” الحالي، بعدم وجود شريط بالجانب الفلسطيني، معنى بالتوصل الى اتفاق سياسي عام وتطبيقه. – تواصل “إسرائيل” الإعلان انها ليست معنية بالحرب بغزة، وانها معنية بالتوصل الى تهدئة على المدى الطويل، مثلما قاله نتنياهو بباريس قبل التصعيد الأخير، بأن “إسرائيل” ليست متخوفة من الحرب بغزة، وأنها تسعى لمنعها، لأنها ليست ضرورية.-على “إسرائيل” إعطاء الأولية والأفضلية لمصالحها بعيدة المدي، على حساب المصالح القصيرة المدى في الحلبة الفلسطينية. من المفضل “لإسرائيل” ان يكون إعادة اعمار غزة عن طريق السلطة، وان تكون هي من يقطف ثمار الإعمار وليس حماس، على الأقل في عيون الفلسطينيين.-على “إسرائيل”، بلورة خطة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، ومصر، وبعض العناصر الدولية المانحة، من اجل انهاء الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وتطوير البنى التحتية بالقطاع، بشرط إعادة السلطة لغزة. هذه الخطة المشتركة ستكون بمثابة رافعة للضغط على حماس وتقييد من حرية المناورة الخاصة بها.-على إسرائيل مساعدة مصر في مجهودات المصالحة، الداخلية الفلسطينية، وذلك بهدف تقوية السلطة بغزة، كعنوان مسؤول للتقدم بأي اتفاق سياسي.

 

عن علي محمد

مدير التحرير