الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
حديث الوطن:

حديث الوطن:

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

(1)

المشهد الفلسطيني الراهن

بين استعادة الأمل والنهوض الوطني…. وغياب الاستراتيجية الوطنية، والمرجعية الوطنية

على الرغم مما يعتري الحالة الفلسطينية العامة، من بؤس وتمزق، ومن طول أمد الأزمة التي عصفت بساحتنا الفلسطينية منذ أكثر من ثلاثة عقود متواصلة، بمكوناتها الفكرية والسياسية والبنيوية، وما خلفته هذه الأزمة من تباعد وفرقة وتنابذ وصراع بين نهجين تشكلا بالساحة الفلسطينية قبل حصول ما يسمى (الانقسام) بين طرفي السلطة، نهج المقاومة ومواصلة النضال الوطني والتمسك بالحقوق الوطنية وبهدف التحرير الكامل والعودة، ونهج المفاوضات التي أسفرت عن كارثة لازالت قضية فلسطين تعيش آثارها الخطيرة، ولازالت ساحتنا الفلسطينية تعيش مفاعيلها المدمرة.

وعلى الرغم من هذا الواقع المؤسف والمرير إلا أن النضال الوطني لم يتوقف، والمقاومة المسلحة لم تنكفئ ولم تنطفئ، رغم العقبات التي واجهتها، والتحديات التي أحاطت بها، والملاحقات الخطيرة التي تعقبتها من خلال التعاون والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وهو نضال ومقاومة أخذت مساراً معقداً، ومعمداً بالدماء الذكية، مسار شهد مد وجذر، تقدماً وتراجعاً، أثرت به جملة العوامل الموضوعية، وكذلك الذاتية البنيوية، إضافة إلى المشكلات الداخلية الخطيرة في ساحتنا الفلسطينية على أيدي سلطة الحكم الإداري الذاتي.

ونظرة إلى الواقع الفلسطيني في داخل الوطن المحتل، يتبدى مشهد المقاومة في الضفة الغربية، حتى لو كانت فعل أفراد يقومون بعمليات فردية، بإمكانيات تسليحية بسيطة، لدرجة استخدام أدوات بسيطة جداً كالسكين على سبيل المثال، يلاحقون به جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين.

ويقوم بهذا الفعل المقاوم مناضلين يتمتعون بالوعي الوطني واليقظة الثورية، والشجاعة والإقدام، والإبداع في اختيار الهدف، وفي التوقيت، وفي كيفية التنفيذ، مما أفقد العدو صوابه، ويتنقل هذا الفعل الكفاحي من منطقة لأخرى، ولا يقتصر على الضفة الغربية بل يمتد ليشمل شباباً مناضلين من أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، تأكيداً منهم على وحدة الشعب والقضية والهدف وترابط وتكامل النضال الوطني الفلسطيني في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني.

إن هذا الفعل المقاوم إلى جانب الوقفة الشعبية في الخان الأحمر تعبيراً عن رفضهم تهديم القرية واخلائها وتمكين العدو من توسيع مستوطنة معاليه أدوميم بهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، مؤشرات عميقة على استعادة الأمل وروح المقاومة والتأسيس لنهوض وطني يؤسس لشمولية المقاومة، واستنهاض شعبنا لاستعادة الهبات الشعبية، وصولاً إلى انتفاضة شعبية عارمة شاملة تهز الكيان العدو وأمنه الاستراتيجي ومخططات التهويد والاستيطان، وما يحلم به العدو من تطويع وإخضاع شعبنا، ويضع حداً في الوقت نفسه لأية حلول أو صفقات لتصفية قضية فلسطين.

وإذا انتقلنا إلى قطاع غزة الباسل نجد تواصل مسيرات العودة، والمسير البحري، ومجموعات الارباك الليلي، وهذا الجهد الوطني المعمد بالدماء التي نزفت من الشهداء والجرحى، يؤرق العدو ويهز مضاجع مستوطنية ويربك المؤسسة العسكرية ويجعلها غير قادرة على حسم القرار بشأن التعاطي مع قطاع غزة فيبقى الأمر في دائرة التهديد بشن الحرب مع المراهنة على التوصل لتهدئة بمساعي قطرية-مصرية مقابل التخفيف من الحصار ومعالجة الأوضاع الحياتية المعيشية للناس من خلال فتح المعابر وإيجاد الحلول الاقتصادية وهو أمر أثار نقاشاً واسعاً داخل الساحة الفلسطينية ولا يزال.

وإذا كان هذه المشهد الوطني المقاوم يأتي في ظل أخطر الظروف والمراحل حيث تتعاظم المؤامرات لتصفية قضية فلسطين من خلال مشاريع أبرزها ما أطلق عليه مشروع صفقة القرن، إلا أن ما يجب التأكيد عليه أنه ليس بوسع الولايات المتحدة الأميركية أن تصوغ مستقبل البشرية في القرن (21) ليخطط لصفقات على شاكلة صفقة القرن على الرغم من سطوتها وقدراتها العسكرية والاقتصادية، فالحروب التي أشعلتها حملت لها الخيبة والإخفاق ففقدت قدرتها على التحكم بمصائر الشعوب، وتهاوت مقولة القطب الأعظم الوحيد في العالم، فتجد نفسها أمام عالم متعدد الأقطاب ليس بوسعها تجاوزه، وينطبق هذا الأمر على ثكنتها المتقدمة (الكيان الصهيوني) الذي يتخبط اليوم بأزمات سببها تهاوي نظرياته العسكرية –الأمنية، القائمة على الردع والحسم السريع وإخضاع وكسر إرادة شعبنا وتطويعه، وها هو يتخبط اليوم أمام فتيان الطائرات الورقية والبالونات الحرارية ومجموعات الإرباك الليلي كما في قطاع غزة، وحالة الجنون التي تلازمه أمام تنامي المقاومة في الضفة الغربية على يد جيل فلسطيني جديد أدرك أن الذي لا يقاوم الاحتلال يذوب فيه، وأدرك أكثر أن ما يسمى عملية (السلام) ما هي إلا عملية ترويض وتطويع لحركة تحرر وطني، وأمام تنامي حالة الرفض في أوساط شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 لممارسات وقرارات وقوانين العدو الصهيوني، رفض بات متزامناً مع وعي عميق بترابط نضال هذا الجزء من شعبنا مع الكل الفلسطيني على ذات الأهداف الوطنية الواحدة، هدف التحرر الوطني، وليس المطالبة بالمساواة على قاعدة التعايش مع الاغتصاب.

لكن هذا المشهد الوطني، مشهد استعادة الأمل، والنهوض الوطني يفتقد إلى الاستراتيجية الوطنية الواحدة والمرجعية الوطنية الواحدة، وهو انعكاس لجوهر وطبيعة الأزمة الخانقة التي تتخبط بها الساحة الفلسطينية منذ سنوات طويلة.

وإذا كانت سلطة أوسلو تتحمل المسؤولية التاريخية أمام ما وصلت إليه قضيتنا الوطية وحقوقنا الوطنية وما لحق بهما من كوارث، ولازالت مصرة على المضي بنهجها وبرنامجها، نهج المفاوضات، ومتمسكة باتفاق أوسلو وبالتعاون والتنسيق الأمني، وإدارة الظهر لكل المراجعات والتقييم، فإن الفصائل الفلسطينية على تعدد اتجاهاتها  تتحمل هذ الأخرى مسؤولية وطنية كبيرة، فحالة العجز عن بلورة المشروع الوطني النهضوي طال أمد افتقاده في ساحتنا الفلسطينية ويجعل الفصائل متفرجة على ما يجري دون الانخراط في مواجهة المخاطر والتحديات التي تحدق بقضيتنا الوطنية.

ومن جانب آخر هناك مشهد النزوع لرسم رؤية سياسية خاصة ليس بوسعها أن تؤسس لمشروع وطني شامل، فما يجري من توجهات في قطاع غزة حول التهدئة، ومقايضة المساعدات الإنسانية ومعالجة القضايا الحياتية لشعبنا في قطاع غزة الصابر الصامد على كل اشكال المعاناة والحرمان ومفاعيل الحصار والعقوبات المفروضة عليه، يوظف دماء الشهداء وتضحيات جماهير شعبنا في غير الأهداف الحقيقية، وهو في الوقت نفسه يشكل خطراً كبيراً لأنه في الجوهر انجرار لسياسات جرى اختبارها، ولمسار يحمل الأوهام مع عدو لا يعرف من (السلام) إلا اللغو، عدو يدرك أن بقاءه مرهون بقدرته على الاخضاع والتطويع وكسر إرادة الشعب.

إن رؤية أي فصيل مهما بلغت قوته أو امتد نفوذه، لا يمكن لها أن تكون استراتيجية وطنية، فتبقى برنامج هذا الفصيل أو ذاك، فالإستراتيجية الوطنية أشمل وأوسع وأعمق بكثير.

وهذا يستوجب التطلع دوماً إلى حوار وطني واسع وشامل، حوار لا يستثنى أحد أو فعالية وطنية في الداخل والخارج، لوضع رؤية وطنية وإستراتيجية وطنية يجري على أساسها بناء المرجعية الوطنية الفلسطينية الواحدة.

وهذا يقودنا إلى التوقف عند المبادرة التي طرحها الأخوة في حركة الجهاد الإسلامي، كما قدمها الأخ المناضل زياد نخالة الأمين العام للحركة بعد انتخابه أميناً عاماً، وهي من وجهة نظرنا مبادرة تستحق التوقف عندها ومناقشتها بجدية واغنائها، ففيها معالجة واعية للراهن حول التهدئة التي لا يجوز أن تلزم أحد بعدم الدفاع عن الشعب، أو الذهاب بها إلى اتفاق سياسي مع العدو.

ونتطلع في هذا للأخوة في حركة الجهاد بعدم الاكتفاء بطرح المبادرة بل البناء عليها، والدعوة العاجلة لمناقشتها للخروج من حالة انتظار المجهول، فما يتشكل موضوعياً في هذه الآونة هو انتصار ورسوخ محور المقاومة الذي أفشل مشاريع التجزئة والتفتيت، وفتح أمام القوى الحية في أمتنا آفاقاً أرحب لمواصلة وتصعيد نضالها، ويعزز الأمل بالنهوض الوطني الفلسطيني، نهوض سيفرض اندحار العدو الصهيوني في يوم آت لا ريب فيه.

 

 

 

 

 

 

(2)

حتى لا يتحول سور القدس إلى مبكى حيث لا ينفع البكاء

ليرتفع الصوت ضد سماسرة الوطن بائعي العقارات المقدسية

ولتتكاثف الجهود لملاحقتهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم

* بيانات الادانة والاستنكار والشجب لا تجدي نفعاً، وفتاوى المشايخ الأجلاء بتحريم البيع لا صدى لها عند من باعوا ضمائرهم.

* وضع اليد الصهيونية على القدس مشروع قديم جديد لم يتوقف، ويتصاعد في هذه المرحلة بالذات بعد اقرار أميركا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ودون اغفال مفاعيل قانون (القومية) الذي يشّرع القدس عاصمة أبدية للكيان.

منذ نكبة فلسطين عام 1948، وتشريد الشعب الفلسطيني، لاحقت الشعب الفلسطيني تهماً باطلة لا أساس لها تروج أن هناك من باع أرضه للشركات الصهيونية، ولقد بينت الوقائع والوثائق أن هذا لم يحصل وأن كل ما قيل محض كذب وافتراء وتشويه، فلقد كان حس الانتماء للوطن عميقاً والاستعداد للدفاع عنه لا حدود له، ووعي الشعب لمآرب الحركة الصهيونية كان كبيراً، فلم تنطلي الحيلة والخداع على أحد.

وإلى جانب هذا كان هناك فتاوى تحريم وتجريم بالخيانة لكل من يقدم على ذلك، بل إعلان من قائد الثوار اعدام أي مرتكب عقوبة لمن يرتكب الخيانة الوطنية فيما لو أقدم على ذلك.

وبينت الوثائق أن الذي أقدم على ارتكاب هذه الجريمة هم عائلات اقطاعية عربية تمتلك أراضي في فلسطين، وبينت الأسماء والأماكن والمساحات التي جرى بيعها في تلك الآونة.

حافظ شعبنا على أرضه وعلى كل ذرة تراب من الوطن واستمات بالدفاع عنها وقدم في سبيل ذلك أغلى التضحيات وتاريخ النضال الفلسطيني شاهد على ذلك، وكان لشعبنا مواقف واضحة وراسخة، وهو يقود نضاله الوطني في مواجهة الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية، فلقد رفض وعد بلفور وقرارات التقسيم، فقرار التقسيم في عام 47، لم يكن هو الأول، فلقد كانت هناك مشاريع دعت لتقسيم فلسطين في الثلاثينات من القرن الماضي، وشعبنا في هذا كان متمسكاً بوطنه، رافضاً أي ادعاء صهيوني بالحق في فلسطين.

لكن ما نحن بصدده اليوم من تسرب لعقارات فلسطينية لشركات وجمعيات صهيونية يفتح الباب أولاً على كارثة لحقت بالشعب الفلسطيني عند توقيع اتفاق أوسلو والتنازل عن 80% من مساحة فلسطين باعتبارها (دولة إسرائيل)، اتفاق جعل الضفة الغربية المحتلة عام 67 أراضٍ متنازع عليها، وأجل القدس واللاجئين والاستيطان وقضايا أخرى إلى ما يسمى مفاوضات الحل النهائي التي جرى ترجمتها من جانب العدو الصهيوني  في اجراءات التهويد والاستيطان والسيطرة والهيمنة والإخضاع، واختراق للجسد العربي وإقامة علاقات اقتصادية وأمنية وعسكرية مع بعض البلدان العربية.

اتفاق أوسلو الكارثي هو بحد ذاته بيع علني ومكشوف وموثق لـ 80% من فلسطين، اشتراها العدو الصهيوني (بتوقيع وختم)، ودفع ثمنها سلطة لمن وقع، تنسق وتتعاون معه، ويجري تذكيرها كل يوم أن فلسطين كل فلسطين هي وطن الآباء والأجداد الصهاينة، وما عليها إلا أن تخفف من أحلامها وتتواضع في طلباتها وأن تكف عن الصراخ فهو لن يجديها نفعاً.

ويفتح الباب ثانياً أمام ملف خطير تناولته الصحف العربية والمواقع الإعلامية عن بيع عقارات لشركات وجمعيات صهيونية في مدينة القدس، ويبدو أن كل ما حصل في القدس من تهويد واستيطان وتدنيس للمقدسات لا يكفي.

الملف كبير وواسع، ويحكي عن عدة أطراف ويتضمن عقود ووثائق واثباتات، والمجال هنا لا يتسع لسرد كل التفاصيل مع أن أغلبها نشر في صحف وعلى مواقع أظهرت تفاصيل مثيرة وصادمة في هذا الملف.

القدس في عين العاصفة، في القدس أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول الأعظم ومعراجه إلى السماء، يجري تهوديها واستيطانها، وكل ردود الفعل بيانات خجولة تستنكر وتدين وتكرر المقولة الممجوجة أن هذا مخالف للقانون الدولي والقرارات الدولية، متجاهلين أن العدو الصهيوني لا يعتد بها ولا يقيم لها وزناً، فله قوانيه الخاصة ومرجعياته التلمودية وهي أهم من كل القرارات الدولية.

ويتضح أنه بالنسبة لبعض دول الخليج ومن يتواطأ معهم فلسطينياً أن كل ما يفعله العدو بالقدس لا يشبع نهمهم، والنيل من المقدسات وانتهاك حرماتها وتغيير معالم المدينة والأسماء والتضييق على سكانها في مختلف المجالات، والنيل من المقدسات المسيحية، لا يحرك فيهم ساكناً، فيعمدون إلى السمسرة لبيع العقارات لجمعيات صهيونية، وقد جرى بيع عقارات عديدة منذ فترة وجيزة وصلت إلى 30 شقة في وادي حلوة في سلوان، ليستيقظ أهل الحي ذات صباح على وجود المستوطنين يدعون أنهم صاروا ملاكاً قانونيين.

وهناك من الوثائق ما يفيد عن فضيحة كبرى عن عملية بيع جرت مع شخص فلسطيني يحمل (هوية إسرائيلية)، وإحدى العائلات المقدسية الشهيرة، ثم تنازل هذا الشخص لشركة إماراتية، وتفتح عملية البيع هذه الباب وراء عدة أبواب وأسماء تتوالى وأسئلة لا اجابات عليها لحد الآن.

وفي تحقيق نشرته جريدة الأخبار اللبنانية في الخامس من شهر أكتوبر الجاري، بين تلقي رشاوى من بعض المسؤولين الفلسطينيين ليغضوا النظر عن ذلك، وأن هناك مسؤولين في السلطة على علم بما يفعله السماسرة وخاصة أن حصتهم تصل إليهم، لكن الأخطر من هذا قيام جهات إمارات بشراء بيوت وأراض ملاصقة للمسجد الأقصى (لإسرائيل)، ويتم التسليم بالوقت المناسب.

وبعد

لابد من ردع السماسرة وبائعي العقارات وكل من يسهل لهم ويغض النظر عنهم، ولا سبيل لحماية القدس إلا بتصعيد المقاومة، وإطلاق طاقات الشعب والكف عن تكبيله وملاحقة المقاومين، ووقف التنسيق والتعاون الأمني ومغادرة أوهام التسويات.

فليرتفع الصوت ضد سماسرة الوطن بائعي العقارات المقدسية

ولتتكاثف الجهود لملاحقتهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم

 

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير