الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 بيانات 10 صمود الشعب الفلسطيني.. وانتصار محور المقاومة عوامل نهوض للمشروع الوطني الفلسطيني
صمود الشعب الفلسطيني.. وانتصار محور المقاومة  عوامل نهوض للمشروع الوطني الفلسطيني

صمود الشعب الفلسطيني.. وانتصار محور المقاومة عوامل نهوض للمشروع الوطني الفلسطيني

بقلم: ياسر المصري

           عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة

           مسؤول الإعلام والدراسات

إن المتابع للمشهد الفلسطيني والمراقب لمجرياته السياسية، يرى بوضوح حجم الأزمة التي تعانيها الساحة الفلسطينية، والتي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية وتحديداً بعيد التوقيع على اتفاق أوسلو، وما تلا ذلك من تناقضات أطاحت بالمشروع الوطني الفلسطيني الجامع الذي كان يتظلل بمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي كانت تشكل المرجعية الوطنية للشعب الفلسطيني، ولكن بعد الذي جرى خلال تلك السنوات، وما أفرزته من تعقيدات عملت على أكثر من صعيد، أوصلت العمل الوطني الفلسطيني إلى حالة اختناق واستعصاء يحتاج  إلى عملية علاجية خلال فترة قريبة للخروج من المأزق الوطني نظراً لحجم المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية وخاصة لجهة صفقة القرن التي بدأ العمل بتنفيذها برغم عدم الاعلان الصريح عن بنودها.

ولكن من جانب آخر هناك حراك جماهيري وطني تحديداً في قطاع غزة من خلال مسيرات العودة التي انطلقت في الربع الأول من هذا العام مع الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض المجيد، وما رافقها من إحياء لهذه المناسبة عبرت عن التمسك بالأرض والتشبث بحق العودة، برغم حجم الضحايا الكبير الذي وصل إلى أكثر من ثلاثمائة شهيد وأكثر من ثلاث وعشرون ألف جريح، وما رافق ذلك من اختراعات نضالية للشباب الفلسطيني من أجل استمرار المقاومة بأدوات جديدة مثل البالونات الحارقة والطائرات الورقية التي أدت إلى إحراق مزارع المستوطنات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة والتي تقدر بأكثر من خمسة عشر ألف دونم.

كما أن الوضع في الضفة الغربية استعاد جزءاً من حيويته النضالية التي تراجعت في الآونة الأخيرة نظراً للوضع المعقد بسبب التنسيق الأمني الحاصل بين أجهزة أمن «السلطة الفلسطينية» وأجهزة أمن الكيان الصهيوني الذي حدَّ إلى درجة كبيرة من العمليات الفدائية، ولكن برغم ذلك شهدت الضفة الغربية تنامي ملفت للعمليات في الأشهر القليلة الماضية أربكت العدو في العديد من مدن الضفة الغربية مثل عملية مستوطنة البركان التي أدت إلى مقتل مستوطنين صهيونيين وإصابة أخرى، وعملية حوارة نابلس، وعملية بلدة أدام قرب رام الله، ومحاولة دهس عدد من الجنود الصهاينة في مستوطنة (روش بينا)، وهذا ما أكد عليه الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم يقول: «إن ما يجري من عمليات في الضفة الغربية يشكل صحوة وطنية غابت لسنوات بسبب التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل»، ومن جانب آخر فإن وزير الأمن الصهيوني جلعاد أراد يقول: «إن الشرطة الإسرائيلية تواجه تحديات لا مثيل لها في العالم في مكافحة الإرهاب»، ، لكن عضو الكنيست الصهيوني السابق حاييم رامون رد على بعض الصهاينة الذين ينتقدون اتفاقية أوسلو في صحيفة (مكور ريشون) قائلاً: «إن الأوضاع الميدانية والواقع الدامي هو الذي تسبب بإفشاله، وأي محاولة لإظهار فشل الاتفاق هو تزوير للرواية».

وفي خضم ذلك من ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية من حراك نضالي جماهيري لابد من أن نسلط الضوء على الأداء السياسي للقوى الفلسطينية بكافة مكوناتها التي مازالت بعيدة عن الوصول إلى ما تصبو إليه الجماهير الفلسطينية من طموح وطني في إطار العملية الوطنية، وإن كان البعض يساهم بشكل أو بآخر في ذلك، ولكن الكارثة هي في أداء ما يسمى السلطة الفلسطينية التي مازالت تراهن على المفاوضات كحل إستراتيجي وترفض كل أشكال العمل الأخرى حتى المسيرات «السلمية»، هذا ناهيك عن مراوحتها في رفض لفظي لصفقة القرن دون أي خطوة عملية تشير إلى ذلك، فموقفها لا زال في مستوى الخطاب القديم القائم على أوهام حل الدولتين برغم قانون «يهودية الدولة» الصهيوني الذي أقر مؤخراً في الكنيست، وبرغم نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة واعترافها بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني، وما يجري العمل به على قدم وساق من قبل الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني لإنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة تعريف اللاجئ أي بالمحصلة إنهاء وتصفية حق العودة، كل ذلك لم يغير من خطاب السلطة مطلقاً مع كل إدعاءاتها بأنها ترفض صفقة القرن.

هذا إلى جانب موقفها مما يجري في قطاع غزة وحجتها في تمكين ما يسمى حكومة «الحمد الله»، والتلويح بشكل دائم بنزع سلاح المقاومة، ووحدانية «السلطة الشرعية» وغيرها من أحاجيج تبريرية تهدف إلى الاستفراد بالقرار السياسي على حساب مصلحة الجماهير الفلسطينية، دون النظر إلى الأعباء التي يعاني منها أبناء القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات، إضافة إلى مهمتها كسلطة فلسطينية في ذلك وتحديداً منذ أواسط عام 2016، بعد أن اتخذت إجراءات عقابية بحق القطاع وأهله، وما جرى في الأيام الأخيرة من موقف رافض لدخول الوقود إلى غزة برغم الحاجة الماسة لأهله في فصل الشتاء وذلك دليل واضح على الدور الذي تمارسه في حصار أبناء القطاع، إضافة إلى محاولتها بشكل مستمر على إفشال أي اتفاق فلسطيني-فلسطيني لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل فإن الطرف الآخر في الانقسام الفلسطيني في قطاع غزة مطالب أيضاً بتوضيح موقفه حول العديد من القضايا المطروحة لجهة المشروع السياسي والهدنة طويلة الأمد أو القصيرة، والعلاقة مع الخارج إقليمياً وعربياً وما هو الإطار الذي يحكم تلك العلاقة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الخلاف والانقسام يجب أن يكون على قاعدة المقاومة والموقف الوطني، بمعنى أن الخندق والمحور الذي ينتمي إليه يجب أن يكون واضحاً في ذلك الإطار دون مواربة سياسية لأن الخلاف الأساسي مع السلطة الفلسطينية يقوم على ذلك، فنفترق مع من لا يتبنى مشروع المقاومة ونتوحد مع أدواته وأضلاعه، وهذا هو معيار شعبنا الفلسطيني في الاقتراب من هذا الطرف أو ذاك.

وكي تستقيم الأمور في الرؤية العامة للحراك الجماهيري والعمليات الفدائية، فإن ذلك نابع بشكل أساسي من الدافع الوطني الذي يمتلكه أبناء شعبنا الفلسطيني، أي بمعزل عن الدور المفترض أن تلعبه القوى السياسية الفلسطينية الملقى على عاتقها كطليعة في تحريك الشارع، وأداة فعل في العمل الكفاحي لقيادته، وذلك لا يلغي أن هناك بُنى أساسية في العمل النضالي تشكل جزءاً أساسياً فيه، ولكن يغلب عليه الطابع الفردي وهنا يمكن القول بأن التعويل على تلك القوى يجب أن يكون بفعاليتها بشكل أكبر مما تقوم به في هذه الآونة، وهذا واجب وطني على القوى التي تحمل راية المقاومة والكفاح.

المخاطر عديدة، والمؤامرات كثيرة، والسهام توجه للقضية الفلسطينية من كل حدب وصوب، ومكنة صفقة القرن تسسير بآلية واضحة بغض النظر عن الإعلان عنها أو عدمه، لكن بالمقابل هناك مسألتين أساسيتين يجب التوقف عندهما والاستفادة منها أولاً شعبنا الفلسطيني برغم حجم تضحياته الكبيرة، وجراحه النازفة مازال يضرب مثلاً للعالم بالتضحية والفداء، وعدم استسلامه لكل المشاريع التصفوية، والمسألة الثانية أن محور المقاومة يحقق في الآونة الأخيرة انتصارات متتالية ستنعكس حكماً على الواقع الفلسطيني بشكل ايجابي، فهذه سورية بدأت تتعافى من أزمتها التي استمرت أكثر من سبع سنوات، وبقائها على عهدها في تمسكها بالقضية الفلسطينية ومقاومتها، وذاك حزب الله الذي أصبح يشكل حالة رعب دائمة للكيان الصهيوني من خلال تطور مقاومته، والجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعمة للشعب الفلسطيني ومقاومته أصبحت قوة إقليمية مركزية يحسب لها ألف حساب، إضافة إلى صمود  الشعب اليمني الشقيق في وجه تحالف همجي بربري يقوده النظام السعودي، وفشل ذلك العدوان، وإحباط مؤامرة التقسيم في العراق، كل ذلك سيكون عوامل مساعدة لنهوض المشروع الوطني الفلسطيني في المراحل القادمة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير