الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 شجون فلسطينية: فلسطين: تلك صورتها.. وهذه قيامة المقاومين
شجون فلسطينية: فلسطين: تلك صورتها.. وهذه قيامة المقاومين

شجون فلسطينية: فلسطين: تلك صورتها.. وهذه قيامة المقاومين

أحمد علي هلال

هي الأرض تقاوم، بذاكرة إنسانها وبكل ما وسع إنسانها من مقومات لاجتراح ثقافة الحياة، هي الأرض ذاكرة الغد، من تورق في كثافة لحظاتنا باتقادها منذ أن فتح التاريخ عينيه ليجترح أعراسها ويومياتها الفارقة في زمننا وعند الخان الأحمر تبتدئ الحكاية ولا تنتهي عند من أراد تقطيع أوصال فلسطين/ فلسطين الجسد الأرض الواحد.

بلى.. هي الحرب على الذاكرة، حرب من جاؤوا من أعالي الغبار وهماً أن يجدوا في هذه الأرض موطئ قدم وذاكرة، والخان الأحمر إذ يتعدد لكل تضاريس الجرح الفلسطيني، تضاريس روح لهم ما انفكت تدون سيرتها، سيرة الحالمين أبداً رغم كل هذا العراء الذي يطاول الجغرافيا، ورغم من اعتقدوا واهمين أن التاريخ ينسى، ليظل الخان الأحمر تاريخ ما نسيه التاريخ، وبعده وقبله تتواتر تراجيديا الفلسطيني مترعةً بإرث المقاومين وهي الأكثر استشرافاً لما تؤسسه أجيالنا الآن، ففلسطين الآن مرايا أرواحنا، الذاهبة إلى فضتها، في اضطرام كينونتنا وبهاء أناشيدنا التي لا تُثلم، فكم يبتسم الشهداء ليعودوا إلى الأرض قمحاً وورداً، وبيدر شقائق نعمان، فقلوبهم البوصلة كما ابتسامتهم الأخيرة في سفر حياة لا موت، كذلك هي الأرض في ابتسامتها أمام غزاة لا يقرأون، وكم أخذنا كتاب الشهيد بقوة ليُستنبت في الأرض كثيف أشجار، هي أعمار من ظلوا هناك، وهي حيواتهم الأخرى التي يشرع لها الزمن كل حكاياته الفلسطينية جداً، فكيف لنا ألا نعود من الخواتيم إلى ذاكرة من توضأوا بالدم، وظل دمهم حبر المحاريب، حبر خرائط لا تنمحي، بل تعود وعلى متسع الأساطير الجديدة لتكون للفلسطيني إلياذة روحه الجديدة، هي مشيئة الملاح أبداً، وهو المتعدد والموزع بفطنة التاريخ على الأزمنة، وفي الأمداء كتاب الأسير ضحكاً في وجه سجانيه، بؤرة النور المشعة في الظلام المستبد، فهل التاريخ حكاية وكفى، وإلام يأخذنا تواتر الحكايات في المدى الموصول الصهيل، فتلك صورتها إذن، وهذه قيامة المقاومين؟.

من يكتب الآن سطراً جديداً لتترع الأسفار بالوهج الجديد، ومن يظل حارس حكاية الأرض، تماماً تُكتب الأساطير من جديد، ولعلها الأساطير من تعود لتحمل الفلسطيني إلى زمنه الجديد مشتقاً كل أبجديته، من الحلم حتى الحياة.

يا أيها المضرج بالأنين، إذن نسمعك وأنت الممتلئ بحكاياتك المفتوحة على غير زمن، فمازلت فاتحة كتاب الأرض، وتواتر فصوله، فالأرض لا تكف عن الدوران منذ أن رسمت خط بدايتها بقوسها الممتد إلى أقصى الجرح، ولا تستريح الأرض حتى تلفظ ظلالها، كل ظلالها، وتعود مبرأة من شبهة النسيان والصمت.

على هذه الأرض حقاً ما يستحق الحياة، للذين جاؤوا من الأزمنة القصّية، وظلوا هناك في سهول البيلسان والندى المقطر في أغاني الصباح، وزهو النشيد الوطني، وتوهج العلم الوطني، كان ذلك درس الصباح الأول لتلاميذ فلسطين الذين لم تسقط أقلامهم، ولم يجرؤ عليهم رصاص الغزاة، كان ذلك الدرس الأول لنسوة فلسطين كيف يلدن الصباحات الطالعة هناك من جديد، كان ذلك هو الدرس الأول لفلاح فلسطين كيف ينثر بذاره في أرضه الخصيبة، ولا ينتظر… قالوا ليأكل الأحفاد مما زرعه آبائهم، رغيفاً وورداً وزيتون أضاء زيته كل ليالينا المعتمة، كان ذلك كتاب من ظلوا ممسكين بجمرة التوق، وللريح تركوها أن تذروا غبار التواقيع: لسنا للبيع، نحن وهذه الذاكرة، كان ذلك ما قالته مفاتيح الأجداد التي ظلت تنتظر أبواب القلوب، لتعيد زمن التوهج، وزمن قيامة الأرض وهي حقاً قامت، فخذوا كتابها بقوة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير