الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: الاتزان السياسي المفقود
وخزات سياسية: الاتزان السياسي المفقود

وخزات سياسية: الاتزان السياسي المفقود

انضمت «السلطة الفلسطينية» إلى جانب مصر والامارات العربية المتحدة، وجوقة المطبلين للنظام السعودي، في إبراز الدعم والتأييد للمملكة العربية السعودية، في ما يتعلق بقصة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، والضجة التي أثيرت حول ذلك، وكأن النظام السعودي لا يرتكب الأخطاء ولا يقتل ولا يدمر، ولا يتواطأ أو يتآمر.

ونحن هنا لا ندافع أن نبرئ المقتول خاشقجي من العديد من المواقف السياسية التي تصل إلى حد الجرائم، مثل التحريض على قتل الشعب السوري، وقطع الرقاب والرؤوس، وكذلك موقفه الداعم في الحرب على الشعب اليمني إلى جانب ولي العهد السعودي، وعلاقته ذات الشبهة الواضحة مع أميركا وأجهزتها المختلفة، إضافة إلى علاقته مع العديد من الصهاينة وإجراء لقاءات متعددة معهم.

ولكن من زاوية أخرى هل النظام السعودي ، نظام ديمقراطي يقوم على الحريات، أو نظام تشاركي مع الشعب السعودي، أو غيره من ذلك، فكلنا يعلم بأنه نظام استبدادي ديكتاتوري دموي منذ نشأته وإلى يومنا هذا فموقفه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان واضحاً في عدائه، وموقفه من الثورة الإسلامية في إيران ودوره في الحرب العراقية الإيرانية كان أكثر وضوحاً، ومؤخراً دوره في ليبيا والعراق وسورية ولبنان واليمن يعتبر تدميراً للهوية العربية وتنفيذاً للمشروع الأمروصهيوني في تحقيق الأطماع الاستعمارية.

فلا يجوز أن يعتبر بيان «السلطة الفلسطينية»السعودية بقيادة خادم الحرمين وولي العهد دولة العدالة والقيم والمبادئ، متجاهلاً كل ما يقوم به النظام السعودي اتجاه سورية واليمن إضافة إلى مواقفه  التطبيعية مع الكيان الصهيوني التي وصلت إلى حد الزيارات العلنية، والتصريحات التي أدلى بها ولي العهد السعودي منذ فترة قريبة حول حق اليهود في فلسطين، ومموقفه الواضح من صفقة القرن والموافقة والترويج لها.

الاتزان السياسي في إبداء المواقف لدى «السلطة الفلسطينية» لم يعد يخضع للمصالح الوطنية للشعب الفلسطيني، بلا أصبح مرهوناً بمصالح شخصية فئوية تصيغه حسب الفواتير التي تجنيها شريحة معينة مرتبطة ارتباطاً بنظام  رسمي عربي انكشف في تواطئه وتآمره على الأمة العربية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية.

عن علي محمد

مدير التحرير