الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 في ذكرى رحيله .. ا ماجد أبو شرار المثقف الثوري
في ذكرى رحيله .. ا  ماجد أبو شرار المثقف الثوري

في ذكرى رحيله .. ا ماجد أبو شرار المثقف الثوري

موسى مراغة

مرت في بداية هذا الشهر الجاري الذكرى السابعة والثلاثين للاستشهاد الإعلامي  والمثقف الثوري والمفكر السياسي القائد ماجد أبو شرار. والذي قضى في عملية جبانة في العاصمة الإيطالية روما في الحادي عشر من أكتوبر تشرين أول عام 1981.

ماجد أبو شرار يعد أنموذجاً وأيقونة نضالية منفردة النظير، فهو الثائر المثقف والإنسان والقائد ويشكل بتكامل تلك العناصر لوحة أدبية إنسانية ووطنية وارثاً نضالياً تتناقله الأجيال ضمن الموروث الثوري على  طريق النضال والكفاح الثوري. وشكل علماً ونبراساً في عمله النضالي النظري والعملي والذي مزج النظرية بالتطبيق فكان صاحب النظريات في العمل التنظيمي والإعلامي والسياسي ورجل القواعد الفدائية في الأغوار الأردنية ومتاريس بيروت والجنوب اللبناني.

والقائد أبو شرار كان له هدف واضح يرتبط برؤية منظمة وواضحة وإستراتيجية تنظيمية متطورة، فقد رسم خط سير الأهداف التي أراد بها أن تنهض وتتطور حركة فتح، وعمل ومن خلال موقعه التنظيمي والسياسي مع الكوادر التنظيمية على صنع الإرادة الفتحاوية، فجهز الفدائيين الذين كانوا يقطعون نهر الأردن باتجاه الضفة الغربية في عملياتهم البطولية التي هزت أركان القيادة الصهيونية ولاحقاً أبدع في صنع الكادرات التنظيمية والعسكرية المسيسة والتي خاضت معارك الصمود في الجنوب اللبناني وبيروت.

وكان الشهيد ماجد أبو شرار في فترة يُعد المناضل المثقف إلى جانب كونه كفاءة إعلامية نادرة، كما هو قاص وأديب حيث صدرت له مجموعة قصصية بعنوان «الخبز المر» كان قد نشرها في مطلع الستينات من القرن الماضي في مجلة «الأفق » المقدسية. ثم لم يمنحه العمل الثوري والمسؤوليات الهامة التي اضطلع لها فسحة من الوقت ليواصل الكتابة في ذلك المجال، ويجدر الإشارة أن الشهيد القائد كان له عامود ساخر في صحيفة فتح، كانت تحمل عنوان «جد».
شكل ماجد أبو شرار في فترة زمنية وجيزة من عمر الثورة الفلسطينية علاقة بارزة في العمل الإعلامي وغدى من أهم رموز المثقفين، ومن أصدق المناضلين والقادة في المجال السياسي، ومن خلال عمله ساهم الشهيد المثقف في دعم تأسيس مدرسة الكادر الثورية في قوات العاصفة عندما كان يشغل موقع مسؤول الإعلام المركزي، وكما ساهم في تطوير المدرسة اثناء توليه لمهامه كمفوض سياسي.

ماجد أبو شرار أنموذج للمثقف الثوري حيث الفكرة عمل دؤوب، وتحويل الأفكار إلى وقائع تخدم العمل اليومي الذي تسير به وقائع الحركة النضالية. فكان ماجد أبو شرار صاحب المواقف الوطنية والسياسية، في الإعلام والعمل التنظيمي. هو الحزم والحسم في المواقف. وهو من تلك الأصول النضالية التي تربت في أحضان الشعب وعرف قساوة الحياة وشظفها والذي عاش آلام التشرد والفقد فكان صوت الناس وضميرهم.

كان  ماجد أبو شرار منحازاً ونصيراً مثالياً لأبناء شعبة وملازماً للبسطاء، ومناصراً  للمرأة وقطاع الشباب والطلبة، وهو الذي عندما كان يجلس بينهم ويتسامر معهم ويحاورهم ولا يجعلهم يشعرون بالمطلق أنه يعرف أكثر منهم فهو يجيد الصدق في فن التعامل مع الآخرين.

المفكر والقائد أبو شرار كان يمتاز بحبه ومحبته للجميع في أن واحد يحب الجماهير ويسعى لمخالطتها دون حواجز أو وساطة، ولم يكن محاطاً بأولئك الذين يصدون الناس عنه. فكان معتزاً بنفسه وواثقاً بها، حازم وعنيد في فكرة، على يقين دائم بقدرته على أثبات الصواب والخطأ، وكان ديمقراطيا في علاقاته وفي ممارساته داخل الأخر التنظيمية، ويعرف جيداً حدود الفصل بين حرية الرأي والالتزام، وكان يدافع بقوة وشجاعة عن آرائه ووجهة نظره ويعرف جيداً أن ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والدفاع عنه لا يعني أن يتحول هذا الحق لإلغاء القرار، ولا يعني أن يكون له حق المخالفة عند تنفيذ ما جاء به القرار. فكان ماجد أبو شرار يمثل بسلوكه المسافة التي يمكن أن  تختلط على الآخرين في التمييز بين حرية الرأي وقدسية الالتزام، لقد كان ماجد أبو شرار يشكل خاصة بعد انتخابه عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح، حال نهضوية ومشروعاً وطنياً رأى فيه أصحاب النهج الذي كان يسود في قيادة الحركة في ذلك الوقت خطراً على مشاريعهم وخططهم التي كانت تأخذ الثورة و نضالاتها وتضحياتها إلى المساومة والمقامرة بالأهداف والمنطلقات ودماء الشهداء، لقد فهم ماجد أبو شرار الواقعية الثورية بإنها تقترب من الواقع الفاسد لإحداث التغيير فيه، إما الواقعية التي ترى أن السياسة هي فن الممكن فانها تقوم على الانخراط في الواقع الفاسد والأمتزاج فيه.

وقد دافع ماجد أبو شرار ومن خلال موقعه في اللجنة المركزية في حركة فتح المؤمنة والمؤتمنة على خطها السياسي المتصدي والمتصادم مع الوجود الصهيوني في فلسطين، مؤكداً للذين بدؤا يتناسون أن حركة فتح حركة وطنية ثورية، ملتزمة ببرنامج سياسي، ومحكومة بنظامها الأساسي، والتي تؤكد أن الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين، رافضاً كل الطروحات التي بدأت تظهر وتطفوا على السطح من لقاءات مع حركات ووفود صهيونية تدعي اليسارية، رافضاً كل التبريرات التي سيقت لتبرير تلك الاتصالات. فبدأت محاولات حصاره وعزله وتحجيمه. إلا أنه ظل مؤمناً بثقاته ومتشبثاً بمواقفه وآراءه من أجل تطوير هذا الجسد الكبير في الثورة الفلسطينية، والتي كانت حركة فتح تشكل تياراً واسعاً فيها.

فكان ماجد أبو شرار يرى أنه في هذا الإطار يمكنه أن يلعب هو ورفاقه دوراً كبيراً في تطوير حركة فتح باتجاه وطني ديمقراطي ثوري، فكان الشهيد القائد أحد أبرز قادة «الجناح الديمقراطي الثوري» داخل الحركة، هذا الجناح الذي حدد أطروحاته ومواقفه ومطالبه السياسية والتنظيمية والمسلكية الواجب اتخاذها داخل الحركة والسير على هداها.

إلا أن القدر لم يمهل ماجد أبو شرار كثيراً، فأثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في روما، امتدت يد الغدر والتأمر لتزرع عبوة ناسفة تحت سرير نومه في الفندق. لينفجر صبيحة التاسع من أكتوبر عام 1981، ليرحل ماجد الإعلامي والمثقف والسياسي والقائد ويرتقي إلى العلا شهيداً.

ويبقى أرثه الثقافي والنضالي ومواقفه الثورية، ونهجه الكفاحي البعيد عن المساومة والحلول التصفوية، ولتبقى ذكرى رحيل ماجد أبو شرار بوصلة المناضلين السائرين على خطاه، القابضين على جمر المبادئ، المتمسكين بالثورة والبندقية لتحقيق التحرير والنصر والعودة.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير