الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 الكيان الصهيوني وغزة .. ارتباك ومحاولات للنزول عن شجرة التصعيد
الكيان الصهيوني وغزة .. ارتباك ومحاولات للنزول عن شجرة التصعيد

الكيان الصهيوني وغزة .. ارتباك ومحاولات للنزول عن شجرة التصعيد

حالة من الإرباك والضبابية تسود أوساط القيادة السياسية للكيان الصهيوني؛ فمن تهديد بالحرب مرورًا بقطع الوقود القطري إلى المناكفات والاعتراضات.

على وقع فشل رسائل المسؤولين «الإسرائيليين» في ردع الطرف الفلسطيني عن تصميمه مواصلة نضاله الشعبي، وجدت مؤسسة صناعة القرار السياسي والأمني في تل أبيب نفسها أمام خيارات ضيقة ومحدودة. وفي غضون ذلك، يحضر أكثر من عامل داخلي وأمني في الضغط على صناع القرار، وتفجير خلافات داخلية بينهم، تداخلت فيها الاعتبارات الموضوعية مع المصالح الانتخابية، وارتفاع منسوب التنافس الحزبي والسياسي، داخل معسكر اليمين المتطرف، بين من يدعو (رئيس «البيت اليهودي» نفتالي بينت) إلى قتل كل من يطلق بالوناً حارقاً أو يتخطى السياج الأمني المحيط بالقطاع، ومن يرى (وزير الأمن أفيغدور ليبرمان) أن لا خيار سوى شن عدوان على غزة و«توجيه ضربة شديدة إلى حماس».

وفي مقابل المزايدات السياسية، والتقديرات المتباينة حول كيفية التعامل مع القطاع، نقل موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني أن الأجهزة الأمنية و«الكابينت» توصلوا إلى «الاستنتاج بأن المواجهات عند السياج، بشكلها الحالي، هي الخيار المفضل أكثر من أشكال العمل العسكري الأخرى التي بإمكان دولة إسرائيل والجيش تنفيذها في السياق الغزي».

تتقاطع هذه المعطيات مع التقديرات التي تؤكد أن الكيان يتخوف من مفاعيل أي خيار عدواني واسع، فضلاً عن الأفق المحدود لأي خيار من هذا النوع، إضافة إلى أن عملية عسكرية واسعة ستؤدي إلى زيادة الغليان في الضفة المحتلة.

ولفتت «يديعوت» إلى أن ما ينبغي أخذه بالحسبان أيضاً أن «يحاول الإيرانيون وحزب الله على الجبهة السورية واللبنانية استغلال انشغال الجيش في القطاع كي يعززوا قوتهم أو حتى ينفذوا هجوماً». كذلك، يرى جيش العدو أن من شأن عملية عسكرية واسعة إرباك استمرار بناء جدار تحت سطح الأرض حول القطاع، الذي يفترض أن ينتهي العام المقبل.

استناداً إلى هذه الرؤية مجتمعة، أوصى الجيش و«الشاباك» و«مجلس الأمن القومي» أمام المجلس الوزاري المصغر بتبني خيار المواجهة الموضعية على السياج مع القطاع، ومن ثم تجنب شنّ حرب على غزة.

والحسابات التي يجريها جيش العدو، وفقا لبن يشاي «موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني،16/10» بسيطة وواضحة: مقابل أكثر من 200 شهيد فلسطيني سقطوا منذ بدء مسيرات العودة عند السياج، قُتل جندي «إسرائيلي» واحد وأصيب آخر، «وهذا أفضل من وضع تسقط فيه جراء اجتياح عسكري بري للقطاع عشرات المصابين من جانبنا ويجري فيه (سكان) كل جنوب ووسط إسرائيل إلى الملاجئ كل بضع ساعات وطوال أسابيع». إضافة إلى ذلك، ينشر الجيش الإسرائيلي عند السياج فرق قناصة صغيرة وعدة كتائب وعدد قليل من الدبابات والطائرات المسيرة، «بتكلفة مالية عادية». وفي المقابل، فإنه في أية خطوة عسكرية «سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى تجنيد قوات احتياط، فتح مخازن الطوارئ، واستغلال كبير لمخزون الذخيرة وقطع الغيار وما إلى ذلك. وكل هذا من شأنه أن يكلف مليارات الشواقل».

وقد أقرت «يديعوت» بأن خلفيات التهديدات التي أطلقها بنيامين نتنياهو وبينت وليبرمان «نابعة من أجواء الانتخابات»، وأن «الحكومة الإسرائيلية» لا تجرؤ على مصارحة الجمهور بأن هذا هو الموقف. وفي كل مرة تبالغ فيها غزة بالاستفزازات، يتحدث المسؤولون الإسرائيليون بلغة الغضب متوعدين بأن صبرهم قد نفد أو على وشك ذلك، لكنهم يعودون إلى الاستدراك بمنح «فرصة أخيرة» لغزة، وهي في الواقع فرصة «لإسرائيل» من أجل النزول عن أعلى الشجرة التي صعدت إليها بفعل التهديدات التي تطلقها.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي أنه بعد الانتهاء من بناء جدار تحت سطح الأرض حول القطاع، في العام المقبل، فإنه سيزيل تهديد الأنفاق الهجومية. ومن شأن عملية عسكرية واسعة أن تشوش استمرار بنائه.

في الاسبوع الثلاثين لمسيرات العودة .. جيش العدو يطبق سياسة جديدة

رغم أن جيش العدو الصهيوني أعلن نشر «لواء المظليين» على حدود قطاع غزة، لمواجهة المتظاهرين في الأسبوع الثلاثين لـ«مسيرات العودة» ولفرض «منطقة عازلة» بمسافة 300 متر، وتظهيره أن هذه الجمعة بمكانة «اختبار الفرصة الأخيرة»، زاد الشبان الغزيون وتيرة الضغط الميداني بتنفيذ عمليات الاقتحام للحدود وبإطلاق مئات البالونات الحارقة، فضلاً عن كثافة الحضور، وذلك في تحدٍّ واضح للضغوط ورسائل التهديد «الإسرائيلية» التي نقلها وسطاء عدة، من بينهم وفد «المخابرات العامة» المصري.

وقد نقل مراسل «القناة العبرية العاشرة» أن الجيش بدأ بتطبيق السياسة الجديدة التي منحها «المجلس الوزاري المصغر» (الكابينت) باستهداف جوي لأي مجموعات تطلق مواد متفجرة على الحدود. كما سبقه نشر تعزيزات كبيرة على الحدود وتحشيد الآليات العسكرية، بالتزامن مع جلسة تقدير موقف أجراها رئيس هيئة الأركان غادي أيزنكوت وقائد «المنطقة الجنوبية» وقائد «فرقة غزة» قرب حدود القطاع.

تقليص الردع

كشف المحلل العسكري لصحيفة معاريف تال ليف رام عن إدراك جيش العدو صعوبة تحقيق الردع ضد أناس مدنيين، «مستعدين للموت على الحدود، ومستعدين لتعريض حياتهم للخطر مقابل الوصول إلى الجنود والمساس بهم»، ويقول: «بالعكس؛ إجراءات إسرائيل العسكرية ضد هؤلاء لتعزيز الردع قد تضر بمكانة إسرائيل الدولية، ومع التفاهمات الجديدة وموافقة إسرائيل على إدخال الوقود القطري إلى غزة، يجب إعادة صياغة الخطوط الحمراء أمام غزة».

النزول عن الشجرة

وفي تصريح لليبرمان قال: إن «إسرائيل وصلت إلى مرحلة يجب فيها تسديد ضربة قاسية لحماس بغزة. الوقود القطري لم يغير المعادلة، ولن يؤثر كثيرا على حماس، وهي مصرة على الاستمرار بالتظاهرات على الحدود دون الموافقة على التوصل إلى تهدئة أو صفقة تبادل».

وفي السياق نفسه، نقلت شبكة ريشت كان العبرية عن وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان قوله: «نفضل الوصول إلى ترتيب على حساب إدخال حلول مدنية لا مشاريع كبيرة. حماس هي المسؤولة عن كل ما يحدث، وإذا لم نرَ في الأيام القليلة القادمة ترتيبًا يعيد السلام، فهناك احتمال كبير أننا سنصل إلى معركة واسعة النطاق».

وفي سياق متصل عرضت صحيفة «يسرائيل هيوم» محاولة من مجموعة الوسطاء الذين سيصلون هذا الأسبوع إلى «إسرائيل» وغزة «لإنزالَ الطرفين عن الشجرة»، وفق تعبيرها؛ «حماس عن شجرة العنف على السياج الذي وصل إلى مرحلة جديدة يوم الجمعة، وإسرائيل عن التوقف التام عن دخول الوقود إلى قطاع غزة»، حسب تعبيرها.

وبينت أن سلسلة الوسطاء هم: ممثل الأمم المتحدة ملادينوف، ونائبه، ورئيس المخابرات المصرية، ومسؤولون قطريّون، فضلا عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين بعضهم سوف ينتقل إلى رام الله في محاولة لإقناع أبو مازن برفع يده عن خنق غزة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير