الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 «الإرباك الليلي» إبداع جديد للمقاومة الشعبية
«الإرباك الليلي» إبداع جديد للمقاومة الشعبية

«الإرباك الليلي» إبداع جديد للمقاومة الشعبية

دشّنت المقاومة الفلسطينية مساء الأحد 23/9 فعاليات «الإرباك الليلي» على الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث تتكاثر كرات اللهب على حدود قطاع غزة بعد أن يرخى الليل عباءته ويشهد الشريط المحاذي للسلك الفاصل أصواتاً تصمّ الآذان رفضاً لاستمرار حصار غزة الذي دمّر طبقات الحياة اليومية.

بدأت ظاهرة الإرباك الليلي التي أطلقها عشرات الشبان الغاضبين بمظهر احتجاج غير معتاد على حدود مخيم البريج، أشعلوا فيها الإطارات، وأطلقوا الصافرات، واقتربوا من السلك الفاصل قبل أن تنتقل الظاهرة وتتطور بأدوات متجددة إلى حدود قطاع غزة كافة.

وتجسّد ظاهرة الإرباك الليلي وسيلة إزعاج جديدة لجيش الاحتلال تخطت حدود احتجاجات مسيرة العودة في وضح النهار، فقد كسرت حاجز الصمت، وجددت الحركة ليلاً في نقاط حرم الجيش المزارعين والمواطنين من زيارتها نهاراً.

ودعت الهيئة العليا لمسيرات العودة الكبرى ثوار مخيمات العودة لتدشين وحدة جديدة من وسائل المقاومة حيث يتظاهر الشبان الفلسطينيون على الحدود الشرقية لقطاع غزة لمقارعة جنود الاحتلال وجعلهم في حالة إرباك نفسي مستمر، وأبرز مهام العمليات الفلسطينية الجديدة تتمثل: بإشعال الكوشوك وتشغيل أناشيد ثورية وتشغيل أصوات صفارات الإنذار كذلك إضاءة شعاع الليزر باتجاه العدو في طريقة جديدة للمقاومة ابتكرها ثوار مسيرة العودة الكبرى ضمن الإمكانيات المتواضعة.

ويتظاهر مئات الفلسطينيين ليلاً منذ أيام قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، ويشعلون إطارات مطاطية، ويطلقون طائرات ورقية وبالونات حارقة على الحدود، وعادت حرائق البالونات الحارقة في المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، بعد مدّة من الهدوء، عقب تعثر مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار وكسر الحصار عن القطاع في القاهرة.

الساعة البيولوجية لدوريات الاحتلال على حدود غزة اضطربت بالكامل، فما يجري تخطى حدود الاتساع وتجاوز نطاق التوقع، حين كسر آلاف الشبان حاجز الصمت، وخاطبوا الجيش بأسلوب قوته في بساطة أدواته.

بعيد المغرب تتفق مجموعة من المشاركين على نقطة تماس متغير بواسطة مجموعة لهم على موقع (فيسبوك أو واتسآب)، ثم يتوجهون دفعةً واحدة وهم يهتفون ضد حصار الاحتلال، ويطلقون الألعاب النارية والصافرات المزعجة التي اشتكى منها سكان مستوطنات غلاف غزة.

بعد إطلاق الألعاب النارية والأصوات المزعجة، يقتربون من السلك، ويبدأوا بضرب مزيد من الألعاب وإشعا«هآرتس»: العدو الصهيوني «يجد صعوبة» في التعامل مع المظاهرات الليلية في غزة

كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية النقاب، الأحد 24/9، عن أن جيش العدو «يجد صعوبة في التعامل مع المظاهرات الليلة الحاشدة، التي يقيمها الفلسطينيون على حدود قطاع غزة».

وقالت الصحيفة: إن الجيش متخوف من إمكانية استغلال هذه المظاهرات غطاءً للتسلل إلى المستوطنات «الإسرائيلية» القريبة من الحدود.

ورأى المحلل العسكري للصحيفة العبرية، عاموس هارئيل، أن «المتظاهرين في غزة، وجدوا نقطة ضعف جديدة للجيش الإسرائيلي».

وأشار هارئيل إلى أن استخدام وسائل تفريق المتظاهرين لمواجهة «المظاهرات الليلية»، أضحى أقل فعالية، بسبب مجال الرؤية المحدود في الظلام، الذي يجعل من فرصة إصابة «الشخص الخطأ» بنيران القناصة، أكبر خطأ.ل عدة إطارات للتمويه، فيما يتولى آخرون قصّ السلك.

ويرجح المشاركون أن الجنود لا يتمركزون في ثكنات الحدود، بل ينصبون الكمائن الليلية في الأحراش خلف السلك الفاصل، وقد أدى الإرباك حسب آراء المشاركين لاستنفار جيش العدو على طول السلك والحركة بموازاة المتظاهرين.

أصعب أنواع القتال للجيوش هو القتال في الليل، وقد شكل النموذج الجديد للإزعاج مفاجأة من الممكن الاستفادة منها في إزعاج الاحتلال بالضفة المحتلة، مستذكراً فعلا مشابها، استخدام إشعال النيران زمن احتجاج الهنود على المحتل البريطاني.

ويحاول المشاركون في (الإرباك الليلي) التنويع بين نقاط التماس في كل ليلة والحركة بشكل غير منطقي، لمفاجأة الجيش الذي يراقبهم ويطلق النار وصواريخ طائرات الاستطلاع عليهم.

ظاهرة (الإرباك الليلي) إبداع جديد من المقاومة الشعبية تستخدم إشعال الإطارات وإطلاق الأصوات وتسلل الشبان للسلك الفاصل، هذا الشكل على بساطته، يربك منظومة الأمن، ويظهر عجز الجيش بعد أن تدرّجت الاحتجاجات من البالونات والطائرات الورقية إلى الإرباك الليلي الذي ينذر باقتحام الدشم العسكرية، وهو طريقة خداع تخلق ثغرات وتشوّش على دوريات الاحتلال التي تعجز أن تفرق بين الحركة الاعتيادية والاستثنائية على الحدود، مما يوفر للمتظاهرين عنصر المفاجأة عند اختيار نقاط التماس.

ويُطلق ناشطون فلسطينيون طائرات ورقية وبالونات حارقة، باتجاه المستوطنات المحاذية لغزة منذ بداية مسيرات العودة التي انطلقت في 30 آذار الماضي، وهي شكل من المقاومة إلى جانب الحجارة والزجاجات الحارقة.

وقدّرت «سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية» أنّ الحرائق أتت على 32 ألف دونم من الأحراش والمناطق الزراعية والطبيعية في «غلاف غزة»، بما يوازي 14 في المئة من مجمل المحميات الطبيعية التابعة للاحتلال.

وفشلت محاولات جيش العدو الصهويني في التعامل مع هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديداً حقيقيّاً للمحاصيل القريبة من السياج الفاصل، فأصبح يُلاحق كل من يُطلق طائرة أو بالوناً بإطلاق النار عليه سواء بطائراته أم قناصيه.

وقد استعمل جيش العدوالصهيوني أحدث الذخائر القاتلة لمواجهة متظاهرين عزل خرجوا بعد اثني عشر عاماً من الحصار الخانق، وسبعين عاماً من اللجوء والتشريد للمطالبة بأدنى حقوقهم البشرية بكسر الحصار والعودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً، وهو ما أدى لارتقاء ما يزيد عن 200 شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب المدنيين السلميين العزل، وإصابة أكثر من 20 ألفا عدد منهم أصيبوا بحالات بتر وإعاقات مستديمة.

ورغم هذه الدموية الإسرائيلية الطاغية، فلا زال الفلسطيني يمتلك روحاً وقادة وقدرة عجيبة على مواجهة المحتل وحماية مقدساته وترابه، والتصدي لكل المؤامرات التي تستهدف نسف قضيته من أساسها، عبر استهداف ثوابتها الأساسية؛ القدس واللاجئون وحق العودة.

وما تواصل مسيرات العودة وصولاً إلى جمعتها الثلاثين بهذا الزخم الجماهيري القوي، والمشاهد البطولية التي أعجزت الألسن عن الوصف، وجعلت منها كابوساً يطارد صناع القرار في دولة الاحتلال ليجعلوا مسألة إيقافها أولوية قصوى.

 

عن علي محمد

مدير التحرير