الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 المفاوضات 10 أبعاد قرار ملك الأردن بإعادة «الباقورة والغمر»
أبعاد قرار ملك الأردن بإعادة «الباقورة والغمر»

أبعاد قرار ملك الأردن بإعادة «الباقورة والغمر»

قرر الأردن عبر الملك عبدالله عدم رغبة بلاده تجديد مُلحقي باقورة والغمر – من معاهدة «السلام» لعام 1994، بين الكيان الصهيوني والأردن- والتي تم تأجيرها إلى الكيان، حيث دخلت المنطقتان الباقورة (شمالي الأردن من أراضي الأغوار الشمالية) والغمر (جنوبي المملكة)  ضمن اتفاقية وادي عربة 1994، والتي تنص على بقاء الكيان فيهما واستغلال أراضيهما لمدة 25 عاماَ على أن يستمر الاتفاق ويجدد تلقائياً في حال لم يبلغ أحد طرفي المعاهدة الآخر برغبته إنهاء العمل بها قبل سنة من تاريخ انتهائها.

وفي تغريده له على تويتر أشار ملك الأردن إلى أن: «الباقورة والغمر على قمة أولوياتنا»، مؤكداً بقوله: «نقرّ بإنهاء الاتفاق بشأن مُلحقي باقورة وغمر من معاهدة السلام انطلاقاً من حرصنا على اتخاذ جميع القرارات التي تخدم الأردن والأردنيين».

تحرك الملك الأردني على هذا النحو جاء بناءً على تحرك الشارع الأردني نحو استعادة هاتين المنطقتين، والوقوف في وجه التمديد للكيان الصهيوني، وفي يوم الجمعة (19/10) خرجت تظاهرات حاشدة في عمّان تطالب الأردن باستعادة السيادة على المناطق المعنية حيث طالب البعض الأردن بإلغاء معاهدة السلام برمتها مع الكيان، وسبق ذلك ضغوط كبيرة على الملك عبدالله من قبل البرلمان الأردني بعدم تجديد عقود الإيجار وإعادة الأراضي إلى السيادة الأردنية الكاملة، وقد وقّع نحو 87 نائباً على عريضة في هذا الشأن.

في مقابل ذلك جاء التحرك الأردني في أعقاب ضغوط واسعة أيضاً من جانب النقابات على الحكومة الأردنية، وصل إلى المحاكم، حيث وجهت نقابة المحامين إنذاراً يطالب الحكومة بعدم تجديد قرار تأجير المنطقتين للكيان، فيما تنوّع الداعون إلى إنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر ضمن اتفاقية السلام بدءاً من أعضاء مجلس النواب، وصولاً إلى تنظيم أحزاب سياسية فعاليات وطنية وشعبية.

بالرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردن استطاع الشعب أن يضغط على الملك وحثّه على رفض تجديد تأجير المنطقتين لـ25 عاماً قادماً، ويمكن أن نقول أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة ساعدت الشعب في الضغط على الملك لكون الأخير لم يستطع أن يمنع قرار نقل السفارة إلى القدس بالرغم من جميع المظاهرات التي قام بها الشعب الأردني تنديداً بهذا القرار، وبالتالي فإن الملك عبدالله مدرك لمدى حساسية هذا الموضوع بالنسبة للأردنيين.

ومن هنا كان قراره الأخير يتماشى مع تطلعات الجماهير الأردنية وبهذا يكون قد خفف من حدة الانتقادات الموجهة له فيما يخص قضية القدس، ويبرز مدى مساندته للشعب ووقوفه إلى جانبهم بعد أن كان حيادياً في التعاطي مع مسائل المنطقة.

 

هذا القرار من قبل ملك الأردن ليس خبراً ساراً لبنيامين نتنياهو، في خضم الأخبار القادمة من الكيان الصهيوني حول إمكانية إجراء انتخابات مبكرة للكنيست، وعلى الرغم من أنه لم يرد بشكل حاد وقال إنه يجري التحقيق بشأن اتخاذ الإجراءات اللازمة، لم يستطع نتنياهو أن يتخذ قراراً صارماً تجاه قرار الأردن أو الرد عليه، وهذا لن يكون في مصلحته في الانتخابات القريبة أو البعيدة.

تل أبيب بحاجة ماسة إلى استمرار التعاون مع المملكة الأردنية الهاشمية، نظراً لموقعها الجيوسياسي في الضفة الغربية، ولا تريد أن ترى أي ضرر جسيم يضرّ بهذه العلاقة والتعاون الذي كان قائماً معها.

في الظاهر قد يبرز الكيان احترامه لقرار الأردن وتسوق لذلك بالإعلام بأنه قانوني لكن ذلك لا يعني أنه سيتخلى عن «الباقورة والغمرة» بهذه السهولة ومن المؤكد أنه سيحاول بشتى الوسائل لتمديد تأجيرهما وسيبحث عن الفرصة المناسبة لتجديد ذلك.

 

عن علي محمد

مدير التحرير